إستراتيجية “جيش محمد علي” وراء اعتقال السيسي رجال الأعمال.. “صفوان” و”السويركي” و”راتب” و”عبد الوهاب”

- ‎فيتقارير

في عهد محمد علي مؤسس الدولة المصرية الحديثة، ركز محمد علي، على تكوين جيش مصر القوي، والذي خوّله جميع موارد مصر للسيطرة عليها وإنشاء صناعة وتجارة وزراعة ونظم إدارية ومكوس وغيرها من وسائل إدارة دولة كانت ناشئة، تلك الإستراتيجية التي يجترها السيسي حاليا في مصر، لكي يسكت عنه الجيش ولا يتحرك ضده رغم توافر أسباب الإطاحة به من باب الأمن القومي المصري، وليس من باب المعارضة السياسية، إذ فرّط في أرض مصر وباع جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، واستفادت منها إسرائيل وتنازل عن حقلي غاز لإسرائيل ، وفرّط في حدود مصر المائية لليونان وقبرص في البحر المتوسك، وقدم مياه النيل سهلة لإثيوبيا لتتلاعب فيها، وتحرم مصر من المياه وتضعها على خط العطش والجوع والفقر، وليس أقل من خيانة السيسي في شراء أسلحة بلا أي قيمة أو داعٍ من دول الغرب لشراء شرعية له وليس ولاء لمصر، وهو ما ترجمه موقف دول العالم غير المتوافق مع مصر في قضية سد النهضة.
تلك الإطاحة المستحقة من الجيش للسيسي والتي يتوافق معها ملايين المصريين الذين ذاقوا الجوع والفقر والضرائب والرسوم والضغوط الاقتصادية والأمنية والسياسية وغيرها. يحاول أن يتخطاها السيسي بشراء ذمم قيادات الجيش بالمشروعات والأموال التي تنهال عليهم ليل نهار، حيث يستحوذ السيسي وعساكره على أكثر من 60% من اقتصاد مصر. 

خنق بيئة الأعمال

تلك السيطرة والاستحواذ تسببت في خنق بيئة الأعمال والاستثمار في البلاد حتى تسارعت الاستثمارات المباشرة من الهروب من مصر، بعد أن انعدمت المنافسة الاقتصادية مع شركات الجيش التي تعمل بمزايا غير متوفر ة لأحد من إعفاءات  الضرائب والرسوم والسيطرة على الأراضي والمناقصات بالأمر المباشر.
ومع استمرار وتصاعد المطامع والنهم المالي للعسكر ولسيسسيهم، انتقلت سياسات السيطرة والاستحواذ من تسهيلات للجيش وشركاته إلى إخلاء الساحة له وإشراكه في كل المشاريع الناجدة الأخرى التي يمتلكها مدنيون سواء أكانوا قريبين من النظام أم من معارضيه.
فمع شركات المعارضين يكون الاستحواذ القسري عبر التأميم أو اعتقال أصحابها ومصادرة أموالها، كما جرى مع شركات الإخوان ومعارضي السيسي، أو بالضغط المكثف على أصحاب الاستثمارات كما جرى مؤخرا مع صفوان ثابت الذي قايضه السيسي على الاستيلاء على مصانعه وشركة جهينة ليتيح لمشاريع ألبان العسكر المقرر إقامتها أن تكون وحيدة في السوق المصري، ولما رفض قايضوه بطريقة أخرى وهي إجباره على شراء شركة قها وأودفينا الخاسرتين بمبالغ كبيرة فلما رفض جرى اعتقال وتلفيق اتهامات بتمويل الإخوان له ولابنه

الحملة مستمرة.
وهو نفس ما تكرر مع رجل الأعمال رجب سيد السويركي، صاحب سلسلة محلات التوحيد والنور، الذي جرى مصادرة أمواله وإغلاق 15 محلا من إجمالي 34 محلا على مستوى الجمهورية.
وفي سبيل اللعب مع الكبار والسيطرة المضاعفة، جرى إلقاء القبض ليل الثلاثاء، على رجل الأعمال المعروف في مجال العقارات، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي السابق محمد عبد الوهاب، إثر استيقاف سيارته بضاحية التجمع الخامس في القاهرة بدعوى تهربه من تنفيذ أحكام واجبة النفاذ في قضايا إصدار شيكات من دون رصيد.
وعن الأسباب قالت الرواية الأمنية إن: "المتهم أُلقي القبض عليه بعد توقيف سيارته في كمين أمني، والكشف على بطاقة تحقيق الشخصية، إذ تبين أنه هارب من العديد من الأحكام في قضايا تبديد، والصادرة بحقه خلال الأعوام الماضية".
ورغم الادعاء بأن رجل الأعمال كان هاربا من تنفيذ الأحكام الصادرة ضده، إلا أنه أقام حفل زفاف "أسطوري" لنجله أمير عبد الوهاب في مايو الماضي، من ابنة عضو مجلس شيوخ العسكر رجل الأعمال الشهير محمد المرشدي، نور المرشدي، والذي شهد تغطية واسعة من جميع وسائل الإعلام، باعتباره أضخم حفلات الزفاف التي أُقيمت في مصر أخيرا، جراء كُلفته الباهظة، وحضور نخبة كبيرة من نجوم المجتمع والمشاهير.
وأُقيم حفل الزفاف في قصر المرشدي بكومباوند "القطامية هايتس" في التجمع الخامس، بكُلفة تبلغ ثلاثة ملايين دولار، تحت إشراف شركة "باز إيفنت" المعروفة عالميا في مجال التجهيزات، وأحياه المطربون عمرو دياب، وراغب علامة، ونانسي عجرم، وتامر حسني، وحمو بيكا.
وفي نهاية يونيو الماضي، أُلقي القبض على رجل الأعمال حسن راتب، مالك العديد من المشروعات الهامة في محافظة شمال سيناء ومدن القناة، تنفيذا لقرار النيابة العامة بضبطه، لاتهامه بتمويل عصابة للتنقيب عن الآثار في منطقة مصر القديمة بالقاهرة، يقودها نائب البرلمان السابق علاء حسانين، والمعروف إعلاميا بـ"نائب الجن والعفاريت".

وهكذا يطارد السيسي المستثمرين في مصر وهو ما يفاقم أزمات الاقتصاد المصري، ويزيد من عجز الموانة العامة، والتي يعتمد السيسي في سده على تحميل المواطنين الضرائب والرسوم المتصاعدة يوما بعد الآخر،وهو ما يحوّل مصر لبيئة طاردة للاستثمارات.