“العصفورة”.. هكذا أفرغ العسكر الوظائف من الكفاءات وحل مكانهم الوشاة والمخبرون!

- ‎فيتقارير

منهج عصابة العسكر من يوم انقلاب 1952 الولاء قبل العلم والخبرة، وأكبر جريمة في حق الوطن هي إحلال "الأمنجية" محل الكفاءات في معظم الجهات والتخصصات، وتدمير الجودة والإدارة لصالح السيطرة وجمع المعلومات، والتأكيد على قاعدة الوطن ثمن الكرسي.
وتبدأ تربية "العصفورة" كما جاء في فيلم "معالي الوزير" بطولة الفنان الراحل أحمد زكي منذ وجوده في الجامعة، فالطالب ثم الموظف رأفت رستم, أصبح وزيرا بالصدفة، وتبدو شخصية أحمد زكي في هذا الفيلم انتهازية فهو يحاول استغلال كافة الظروف لتسخيرها لمصلحته الشخصية، وبالفعل ينجح في ذلك، فهو نموذج لـ"عصفورة" متسلق لكي يصل إلى المجد.
وهو مستعد أن يفعل أي شيء لمواصلة ذلك؛ لدرجة أنه قد كتب تقريرا للمخابرات العامة عن زوجته، معتبرا هو نفسه ذلك عملا في قمة النذالة.

البداية من الجامعات
تذخر مؤتمرات الشباب التي يصطنعها العسكر بعشرات الشباب الذين تم اختيارهم أمنيا ومخابراتيا، ليكون هم قادة العمل العام والوظائف في الدولة، والبداية هي تقديم نفسه للأمن في الجامعة وعرض خدماته التجسسية، ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي يقوم فيها طلاب الجامعات بالإخبار عن بعضهم البعض، والكشف عن الانتماءات السياسية لزملائهم ومنظمي التظاهرات والمعارضين للانقلاب، وإنما كانت تحدث منذ انقلاب 1952 ولكن كانت على استحياء بعيدة عن الشو الإعلامي.
وكان الطالب الذي يتم تجنيده لم يكن معروفا بشكل أو بآخر إلا بعد انتهاء فترة خدمته كمجند للسلطة، استخدمها الطاغية جمال عبد الناصر للكشف عن المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، وترتيباتهم داخل الجامعات ومن بعده السادات فقد استخدمها لمحاربة الناصريين، أما عهد المخلوع مبارك، جاء لمواجهة الأصوات المعارضة والتى طالما كانت تحاول كشف فساده ومن حوله داخل الجامعات.
ليخرج السفاح السيسى، ويعلنها وزير التعليم العالي وقيادات الجامعات ورؤساؤها صراحة بشأن الاستعانة "بالطلبة ذوي الحس الوطني"، على حد وصفهم، لمساعدة الأمن في ملاحقة رافضي الانقلاب وسياسات العسكر، لنجد أنفسنا أمام كارثة كبرى تتجاوز أسوار الجامعات لتهدد مستقبل الشباب المصري واتهامات بالتخوين والتجسس.

جواسيس الصحافة
في مصر يلاحظ شراكة من قيادات بالجيش والشرطة متقاعدة في مجالس إدارة بعض المؤسسات الصحفية الحكومية والخاصة، إذ يملك هؤلاء الأمنيون الدعم المادي والنفوذ على نحو يفتح باب التساؤل حول صدقية تلك المؤسسات.
لرجل الأمن في هذه المؤسسات رقيب دائم على سياق العمل فيها، وسياستها التحريرية، وكثيرة هي وقائع اقتحام الأمن المتكررة مكاتب عدد من الصحف لمصادرة أعدادها قبل طرحها في الأسواق، إذا تضمنت ما "يمس العسكر، أو تحقيقات يمكنها أن تفتح الباب على عدد من قضايا الخيانة الوطنية"، والسؤال الذي تطرحه هذه الوقائع هو: كيف تعلم تلك الجهات الأمنية بمحتوى الجريدة قبل صدورها وتوزيعها في الأسواق؟
مثال آخر موجود في المؤسسات الصحفية الرسمية والخاصة، هو ثقافة التجسس على الصحفيين، من خلال مراقبة حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي Facebook وTwitter، وتوقيع الغرامات الصارمة التي قد تصل حتى الفصل التعسفي.
فإذا كتب أحد الصحفيين العاملين في المؤسسة، رأيا يخالف سياسية الجريدة التي يعمل فيها، أو انتقد موضوعا نشرته المؤسسة، تقع عليه جزاءات.
تقول س. ع، التي عملت في إحدى تلك المؤسسات الخاصة، إن "إضافة زملاء المؤسسة أو رئيسها المباشر على حسابها الشخصي على Facebook مثل لها تهديدا مباشرا، إذ اكتشفت أنها مراقبة بشكل دائم، حتى في الطريقة التي تتعامل بها مع مصادرها الصحفية".
وتضيف "كان زميلي في القسم يقدم تقارير لرئيسي، وغالبيتها مغلوطة، كي يتسبب بتشويه صورتي المهنية، وذلك خوفا من أن أتخطاه في التعيين والترقيات، وبالفعل نجح في ذلك، لأن الرئيس المباشر يُجنّد هؤلاء كزملاء أمنيين، وهو يثق بهم".