قبل التطبيع بسنوات.. الإمارات تحارب “المقاومة” وتتصدق على فقراء “إسرائيل”

- ‎فيتقارير

عداء الإمارات العربية المتحدة للمقاومة الفلسطينية لا يحتاج إلى برهان؛ ذلك أن مواقف أبو ظبي كفيلة بإثبات ذلك، علاوة على ذلك فإن الحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد رئيس الوزراء يجاهر بالمودة للصهاينة ويتفاخر بذلك ليل نهار، حتى توج ذلك باتفاق التطبيع في 13 أغسطس 2020م.

ومن أواخر مظاهر الدعم الإماراتي السخي للكيان الصهيوني ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية عن قيام رجل أعمال إماراتي بتقديم تبرعات سخية لإحدى مشاريع الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، ذات الصلة بالأمن الغذائي في إسرائيل، وذلك منذ ثلاث سنوات.

 

التبرع السري للصهاينة

وبحسب موقع “كلكالست” الإسرائيلي المختص في الشؤون الاقتصادية، فإن الإماراتي محمد العبّار، هو واحد من خمسة متبرعين عملوا  بالسر على تمويل مشروع إسرائيلي ضخم انطلق عام 2003، من خلال تقديم مساعدات إلى آلاف الأسر “الإسرائيلية” التي تعاني الجوع والعوز بقيمة 550 مليون شيكل، أي نحو 170 مليون دولار. ولفت إلى أن العبار هو رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة لبرج خليفة الشهير، إذ أميط اللثام عن هوية المتبرعين الخمسة الكبار خلال مؤتمر “الأمان الغذائي” الذي عقد بمدينة تل أبيب، الإثنين الماضي.

وقال الموقع “تم الكشف لأول مرة عن المانحين الخمسة الذين مولوا مساعدات لآلاف العائلات الجائعة بقيمة 550 مليون شيكل، على مدى السنوات الـ18 الماضية، بما في ذلك موتي بن موشيه، لين بيلفاتنيك، والشخصية المدهشة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة “لبرج خليفة الشهير”. كما عنون الموقع تقريره بـ”رجل أعمال إماراتي يساهم في الحد من الجوع في إسرائيل منذ ثلاث سنوات”.

وانضم الإماراتي العبار للمشروع الضخم عام 2018، أي قبل توقيع اتفاقيات التطبيع بين الاحتلال والإمارات، وفق ما ذكر الموقع، إذ قام رجل الأعمال الإسرائيلي موطي بن موشيه بتأسيسه عام 2003، وبدأ العمل  مع 2500 عائلة، فيما نجح في تجنيد عدد من المتبرعين من بينهم رجل الأعمال الإماراتي الذي قدم مساعدات مالية وعينية للعائلات المحتاجة في إسرائيل.

ووفقاً لتصريحات موشيه للموقع الإسرائيلي، فإن ما دفع العبّار إلى الانضمام للمشروع هو ضخامته، لافتاً إلى أن رجال الأعمال الخمسة استثمروا ببطاقات وطرود غذائية لإسرائيليين من كافة القطاعات الاجتماعية بقيمة 550 مليون شيكل، على مدار 18 عاماً، مؤكداً أن الخمسة لا زالوا يستثمرون بشكل متواصل وبمبالغ كبيرة.

ويعد العبار رئيس مجلس إدارة أكبر شركة عقارات في الإمارات، وهي شركة “إعمار العقارية” التي تمتلك برج خليفة، الأعلى في العالم.

 

استنكار المساعدات الإماراتية للصهاينة

من جانبها، استنكرت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات في إسرائيل، قيام العبّار بتقديم مساعدات مالية سرية ولسنوات في دولة الاحتلال. وبحسب الموقع الإسرائيلي، فإن المشروع المذكور لمواجهة نقص الأمان الغذائي، يعد مربحاً بشكل خاص لإسرائيل، ففي عام 2020، بلغت ميزانيته 52 مليون شيكل، منها 20 مليون شيكل فقط ممولة من الحكومة الإسرائيلية، و5 ملايين شيكل من السلطات المحلية، فيما ساهم المانحون ومن بينهم العبّار بالتبرع بـ27 مليون شيكل، حصلت 10800 عائلة إسرائيلية على قسائم طعام ومنتجات غذائية بقيمة 500 شيكل.

https://twitter.com/YZaatreh/status/1423548230059675650?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1423548230059675650%7Ctwgr%5E%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alquds.co.uk%2Fd985d988d982d8b9-d8a5d8b3d8b1d8a7d8a6d98ad984d98a-d98ad983d8b4d981-d8b9d986-d8a3d987d985-d8b1d8acd984-d8a3d8b9d985d8a7d984-d8a5d985d8a7%2F

وبدأت العلاقات الإماراتية مع الكيان الصهيوني على خجل في أعقاب ضلوع شابين إماراتيين هما مروان الشحى وفايز بنى حماد فى هجمات 11 سبتمبر والتى راح ضحيتها ثلاثة آلاف أمريكى. تصورت الإمارات أن التعاون مع إسرائيل كان كافيا لمرورها إلى البوابة الملكية لواشنطن من خلال السماح بتعاون أمنى استخباراتى واسع مع إسرائيل واطلاع الدوائر الأمريكية عليه. ثم ضاعف الربيع العربى وما اعتبرته أبوظبى وتل أبيب خطرا وجوديا وتهديدا غير مسبوق لمصالحهما القومية. مثلت ديمقراطية الشعوب العربية خطرا لم يترك علاقات الدولتين إلا أكثر قوة وتنسيقا فاجأ حتى حليفهم الأمريكى.

 

العلاقة الحرام

وخلال السنوات الماضية، جرت تحولات ضخمة قادها ولي عهد أبو ظبي المثير للجدل محمد بن زايد، وتحولت أبو ظبي على يديه إلى أكبر عدو لدود للمقاومة الفلسطينية، وأمست عشيقة تمارس البغاء السياسي على فراش (إسرائيل)، وبعد إشهار العلاقة الحرام بين "أبو ظبي وتل ابيب" بعد اتفاق التطبيع في 13 أغسطس 2020م، جرى انتهاك براءة أطفال العرب بإجبارهم على ارتداء قمصان تحمل علم الصهاينة في قلب دبي وراح خدمة النظام يسوقون للجريمة ويصفون عار بن زايد ونظامه  بإنجاز يستحق الاحتفال!

وبحسب مراقبين فإن التطبيع الإماراتي لا يأتي بحثا عن السلام وأوهامه، لأن أوهامه انكشفت تماما، بل يأتي في سياق من تصفية القضية وفق المعطيات الجديدة، فضلا عن أنه يهيل التراب على المبادرة العربية التي جعلت الحل سابقا على التطبيع. وبالتالي فهو تطبيع يمهّد الطريق أمام حل تصفوي للقضية يرى الصهاينة أنه ممكن في ظل الحريق الراهن في المنطقة، وفي ظل الأولويات الجديدة للأنظمة التي تورطت وستتورط فيه. ولعل هذا ما دفع رئيس حكومة الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو إلى التباهي بنبرة ملؤها الغطرسة مؤكدا أن قاعدة "السلام مقابل الأرض" قد ولى زمانها، وأن الاتفاق الإماراتي يدشن مرحلة جديدة وفق قاعدة جديدة "السلام مقابل السلام"، ولم تعد "إسرائيل" في حاجة إلى التخلي عن أراض عربية مقابل السلام ؛ فالتطبيع مع العرب يجري دول حل القضية الفلسطينية ودون الخروج من الأراضي المحتلة. وهو ما عده مراقبون صهاينة إنجازا عظيما لنتنياهو وحكومته.