في عرض مبتذل يفضح تقزم دور مصر الإقليمي والدولي، بسبب ممارسات السيسي وانقلابه العسكري، الذي أفقد مصر مكانتها، بدأ عباس كامل رئيس مخابرات السيسي زيارة غير مجدولة لإسرائيل بحثا عن دور للسيسي في المنظومة الإقليمية ، عبر البوابة الصهيونية.
ويلتقي كامل في زيارته عددا من المسؤولين الإسرائيليين على رأسهم رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال نفتالي بينت، ووزير الأمن بني جانتس، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولتا.
الزيارة تحمل أهدافا أوسع وتتعلق بالإقليم، خاصة قبل "الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة، وما ستتناولها من ترتيبات إقليمية متعلقة بإيران".
فهناك حرص مصري على تأكيد دور المسؤولين في القاهرة في ضبط إيقاع ملفات المنطقة الملتهبة"
ويأمل المنقلب السيسي من وراء ذلك في ترتيب زيارة قريبة إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال فترة وجيزة، وهو ما تم التأكيد عليه أيضا خلال زيارة وليام بيرنز مدير المخابرات المركزية الأمريكية مؤخرا للقاهرة.
والتقى السيسي، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) وليام بيرنز، الأحد الماضي، في القاهرة، وبحثا العلاقات الثنائية والتطورات السياسية التي تشهدها المنطقة.
المحور الإيراني
كما تأتي الزيارة الطارئة لعباس كامل لبحث ملفات متعلقة بتطورات وتحركات المحور الإيراني في المنطقة بشكل أساسي، وتقاطع تلك التحركات مع الملفات ذات الصلة مثل الوضع في قطاع غزة، وأمن الممرات المائية، والتعاون مع الخليج، في ضوء اتصالات مصرية إيرانية جرت أخيرا، لتطوير العلاقات بين البلدين.
وهو ما يمثل قمة التدهور لمكانة مصر الإستراتيجية في المنطقة، لدرحة أن يذهب عباس لإسرائيل مقدما تفسيرات حول التقارب مع إيران أو بدء تفعيل التواصل ، كحق أصيل لمصر مع أي قوة إقليمية أو دولية، وهو ما يعني انصياع مصر التام لوصاية إسرائيل في المنطقة.
وأوضحت مصادر سياسية لوسائل إعلام عربية، أن "التنسيق بين مصر وإسرائيل بلغ ذروته خلال الأيام الماضية بعدما تمكنت القاهرة من وقف موجة تصعيد كانت قادمة لا محالة في ظل حالة الاستنفار التي تعيشها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، بسبب تأخر الجانب الإسرائيلي في الوفاء بعدد من التعهدات الخاصة بتثبيت الهدنة في القطاع عقب المواجهة الأخيرة من جهة، وتحريض جهات إقليمية على تفجير أزمة جديدة بالمنطقة في إطار الصراع غير المعلن بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني من جهة أخرى".
وساطة لصالح الكيان الصهيوني
كما أن القاهرة لعبت دورا كبيرا في تفويت الفرصة على محاولات تأجيج مواجهة جديدة بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، بعد إطلاق صاروخي من قطاع غزة صوب مستوطنة "سديروت"، مؤكدة أن "المسؤولين في مصر كانوا السبب الرئيس وراء تغيير السياسة الإسرائيلية الخاصة بـالرد الفوري".
وشددت المصادر على أن "التدخل المصري ساهم في منع التصعيد، خاصة في ظل حالة تأهب من جانب الفصائل عبر تنظيم فعاليات مثل المسيرات الشعبية، وحراك الإرباك الليلي، والمواجهة العسكرية، وكذا في ظل الترقب من جانب "حزب الله" اللبناني لجر الجانب الإسرائيلي لمواجهة على أكثر من محور في نفس الوقت".
وفد إسرائيلي بالقاهرة
وكان وفد إسرائيلي بقيادة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الجديد إيال حولتا، والمستشار المنتهية ولايته مئير بن شبات، قد زار القاهرة، الأسبوع الماضي، والتقيا رئيس المخابرات المصرية واللواء أحمد عبد الخالق مسؤول ملف فلسطين في الجهاز للتباحث بشأن الوضع في قطاع غزة، ومنع التنسيق بين فصائل القطاع و"حزب الله"، خشية تفجير مواجهة على جبهتي الشمال والجنوب، وهو ما استتبع معه الحديث بشأن الهدنة طويلة الأمد التي ترعى القاهرة مباحثاتها، وكذلك تخفيف الأوضاع الإنسانية والمعيشية في قطاع غزة".
وهو ما يلفت الأنظار لدور مصر المنحاز لإسرائيل وخدمة أهداف إسرائيل، حيث تسعى إسرائيل لوقف التنسيق بين قوى المقاومة عبر السيسي لتحقيق أمن للإسرائيليين واستقرار على حساب الشعوب العربية في لبنان وفلسطين، في الوقت الذي تتعنت فيه إسرائيل لعرقلة إعادة إعمار غزة المتفق عليه، بجانب منع حركات المقاومة من استثمار انتصارها الأخير سياسيا، وهو ما يمثل قمة الخيانة من قبل نظام العسكر في مصر، الذي يرفع شعارا مرحليا "كله يهون من أجل تأشيرة السيسي لزيارة أمريكا"، والتي لا يرغب فيها بايدن بالمرة، حيث أن تلك الزيارة قد تفتح عليه غضب الدوائر السياسية في أمريكا لاستضافة ديكتاتور ترامب المفضل، صاحب أكبر انتهاكات لحقوق الإنسان، حيث كان قد اضطر بايدن لمخاطبة السيسي هاتفيا وقت العدووان الصهيوني على غزة، ودفعه لممارسة ضغوط على حركات المقاومة الفلسطينية التي أوجعت تل أبيب بصواريخها، دون أن يتوسع في أي علاقات أو لقاءات مع نظام السيسي الدموي.