بسبب فساد المحليات.. العمارات السكنية تتحول إلى مقابر

- ‎فيتقارير

مسلسل انهيار العقارات لا يتوقف بسبب فساد وإهمال نظام الانقلاب الذي لا يعنيه مصرع المواطنين تحت أنقاض المباني المنهارة في محافظات الجمهورية، وفي نفس الوقت يتغافل عن فساد المحليات التي حولت حياة المصريين إلى جحيم وحولت البلاد إلى قبور ومدافن، بسبب تجاهل الالتزام بمعايير واشتراطات البناء نظير الرشاوى التي يحصلون عليها.

 هكذا سيظل الإهمال والاستهتار بأرواح الناس هو المشهد المتصدر في هذا الملف الذي يخلّف كل يوم ضحايا تحت الأنقاض.

كان أهالي شارع أبوالنصر المتفرع من شارع القومية بالوراق بالجيزة قد استيقظوا قبل أيام على أصوات الفزع وصراخ الضحايا نتيجة انهيار أحد العقارات.

وكشفت المتابعات أن "البيوت في هذه المنطقة مبنية على النظام «السويسي» أي حوائط حاملة وحصل المالك على قرار ترميم منذ شهرين، لكنه لم ينفذ". وأوضحت أن "سقوط العقار تسبب في انهيارات وتصدعات في العقارات المجاورة".

وقبل شهور انهار عقار بشارع جسر السويس أودى بحياة 8 أشخاص وإصابة 29 آخرين.

فيما شهد حي الجمرك وسط الإسكندرية انهيار 4 طوابق في «عقار المنشية» منذ أسابيع، وسبق هذا الانهيار  انهيارات أخرى لم يتحرك لها أحد، أشهرها كارثة سقوط 3 طوابق بـ«عقار روض الفرج»، الصادر له قرار تنكيس منذ عام 1987، ولم ينفذ، وراح ضحيته 3 أشخاص وإصابة اثنين منهم طفل عمره 13 سنة، وأيضا انهيار جزئي بعقارين مجاورين.

 

كوارث متتالية

لمواجهة انهيار العقارات طالب الدكتور سامح العلايلي، عميد كلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة سابقا، بوضع منظومة جديدة تحكمها اشتراطات تخطيطية وبنائية لضبط وإدارة العمران وخبراء متخصصين معنيين بشئونها، مشددا على ضرورة أن "تحدد الضوابط الإجراءات التنفيذية لبدء أعمال البناء بصورة واضحة، وتشمل إجراءات استخراج بيان صلاحية الموقع للبناء، وتنظم الاشتراطات أدوار الجهات الإشرافية والرقابية لضبط المنظومة واشتراطات صلاحية المبنى للإشغال وتحديد وتشكيل لجان اللفحص وتحديد مسئولياتها، بما يحقق السلامة الإنشائية للمقيمين بالعقارات والمباني الجديدة، وبما يتناسب أيضا مع قدرة البنية التحتية وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الصحي لكل منطقة، ومنع حدوث تعديات جديدة تضر بجودة الحياة".

وقال العلايلي في تصريحات صحفية لابد أن "تكون هناك عقوبات رادعة  لكل من يتعدى على هذه الاشتراطات بحيث يتكبد خسائر عديدة مثل الإزالة أوعدم صدور تراخيص من البداية أو الهدم على نفقته الشخصية".

وأوضح أن "المشكلة الكبرى تتمثل في وجود إهمال في البناء وعدم اتباع الأساليب الهندسية السليمة، مشيرا إلى أن مشكلة انهيار العقارات ترجع لأسباب عديدة أهمها: فساد المحليات وغياب الأجهزة الرقابية وعدم تطبيق الآليات التي تتيح تنفيذ بنود قانون البناء الموحد، وأيضا، غياب صيانة المنشآت السكنية، فضلا عن عدم التزام أصحاب العقارات المخالفة بالمخططات الموضوعة المحددة لارتفاعات المباني والمنشآت وعرضها لكل حي من الأحياء، طبقا لمخطط عام كل محافظة، كل ذلك أدى إلى ما نحن فيه من كوارث متتالية".

 

أخطاء فادحة

وقالت الدكتورة منار حسني عبدالصبور، نائب رئيس قسم الهندسة المدنية بمعهد الجزيرة العالي للهندسة والتكنولوجيا بالمقطم إن "نماذج قانون البناء رقم 119 لسنة 2008، تضم سلبيات وأخطاء فادحة، لما تحتويه من غموض وثغرات أفرغتها من مضمونها، مؤكدة أن  القانون تحول من منظومة متكاملة تهدف لتنظيم أعمال البناء إلى سبب مباشر في انتشار البناء المخالف والنمو العشوائي، ما يتطلب وضع تعديلات نماذج قانون البناء أمام متخذي ومنفذي القرار لوضعه على الطريق الصحيح".

وأضافت د. منار في تصريحات صحفية أن "تعديلات نماذج قانون البناء تضمنت ضرورة تحرير محاضر للأعمال المخالفة، مدون بها بيانات المخالف، ثم ينفذ قرارى وزير الإسكان «774» و«288» لسنة 2014، وضرورة اعتماد المحافظ على قرار إيقاف أعمال المخالفة، وأهمية استلام المالك صورة من محضر استئناف الأعمال، بالإضافة إلى استحداث نموذج إصدار تراخيص البناء ومتابعة تنفيذها، وتحديد قيمة دمغة اتحاد مقاولي التشييد والبناء، ووضع إجراءات وضوابط تأمينية وترخيصية للمصاعد، وتحديد جهة استخراج بيان الرسم الكروكي للموقع والطرق المؤدية إليه، والرسوم المستحقة على صاحب الطلب".

 

إجراءات ضرورية

وشددت على ضرورة أن "تضع الجهة الإدارية المختصة لافتة في مكان ظاهر بموقع العقار مُبينا بها الأعمال المرخص بها وما اتُخذ من إجراءات أو قرارات بشأنها، مع جعل المدة اللازمة لإخطار المحافظ أو رئيس الهيئة المختص والجهة الإدارية قبل التنفيذ، بيومين فقط، منذ تاريخ صدوره لاعتماده، سواء بالإزالة أو بتصحيح الأعمال المخالفة، وكذلك توضيح التدابير اللازمة لمنع استمرار الأعمال المخالفة، مع أهمية الدور الرقابي والإشرافي بشكل دوري لجهاز التفتيش الفني على عمليات البناء والالتزام بتطبيق القانون والحد من ضعف جودة المباني، إضافة إلى وجود المهندس النقابي طوال فترة الإنشاء".

وأشارت إلى "ضرورة اعتماد الجهة الإدارية المختصة على قرار الإخلاء الإدارى سواء كانت الإدارة القانونية أو الهندسية، وإلزام المحافظ بالتوقيع عليه، وأن يملأ مالك العقار طلب الإخلاء بنفسه وليس بمعرفة الموظف المسئول، وأيضا إلزام رؤساء الإدارات الهندسية والأحياء ومجالس المدن بالتوقيع على نموذج شهادة صلاحية المبنى للإشغال الكلي أو الجزئي، وتوضيح مسئولياتهم كاملة، ناهيك عن التعريف بالمواصفات القياسية وكودات الأعمال التكميلية لأعمال البناء، بالإضافة إلى توضيح بيانات نموذج عقد بيع أو إيجار الوحدة السكنية الخاصة بتأمين العقار ضد الحريق، وأيضا إلزام مدير الإدارة الهندسية بالتوقيع على التقرير الدوري عن تقدم سير الأعمال".

وطالبت د. منار "بضخ دماء جديدة متخصصة في مجال تشريعات البناء، ووضع اشتراطات بنائية لكل منطقة، مع وجود دليل مجمع للاشتراطات البنائية المطلوبة بمختلف مدن وقرى محافظات مصر، وأيضا تحديد الإجراءات المطلوبة من الراغب في طلب استخراج رخصة البناء «حفر – كهرباء – غاز – طيران مدني – حي»، وإلغاء الاستثناءات والمحسوبية، وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين".