دوافع غامضة.. السيسي يمنع الوزارات من إعلان بيانات السياحة ونسب الإشغال!

- ‎فيتقارير

قبل أسبوع أعلنت الحكومة البريطانية رفع  اسم مصر من القائمة الحمراء، من خلال تغيير قواعد السفر الخاصة بين القاهرة ولندن، وبالتالي لن يكون على القادمين من مصر التزام حجر صحي لمدة 10 أيام، وهو ما يفتح الباب أمام دعم كبير للسياحة المصرية من خلال استقبال السائحين الإنجليز.

وبحسب صحيفة "ذا صن" البريطانية فقد ارتفعت حجوزات البريطانيين لقضاء الإجازات في مصر بنسبة 200%، فيما قالت شركة سياحة إنها تلقت إخطارات من فنادق وبواخر في مصر باكتمال الحجوزات فيها حتى 2022م.

 

تلاعب بالأرقام

العجيب في الأمر أن حكومة الطاغية عبدالفتاح السيسي وبدلا من توظيف الحدث وتسويقه لخدمة قطاع السياحة والتأكيد على أن مصر عادت قبلة للسائحين، أصدرت قرارا من خلال مجلس الوزراء  بالتأكيد على جميع الوزراء بعدم كشف أية بيانات حول أعداد السائحين القادمين إلى مصر أو نسبة الإشغالات الموجودة بالفنادق والمنشآت السياحية. ولم يوضح الكتاب الدوري أسباب القرار، لكن رئيس غرفة شركات السياحة بالأقصر، ثروت العجمي، يعزو أسباب ذلك بحسب موقع «مدى مصر»، إلى قلة أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، مشيرًا إلى أن محافظة الأقصر لا يزيد عدد السياح القادمين إليها على ألف سائح أسبوعيًا، يأتي أغلبهم من فرنسا وإسبانيا عبر خمس رحلات كل أسبوع. ما يشير إلى أن الحكومة تتلاعب بالأرقام من أجل تحقيق نجاحات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع.

أما الرئيس السابق للجنة السياحة والطيران بمجلس بواب العسكر، عمرو صدقي، فقال إن القرار ليس جديدًا، حيث يشهد العاملون بالسياحة منذ فترة تحفظات حول ذكر أعداد السائحين. وأضاف أن الوزارة اعتادت في التسعينيات الكشف عن أعداد السائحين بعدد الليالي التي قضاها السياح في كل محافظة على حدة، و«كنا نطالب وقتها بتفاصيل أكثر حول الأعمار السنية ونسب الذكور والإناث».

واعتبر صدقي أن القرار اﻷخير من شأنه أن يسبب ضبابية في عملية إنتاج بعض المصانع التي تورّد جزءًا من إنتاجها للقطاع السياحي، كمصانع الأغذية والمنسوجات مثلًا، موضحًا: «لو عندي الأرقام هقدر أعرف خطوط إنتاجي محتاجه تشتغل بأي طاقة»، قبل أن يستكمل: «لو إحنا مش هنسمح بالإعلان عن الأرقام الشركات العالمية والدول الأخرى هتعلن عن أرقامنا، لأن شركات السياحة في إيدهم وسهل التواصل معاهم».

 

أعداد السياح

وبحسب تقرير "مدى مصر" فإن منع الإفصاح عن أعداد السياح الوافدة إلى مصر لا يعد أمرًا غريبًا على الحكومة (الانقلابية)، إذ رفضت وزيرة السياحة السابقة، رانيا المشاط، خلال مؤتمر صحفي في 2018، الكشف عن اﻷعداد، مشيرة وقتها إلى أن وزارتها تلقت تعليمات بعدم الإعلان  عن الأعداد الحقيقية باعتبارها أمنًا قوميًا، مضيفة أنه لا توجد أي جهة رسمية في الدولة تصدر إحصائيات رسمية عن الأعداد السياحية التي تستقبلها مصر. ويأتي القرار الجديد في نفس الشهر الذي يتزامن مع يوم السياحة العالمي والموافق 27 سبتمبر.

غير أن أعداد السياح تظل أمرًا يكشف عنه بشكل مستمر، سواء من شركات أو جهات متابعة، أو من مسؤولين حكوميين يتباهون بتحقيق أرقام جيدة في فترة ما، مثلما قال وزير السياحة والآثار خالد العناني، لـ «CNBC» عربية، في مايو 2021م، إن أعداد السياح الذين زاروا مصر في نهايات 2020 كانت حوالي 200 ألف سائح شهريًا، وصلوا إلى حوالي 500 ألف سائح شهريًا بحلول أبريل 2021، أغلبهم من شرق أوروبا. وبحسب الاتحاد المصري للغرف السياحية، بلغ أعداد السائحين الوافدين إلى مصر في 2019 13.1 مليون سائح، تراجعوا إلى 3.5 مليون فقط في 2020 بسبب انتشار فيروس كورونا.

وبحسب تقرير لموقع الحرة الأمريكي في أبريل 2020م، فإن قطاع السياحة في مصر يساهم بنحو 15 % من الناتج المحلي، لكن جائحة فيروس كورونا أضرت بنحول ثلاثة ملايين مصري يعملون في هذا القطاع. وبسبب تفشي الجائحة، بلغت خسائر السياحة المصرية، وفق تقدير إلهامي الزيات، رئيس غرفة المنشآت السياحية السابق، إلى نحو مليار دولار شهريا. وتتوقع منظمة السياحة العالمية أن يخسر هذا القطاع عالميا مابين 300 و 450 مليار دولار.