“موسم التقليب”.. السيسي “مزنوق في كام مليار” والحل في اعتقال أصحاب البيزنس

- ‎فيتقارير

" مزنوق يا محيي مزنوق"، كوميديا ساخرة هي ما تقوم به عصابة الانقلاب بمصر، فقبل مرور شهر على الزفاف الأسطوري لنجله على ابنة المرشدي، قام السفاح السيسي بالقبض على رجل الأعمال المعروف في مجال العقارات، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي السابق محمد عبد الوهاب.
وتم قطع الطريق علي سيارة رجل الأعمال بكمين في التجمع الخامس، بدعوى تهربه من تنفيذ أحكام واجبة النفاذ في قضايا إصدار شيكات من دون رصيد.
واعتاد السفاح السيسي خلال الفترة الأخيرة اعتقال رجال الأعمال البارزين بغرض ابتزازهم ماليا، على غرار مالك شركة "جهينة" للصناعات الغذائية ومنتجات الألبان صفوان ثابت، ونجله سيف ثابت، وصاحب محلات "التوحيد والنور" سيد السويركي.

من التالي؟
أصبح التساؤل المتداول بين المصريين، في ظل ملاحقة السفاح السيسي، لرجال الأعمال واعتقالهم بتهم "مختلقة" وأخرى "معلبة" أبرزها "تمويل جماعة الإخوان المسلمين".
ومَثَلَ عبد الوهاب أمام النيابة العامة لاستكمال عمليات الابتزاز والتقليب، فيما أفاد مصدر أمني بأن "المتهم أُلقي القبض عليه بعد توقيف سيارته في كمين أمني، والكشف على بطاقة تحقيق الشخصية، إذ تبين أنه هارب من العديد من الأحكام في قضايا تبديد، والصادرة بحقه خلال الأعوام الماضية".
ويدحض ادعاء السفاح السيسي بأن رجل الأعمال كان هاربا من تنفيذ الأحكام الصادرة ضده، أنه أقام حفل زفاف "أسطوري" لنجله أمير عبد الوهاب في مايو الماضي، من ابنة عضو مجلس الشيوخ، رجل الأعمال الشهير محمد المرشدي، نور المرشدي، والذي شهد تغطية واسعة من جميع وسائل الإعلام، باعتباره أضخم حفلات الزفاف التي أقيمت في مصر أخيرا، جراء كلفته الباهظة، وحضور نخبة كبيرة من المشاهير.
وبدأت ملاحقات عصابة الانقلاب بأذرعهم المالية بالقبض على رجل الأعمال ومالك صحيفة "المصري اليوم" صلاح دياب، وبعدها رئيس مجلس إدارة شركة "جهينة" للصناعات الغذائية صفوان ثابت.
وفي 5 ديسمبر 2020، ألقت عصابة الانقلاب القبض على مالك محلات "التوحيد والنور" سيد رجب السويركي، بزعم "تمويل الإرهاب والانتماء لجماعة محظورة"، الأمر الذي أثار غضب ناشطين على موقع "تويتر".
واتهم الناشطون عصابة الانقلاب بمحاولة تأميم ممتلكات رجال الأعمال ومصادرتها لتعويض الخسائر الاقتصادية التي تسبب فيها، مستنكرين استخدام تهمة "تمويل الإرهاب" والانتماء لجماعة محظورة وغيرها، كفزاعة ومبرر لملاحقاتهم الأمنية.
"الطرمخة".
وصف ناشطون تصرفات عصابة الانقلاب بأنها "محاكاة للنظام السعودي، وتكرار لاعتقالات "الريتز كارلتون"، التي قام بها ولي العهد محمد بن سلمان، في نوفمبر 2017، بالقبض على ما يقرب من 400 من أقوى الشخصيات في المملكة، بينهم أمراء ورجال أعمال كبار ووزراء.
واحتجزوا في فندق "الريتز كارلتون"، ووجه النظام السعودي لهم تهما بالفساد، لكن مراقبين مطلعين ووسائل إعلام عالمية، أكدوا أنها عملية ابتزاز لهم وتجريدهم من ممتلكاتهم، وترسيخ لسلطة ابن سلمان، وبسط نفوذه، واتهموه بالاستيلاء على أكثر من 107 مليارات دولار".
 

ابتزاز صريح

ويقود إعلامي مقرب من عصابة الانقلاب حملة مستمرة ؛ للمطالبة بمصادرة نصف ثروات رجال الأعمال الأثرياء؛ بحجة توجيهها لصالح الفقراء.
ويكتب الصحفي محمد الباز، رئيس تحرير صحيفة "الدستور" ومقدم برنامج 90 دقيقة على قناة "المحور"، سلسلة من المقالات تحمل ابتزازا صريحا وتهديدا لمن أسماهم "مليارديرات مصر الذين يحتكرون ثروات البلاد داخل 100 أسرة فقط"، بينما يقبع عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر.
وتعليقا على هذه الدعوة، قال جمال رشوان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، إن: "استجداء رجال الأعمال هو أسلوب خاطئ، ولو كانت عصابة الانقلاب واثقة من موقفها فإن بإمكانها اللجوء للعديد من الوسائل البديلة لتحصيل موارد للدولة، من بينها استرداد الأموال المنهوبة ومحاكمة اللصوص وفرض ضرائب تصاعدية لتحقيق العدالة الاجتماعية في البلاد".
واتهم "عصابة الانقلاب بالتواطؤ مع رجال الأعمال الفاسدين، مشيرا إلى لجنة إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق الذي كلفه السفاح السيسي بالتصالح مع رجال الأعمال الذين استولوا على أملاك الدولة، عن طريق دفع مبالغ مالية قليلة مقابل "الطرمخة" على القضايا وتسوية موقفهم القانوني".
وأكد رشوان أن "عصابة الانقلاب أضعف من أن تقوم بمصادرة ثروات الأثرياء، لافتا إلى أن السفاح السيسي نفسه فشل في إجبارهم على التبرع لصندوق تحيا مصر طوال السنوات الماضية، كما فشل في إقناع المصريين بالتبرع لمصر بمشروع الفكة أو حملة "صبّح على مصر بجنيه".

وفي مواجهة احتقان الشارع وسخط المصريين، لا تخلو جعبة عصابة الانقلاب من أساليب ووسائل لتخفيف حدته، والعمل على وأده في مهده؛ خوفا من تفاقمه واتساع دائرة تأثيره، ومن ثم ارتفاع كلفة معالجته لاحقا، مما قد يفقده جانبا من مكتسباته التي راكمها منذ الانقلاب العسكري.