يعمل نظام الانقلاب ضد الغلابة والفقراء على طول الخط ويرفع شعار التضحية بأكثر من 60 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر بحسب بيانات البنك الدولي لصالح الأغنياء على أساس أن هؤلاء الغلابة لن يجدوا من يدافع عنهم أو يتبنى قضاياهم .هذه هي سياسة الانقلاب مع نظام الإيجار القديم حيث يعمل على إلغائه أو رفع القيمة الإيجارية دون اعتبار لأكثر من 3 ملايين أسرة تعيش في وحدات سكنية مؤجرة وفق هذا النظام منذ عشرات السنين وليس لها دخل ولا تستطيع الحصول على احتياجاتها الأساسية والضرورية في ظل ارتفاع الأسعار وعدم وجود فرص عمل وتسريح الموظفين ووقف التعيينات من جانب السيسي.
كان السيسي قد زعم خلال افتتاحه مشروعات سكنية بمدينة بدر أنه "يسعى لحل مشكلات الإيجار القديم بزيادة المعروض". وقال: "أنا هخليكم تمشوا تتكعبلوا في الشقق" وفق تعبيره .
وأضاف السيسي "يجب احترام الملكية من غير ما ندوس على الناس؛ لافتا إلى أن هناك شققا يتم تأجيرها بجنيهات وتساوي 5 ملايين جنيه بحسب تصريحاته".
مطبلاتية الإعلام
تصريحات السيسي تلقفها المطبلاتية في الإعلام وفي برلمان العسكر وخرجوا يطالبون بإلغاء الإيجار القديم دون اعتبار للمستأجرين ولا أين يذهبون في حال طردهم أو من أين يدفعون إذا تم رفع القيمة الإيجارية عليهم من هؤلاء المطبلاتية حزب مستقبل وطن الذي لا يترك أي فرصة لإثبات وجوده حيث يسير على نفس نهج الحزب الوطني المنحل فبمجرد بث تصريحات السيسي سارع الحزب إلى استغلال أزمة الإيجار القديم زاعما أنه سيعمل على حلها".
وزعم عصام هلال الأمين العام المساعد للحزب أن "قانون الإيجار القديم محل دراسة داخل الحزب، بهدف حل أزمة المالك والمستأجر، وإيجاد حلول واقعية تحقق مصالح الطرفين".
وقال هلال، في تصريحات صحفية إن "حل أزمة قانون الإيجار القديم، ليس بإنصاف طرف على حساب الآخر، أو لصالح المستأجر على حساب المالك أو العكس، لافتا إلى أن الحل قد يأتي من خلال تبني دولة العسكر أفكارا مساندة لعمل توازن في العلاقة بين المالك والمستأجر وفق تعبيره".
وأضاف أن "هناك الكثير من الأفكار المطروحة بشأن الإيجار القديم منها مقترح إنشاء صناديق تتولى دفع القيمة الإيجارية بالقيمة السوقية التي يتم الاتفاق عليها، وذلك حال عدم مقدرة المستأجر على دفع القيمة الإيجارية، وفي المقابل هناك مستأجرون قادرون على دفع هذه القيمة الإيجارية بعد رفع قيمتها وهذا يعني أن الحزب يسعى لإيجاد مصدر لدولة العسكر لاستنزاف الملاك والمستأجرين والمصريين بصفة عامة".
شقق بديلة
وحول أفضل المقترحات التي طُرحت لحل الأزمة من خلال منح مستأجري نظام الإيجار القديم شققا بديلة من الدولة وإنصاف الملاك بإعادة الوحدات السكنية إليهم زعم أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس نواب السيسي، أن "إتاحة دولة العسكر سكنا بديلا لمستأجري الشقق بموجب قانون الإيجار القديم أمر صعب تحقيقه".
وأكد السجيني في تصريحات صحفية "استحالة تقديم أي تعويضات حكومية بأي صيغ قانونية لحل هذه الأزمة التي تشمل ملايين الوحدات السكنية، مشددا على ضرورة إيجاد حلول واقعية لأزمة قانون الإيجار القديم بشكل مُرضٍ لطرفي العلاقة وفق تعبيره".
وقال "نحن دولة ليس لدينا فائض ونكمل ميزانيتنا بالقروض، السكن البديل يمكن تعويض القاطنين به ببيوت أخرى إذا كانوا ممن تهدمت بيوتهم نتيجة لقدمها أو لأسباب تحتاج من الدولة التدخل لتحقيق العدالة الاجتماعية لكن ذلك لا ينطبق على متضرري الإيجار القديم بحسب زعمه".
ولفت السجيني إلى أن "مشكلة قانون الإيجار القديم ترجع لسنوات كثيرة سابقة، رفضت الدولة التطرق لها، خشية وقوع ظلم على المستأجر، قائلا عشان كده فضل الحال كما هو عليه الآن، فالحديث عن تحريك أسعار تذاكر القطارات لتحسين أوضاع السكك الحديدية، أو تحريك سعر الخبز، أو رسوم النقل العام كلها كانت من التابوهات الممنوع الاقتراب منها وفق تصريحاته".
المستوى المعيشي
في المقابل يطرح بعض الملاك والمستأجرين بالنظام القديم حلولا عملية ترفض دولة العسكر الأخذ بها لأنها تسعى لاستنزاف الطرفين وفرض الرسوم والضرائب وتحصيل الأموال وليس إنصاف طرفي العلاقة الإيجارية.
وحلا لهذه الأزمة اقترحت أمل شحاتة، واحدة من المُلاك المُضارين من الإيجار القديم، بمحافظة الجيزة، ربط القيمة الإيجارية بالمستوى المعيشي للساكن، موضحة أن 90% من مستأجري الإيجار القديم يعيشون في وحدات سكنية أخرى، بمبالغ باهظة ورغم ذلك يمتنعون عن ترك الشقق، لأن قيمتها الإيجارية بخسة".
وأضافت «أمل» في تصريحات صحفية أن "الأزمة الحقيقية في رغبة المستأجرين بتوريث هذه الشقق لأولادهم".
وتابعت "أملك شقتين تم تأجيرهما وفقا لقانون إيجار قديم، وصلت أجرة الشقة فيهما حتى يومنا هذا إلى 150 جنيها، مشيرة إلى أن ده ما يرضيش ربنا".
وأشارت مالكة العقار إلى أنها كـوريثة للعقار الذي تملكه، لا تؤيد فكرة رفع دعوى قضائية لإنهاء العقد مع المستأجر، بل الأفضل أن يكون الحل وديا، وأن يدفع المالك مبلغا بسيطا للساكن مقابل أن يترك الشقة، ويبقى الود والاحترام بين المالك والمستأجر".
المياه والكهرباء
وأيد عبدالعظيم محمد، مستأجر بقانون الإيجار القديم في منطقة عين شمس "مقترح أن يكون الإيجار حسب مستوى المعيشة، لافتا إلى أنه يواجه الكثير من المشكلات مع السكان وصاحب البيت، مثل دفع رسوم المياه والكهرباء".
وكشف أن "هناك سكانا يمتنعون عن دفع رسوم المياه، حيث يختلقون الأعذار بالرغم من امتلاكهم الأموال".
واقترح محمد في تصريحات صحفية أن "تزيد القيمة الإيجارية بنسبة 10% كل خمس سنين، بدلا من الزيادة سنويا وفقا لتعديلات قانون الإيجار القديم".