في زمن الانقلاب.. التجارة الإلكترونية تديرها مافيا لسرقة المواطنين

- ‎فيتقارير

في ظل الفوضى وحالة الانفلات الأمني الذي تعاني منه مصر في عهد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي تحولت التجارة الإلكترونية إلى أعمال سرقة ونصب ونهب لأموال المواطنين على أيدي مافيا تدير مواقع وصفحات على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يزيد من هذه الأعمال أن الكثير من المصريين لا يستطيعون التفرقة بين الكيانات الحقيقية المسجلة التي لها مواقع رسمية على الإنترنت، ولها أيضا مقار على أرض الواقع، وهذه داخل ما يعرف بالاقتصاد الرسمي الذي يستطيع المستهلك استرجاع أو استبدال ما اشتراه منها كما يمكن للجهات المختصة محاسبتها، وبين كيانات مجهولة لا تخضع للرقابة ولا يعرف أحد عنها شيئا.

ومع غياب الرقابة وعدم اهتمام حكومة الانقلاب بتأمين المواطنين وحماية حقوقهم انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي جروبات وصفحات مجهولة تقوم بالبيع والشراء “أونلاين” وليس لها مقر أو كيان تجاري وهي مؤسسات وهمية، لا وجود لها على أرض الواقع، ومن المؤكد أن تعامل المواطن معها يعرضه للنصب والخسارة، ما بين منتج “مقلد” أو دفع خدمة الشحن والتوصيل حتى لو رفض الاستلام.

وما يدعو للأسف أن المستهلك الذي يقوم بالشراء أونلاين من الـ”جروبات والصفحات” الوهمية على الإنترنت، يقوم بترويج منتجات “مقلدة” لماركات شهيرة تحت مسمى “أصلية”، وضحايا هذه السلع والمنتجات كثيرون، ولكل منهم حكاية نصب مختلفة.

يشار إلى أن حجم المعاملات الإلكترونية في مصر حسب التقارير المحلية الرسمية تضاعف خلال العام الماضي، بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث وصل حجمها إلى أكثر من 400 مليار جنيه.

التقرير التالي يعرض لتجارب بعض المواطنين في الشراء عبر الإنترنت وتعليق الخبراء على هذه الكوارث.  

 

منتجات مقلدة

تقول منى محمد "قمت بطلب منتج أدوات تجميل من خلال جروب خاص لشراء هذه المواد، ويحمل اسم علامة تجارية شهيرة،وأضافت بعد تحويل قيمة المنتج من خلال الفيزا، انتظرت أسبوعا كاملا حتى وصل المنتج، وكانت المفاجأة أن المنتج سيئ ومقلد ولا يمت لتلك الماركة الشهيرة على الإطلاق، وغير مطابق للمواصفات التي دونها مسئول الجروب على صفحة المنتج".

 

ماركة عالمية

تجربة أخرى للشراء أونلاين  يحكيها أحمد السعدي ويقول "قمت بطلب شراء عطر ماركة عالمية شهيرة وكان مكتوبا أسفل صورة العطر أنه مستورد من الخارج وكان ثمنه غاليا جدا".

وأضاف السعدي  "بعد استلامي للمنتج واستعماله اكتشفت أنه مقلد وغير أصلي".

لكن نور حسن اكتشفت منذ لحظة استلامها لحقيبة وحذاء ماركة معينة، قامت بشرائهما أونلاين أنهما مقلدان ورفضت استلامهما، لكن مندوب خدمة التوصيل ألزمها بدفع مصاريف الشحن وبعد جدل وكلام كثير معه اضطرت لدفع خدمة التوصيل ورد المنتج.

 

علامة تجارية

وتكشف تجربة سها أحمد، معاناة أخرى مع الشراء أونلاين، حيث تقول "قدمت طلبا على أحد جروبات البيع أونلاين لشراء منتج كان عبارة عن ملابس لعلامة تجارية شهيرة، وبعد انتظار أسبوعين، اتصل بي مندوب خدمة التوصيل لاستلام الملابس، وعند وصوله وبينما أقلب في خامة الملابس، أصابتني صدمة من رداءة خاماتها وأنها غير أصلية، كما هو موضح على صفحة الجروب، وامتنعت عن الاستلام، لكن المندوب أقنعني بأنه يجب أن أستلم المنتج أولا ودفع قيمته مع مصاريف التوصيل، وبعدها أتقدم على الجروب بطلب رد الملابس، وقمت بذلك فعلا وحتى الآن لم أتمكن من إعادة المنتج مرة أخرى".

 

نصب واحتيال

حول هذه التجارب المريرة قال ياسر حسن عبيد، خبير تقنية المعلومات إن "الإنترنت سوق مفتوح لا نستطيع السيطرة عليه مشيرا إلى أنه في كل ثانية تحدث معاملات غير محدودة من المعاملات الإلكترونية على مستوى العالم وليس مصر فقط".

واعترف عبيد، في تصريحات صحفية أن "المعاملات الإلكترونية على الإنترنت لها الكثير من العيوب، حيث إنها لا تحمي المشتري من عمليات النصب والاحتيال بعد الشراء من المنصات الإلكترونية العشوائية أو غير الآمنة والتي قد تبيع منتجات غير مطابقة للمواصفات خلافا للصور التي تعرضها على الإنترنت وقد يتم استغلال بيانات الدفع البنيكة للنصب".

وأوضح أنه "إذا كانت عمليات الشراء تتم عبر منصات رسمية وعلامات تجارية مسجلة فلا يوجد خلالها احتيال أو سرقة، لافتا إلى أن "هناك تجارب أسواق “أونلاين” تكون تحت رقابة من الدولة مثل ما فعلته الصين وهذه التجارب تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني".

 

الغرف التجارية

وحول دور اتحاد الغرف التجارية في مواجهة هذه الظاهرة ومحاسبة المنصات التي تحتال على المستهلكين قال المهندس خليل حسن خليل، رئيس شعبة الاقتصاد الرقمي باتحاد الغرف التجارية، إن "الشعبة تقوم بتسجيل المواقع التجارية الإلكترونية للشركات التي تحمل سجلا تجاريا ومعتمدة كعلامات تجارية سواء كانت محلية أم عالمية، مع توضيحها لنشاطها التجاري المعروفة به، والتي تكون مسئولة عنه".

وأضاف خليل في تصريحات صحفية  "أما المنصات التي تحتال على المواطنين فهي كيانات وهمية لا توجد بيانات عنها وليس لها مقار أو عناوين واضحة مؤكدا أن هذا يعني أن هذه المنصات تتعمد تحقيق أرباح كبيرة من خلال النصب والاحتيال وسرقة المواطنين مقابل سلع ومنتجات مضروبة لا تستحق ما يدفع فيها" .

 

خسائر الاقتصاد القومي

أما عن خسائر الاقتصاد القومي من تلك المعاملات، فيقول الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي إن "التجارة الإلكترونية أو ما يطلق عليه بالاقتصاد الرقمي، سجلت زيادة ملموسة من إجمالي التجارة المحلية في مصر، من خلال عمليات البيع عبر مواقع التواصل الإلكتروني، خصوصا خلال أزمة كورونا وتداعياتها السلبية التي أدت إلى التواجد بالمنازل والتعامل عبر الإنترنت في شراء كثير من المستلزمات الأساسية من مأكل وملبس وخلافه، حيث تقدر الزيادة بنحو 30 ٪ لتصل لنحو 2 مليار دولار، أي ما يعادل 32 مليار جنيه سنويا، وسط توقعات بتنامي حجم التجارة الإلكترونية في مصر بشكل غير مسبوق خلال السنوات القليلة المقبلة، بفضل اهتمام الحكومة لتنمية هذا القطاع بشكل أكبر خلال الآونة الأخيرة".

ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في مصر نحو 49 مليون مستخدم، وتحتل المرتبة الـ14 عالميا في استخدام الإنترنت في عمليات البيع أونلاين- على حد قول الجرم –  مشيرا إلى أن "حجم التجارة الإلكترونية في مصر، يشكل ما بين 18 % إلى 19 %، من إجمالي الناتج المحلي أى ما يعادل 1.2 تريليون جنيه مصري. وبشكل عام فإن التجارة الإلكترونية لها العديد من العيوب، من بينها أنها تمثل اقتصادا غير ملموس بشكل نسبي، مما يجعل هناك ضبابية في بعض المعاملات التي تتم من خلال عمليات الشراء والبيع عبر الإنترنت، فضلا عن الإخلال بميزان العدالة الضريبية".