ظهرت وزيرة الصحة في حكومة الانقلاب في صورة مشبعة بالابتسام والرضا والانصياع التام، مع "لواء مقاتل رئيس خطوط البسكويت" رئيس شركة “سايلو فودز” للصناعات الغذائية المملوكة للجيش، المستحوذة على أمعاء أطفال المدارس؛ ما يثير سؤالا هل تمت السبوبة عن طريق مناقصة شملت عروضا تم تقديمها ومظاريف مغلقة، أم كعادة جمهورية الخوف تم اختيار هذه الشركة دون غيرها، بالأمر المباشر والإذعان.
ومن باب الشو الإعلامي تفقدت هالة زايد واللواء أركان حرب تيمور موسى، منظومة تصنيع الوجبات المدرسية بمقر الشركة بمدينة السادات، والمقرر توفيرها في مرحلتي رياض الأطفال والابتدائي، ضمن استحواذ عصابة الانقلاب على منظومة التغذية المدرسية، وفقا لتوجيهات السفاح السيسي.
ماذا يفعل باكو بسكويت في وطن ضايع؟
هكذا تساءل خبراء ومختصون في التعليم عن "جدوى إعادة اهتمام عصابة الانقلاب بقضية "التغذية المدرسية"، والترويج لها كأنها بدع، أو الحجر الأخير في إعادة بناء منظومة التعليم المهترئة".
وذكروا بأن "مصر تتذيل قائمة دول العالم في جودة التعليم، وفق المعايير الدولية وأن المعلم المصري هو من أفقر معلمي الأرض، وأن عدد الطلاب في الفصل الواحد يصل إلى 100 طالب في بعض المدارس الحكومية، والنقص في عدد المعلمين يقارب 400 ألف مدرس".
وقبل أيام، عقد رئيس وزراء الانقلاب اجتماعا مع وزراء التربية والتعليم والصحة والزراعة، ورئيس مجلس إدارة شركة "سايلو فودز"، اللواء تيمور موسى، لمتابعة تسليم الجيش "منظومة التغذية المدرسية"؛ تنفيذا لتكليفات السفاح السيسي.
وأشارت وزيرة الصحة في حكومة الانقلاب إلى أنه "سيتم توزيع الوجبات على الطلاب باستخدام الكارت الذكي، الذي سيفعل بـ QR code، المربوط بنتائج مبادرة 100 مليون صحة، وذلك بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ومع شركة سايلو فودز".
تقول الناشطة أمل صقر بنبرة ساخرة "هو في شركة أو إنسان هايخافوا على أولادنا ويحنوا عليهم أكتر من جيشنا المُفَدى؟! طبعا هو أولى بإنشاء الطرق والكباري اللي بنمشي عليها وهو أولى بإنشاء القصور والمدن اللي بيعيش فيها أكابر البلد وهو كمان أولى بالإشراف على أكلنا وأكل ولادنا".
البيزنس
وتملك عصابة العسكر وجنرالاتها مئات الشركات والهيئات التي تحتكر السلع التموينية والاستصلاح الزراعي والاستزراع السمكي والثروة الحيوانية والمقاولات والإنشاءات وغيرها، وتتمتع بالإعفاءات الضريبية والجمركية، كما أن العديد من العاملين بها يقضون فترة تجنيد إجباري، مما يعفي المؤسسة العسكرية من دفع أجور ضخمة لهم ويعفيهم من دفع أي تأمينات اجتماعية أو صحية لهم.
وحاورت صحيفة "المونيتور" رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر "سوبير لال" للتعرف على رأي الصندوق في توسع بيزنس العسكر وتأثير ذلك على برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر.
وعن موقف الصندوق من توغل عصابة العسكر في قطاعات اقتصادية عدة، قال سوبير لال في حوار مع المونيتور "إن سياسة صندوق النقد لا تتعارض مع النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة المصرية تحديدا، وإنما تتعلق القضية بدور الدولة تجاه القطاع الخاص في تأسيس اقتصاد حديث سريع النمو، فالقطاع الخاص هو القادر على أن يكون دعامة لذلك الاقتصاد، وليس القطاع العام أو الدولة".
ورأى رئيس قسم الاقتصاد الأسبق في جريدة الأهرام ممدوح الولي أن "دخول القوات المسلحة الحياة الاقتصادية يؤدي إلى آثار سلبية عدة، وفسر ذلك قائلا لـ"المونيتور": "إن منافسة شركات القوات المسلحة مع شركات القطاع الخاص منافسة غير عادلة لصالح القوات المسلحة، كما أنها تصرف القوات المسلحة عن دورها الأساسي، وهو الدفاع عن الوطن".
واعتبر عضو لجنة التعليم بمجلس الشعب سابقا، الدكتور محمود عطية، أن "كلمة السر في قضية التغذية المدرسية هو "البيزنس" الجديد الذي سيعود على الجيش من جراء احتكار التعاقد مع وزارة التربية والتعليم في توريد تلك الوجبات، وهناك من المشاكل في منظومة التعليم ما هو أكبر من عملية التغذية".
واستهجن "اختزال أزمات التعليم في بلد به 25 مليون تلميذ في بسكويت وعلبة عصير مصنعة، وعلى الدولة التركيز على 3 محاور للنهوض بالتعليم إذا كانت جادة في مسعاها؛ وهي المناهج والبناء والمعلم".
وحذر من أن مسألة التغذية يشوبها الكثير من الفساد، قائلا "عند صرف الوجبات للمدارس لا يتم توزيعها جميعا؛ بسبب غياب عدد من الطلاب أو انقطاعهم، وكان لا يسمح بوجود أو بقاء وجبة واحدة عند حدوث تفتيش على تلك المدارس، ما كان يضطرها لتوزيعها على المدرسين أو بيعها في السوق، إضافة إلى عدم صرفها من الأساس في بعض المدارس".