الهيئة القومية لسلامة الغذاء نموذج من نماذج مؤسسات نظام الانقلاب التي لا تعرف المهام الموكلة إليها وتفشل في تنفيذها وبدلا من الاعتراف بالفشل والخيبة تلجأ إلى الضرب هنا أو هناك لجذب الأنظار أو الحصول على شو إعلامي وإثبات أن هناك هيئة تحمل اسما على غير مسمى " سلامة الغذاء " رغم أن الواقع يكشف أنها تحولت إلى هيئة لوقف الحال وتعطيل المراكب السايرة كما يقال في الأمثال الشعبية.
القرارات التي تتخذها الهيئة تتسم بالتخبط والعشوائية وتتسبب في أزمات ومشكلات لا تنتهي من هذه القرارات تكليف خريجي كليات الصيدلة دفعتي 2018، و2019، بالعمل كخبراء في هيئة سلامة الغذاء بدلا من الأطباء البيطريين وهو ما أثار أزمة داخل نقابة الأطباء البيطريين كما أثار انتقادات الأطباء البيطريين الذين أكدوا أنهم الأحق بتلك التعيينات متهمين الصيادلة بالافتئات على مهامهم، وطالبوا النقابة بالتدخل ومواجهة هذه الأزمة والحفاظ على حقوقهم القانونية والمهنية.
من جهة أخرى أصدرت هيئة سلامة الغذاء، المنشور الرقابي رقم 1 لسنة 2021، والذي ينص على حظر استيراد أي مواد غذائية إلا بعد الحصول على ترخيص من الهيئة كما فرضت شروطا ومعايير مشددة على تخزين السلع وهو ما أثار انتقادات شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية والتي تقدمت بمذكرة إلى رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، ورئيس غرفة القاهرة المهندس إبراهيم العربي، أكدت فيها تضررها من الإجراءات التي أقرتها هيئة سلامة الغذاء، بخصوص عمليات التخزين مطالبة باستثناء الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية من شرط التسجيل.
الطب البيطري
حول تكليف خريجي كليات الصيدلة دفعتي 2018، و2019، بالعمل كخبراء في هيئة سلامة الغذاء قال الدكتور خالد سليم، نقيب البيطريين إن "دور مهنة الطب البيطري يتمثل في الحفاظ على صحة وسلامة الإنسان من خلال الرقابة على تداول الأغذية وفقا لأحكام القوانين بما يؤدي إلى تحقيق بناء الإنسان المصري بشكل سليم من خلال صحة وسلامة الغذاء".
وأكد سليم في تصريحات صحفية أنه "تم عقد اجتماع طارئ لهيئة مكتب النقابة لبحث هذه الأزمة، مشيرا إلى أنه تم التواصل مع الدكتور حسين منصور رئيس هيئة سلامة الغذاء الذي زعم خلال الاتصال احترامه الكامل لمهنة الطب البيطري وإن الهيئة تحتوي على عدة تخصصات وأنه لن يحدث تداخل بين هذه التخصصات وفق تعبيره".
وأشار إلى أن منصور زعم أيضا أنه "لن يتم المساس باختصاصات الأطباء البيطريين داخل هيئة سلامة الغذاء وأن تكليف الصيادلة ليس له أدنى علاقة بطبيعة عمل أو اختصاص الأطباء البيطريين في الهيئة.
وكشف سليم أن "النقابة العامة، أصدرت بيانا بشأن تعيينات هيئة سلامة الغذاء، بما تم الاتفاق عليه خلال اجتماع طارئ لهيئة المكتب، مؤكدا أن النقابة أعدت مذكرة تفصيلية عن بعض مشاكل المهنة وأهمها مشكلة التعيينات لسد العجز الشديد في الجهات المختلفة".
وشدد على ضرورة حماية حقوق ومكتسبات المهنة والأطباء البيطريين، مطالبا الجهات المعنية باحترام أحقية الأطباء البيطريين في القيام بمهامهم التي نظمها القانون لحماية غذاء وصحة المواطن المصري".
تضارب اختصاصات
وحول قرار الهيئة بفرض معايير جديدة لتخزين السلع والمنتجات قال أحمد صقر، نائب رئيس غرفة الإسكندرية إن "القرار الجديد لهيئة سلامة الغذاء، أربك الأسواق وسيساهم في زيادة الأعباء الاستيرادية، ما يزيد من أسعار عدد كبير من السلع في وقت يعاني فيه المصريون من الارتفاع المستمر في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وركود الأسواق".
وأكد صقر في تصريحات صحفية أن "القرار أربك قطاع الاستيراد، خاصة في ظل التداعيات السلبية لفيروس كورونا، وارتفاع أسعار النولون على البضائع المستوردة في ظل تراجع القوة الشرائية، مشيرا إلى أن القرار به ازدواجية بين الجهات الرقابية، والدور الأصيل للاستيراد هو وزارة الزراعة،الانقلابية ممثلة في الحجر البيطري ووزارة صناعة الانقلاب، وجهاز الرقابة على الصادرات والواردات، وهذا كله يؤدي إلى تضارب في الاختصاصات".
وطالب "بضرورة التنسيق بين الجهات الرقابية، مشيرا إلى أن كل الجهات أصبحت تأخد عينات، وقد تختلف النتيجة، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسائر كبيرة للمستوردين".
الإفراج الجمركي
وقال سيد النواوي، نائب رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة إن "القرار يؤدي إلى تأخر الإفراج الجمركي للسلع المستوردة، ويقلل مدد الصلاحية؛ لأنه يتعامل مع سلع لها مدد صلاحية محددة، ويؤدي إلى تداخل في أدوار الجهات الرقابية، ما ينعكس سلبا على الأسعار في السوق المحلي".
وكشف النواوي في تصريحات صحفية أن "الاستيراد يواجه تشابكا وأدوارا متداخلة للطلب البيطري ووزارة صحة الانقلاب والرقابة على الصادرات، مشيرا إلى أن الطب البيطري والصحة يُحصّلان رسوم الفحص، وغيرها من الجهات تحصل على سروم أيضا".
وأوضح أن "دور هيئة سلامة الغذاء تنظيم حالات قبول أو رفض الأغذية الخاصة أو المحورة وراثيا أو المحتوية على مكونات محورة وراثيا أو المشعة متى كانت متصلة بسلامة الغذاء، وتنظيم استخدام المواد المضافة والمواد المساعدة على معالجة الغذاء، وغيرها من أنواع المركبات الداخلة في تكوين الغذاء، والمؤثرة في سلامته".
وشدد النواوي على "ضرورة التنسيق مع الجهات كافة؛ لأنه ليس من الطبيعي أن تطلب الجمارك تأشيرة الطب البيطري ووزارة صحة الانقلاب وسلامة الغذاء للإفراج الجمركي على السلع الغذائية محذرا من أن هذا يستغرق وقتا وجهدا يجعل المستورد يمتنع عن استيراد أي شحنات أخرى".