قال مجلس الأمن في بيان له عن أزمة السد: "لن يكون بمقدورنا حل مشكلة سد النهضة، لكن سندعو الدول الثلاث إلى الحضور وسنشجّعها على التفاوض". وأعلنت رئاسة مجلس الأمن عقد جلسة الخميس المقبل حول سد النهضة الإثيوبي، بعد تلقيه طلبا من مصر والسودان بسبب تعنت أديس أبابا في التوصل لاتفاق بشأن السد.
الكارثة كانت في موقف مصر، فماذا إذا لم يصدر مجلس الأمن قرارا مناسبا الخميس المقبل؟ وأجاب وزير خارجية الانقلاببأنه "حال عدم صدور قرار مناسب من مجلس الأمن بخصوص أزمة سد النهضة ستستمر مصر في التواصل مع الاتحاد الإفريقي"!
وفي سياق تعليقه على الأزمة اعتبر خالد مشعل، رئيس حركة حماس في الخارج، موقف مجلس الأمن تخاذلا وحتى فرنسا صديقة السيسي حيث قال: "جميعنا يلاحظ الأصابع الإسرائيلية في أزمة سد النهضة التي تعاني منها مصر والسودان".
وكانت الجلسة الأولى التي عقدها مجلس الأمن، قبل عام، انتهت أيضا بحثّ الأطراف على الحوار تحت قيادة الاتحاد الإفريقي!.. وتُصرّ أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه يُعتقد أنه بدأ فعليا وسيستمر على مدى شهرين، بعد نحو عام على ملء أول، من المتوقع أن تقل بعده حصة مصر فعليا من 55 مليار متر مكعب إلى 27 مليار متر مكعب من المياه.

منسوب خطير
وحذر الباحث في شؤون النيل هاني إبراهيم من البدء الفعلي للملء الثاني لبحيرة السد الاثيوبي، قبل ساعات من مساء الأحد 4 يوليو وارتفاع منسوب البحيرة قياسا للفترة من 22 يونيو إلى 4 يوليو.
وقال عبر @hanyibrahim17: "الرقم الأخير لمنسوب البحيرة بتاريخ 3 يوليو كان 566 م فوق مستوى سطح البحر تعادل حجز نصف مليار متر مكعب إضافية "الاجمالي 5 مليار حتى ذلك التاريخ"، مضيفا أنه بعد مراجعة صور أخرى بعضها غير منشور تم التأكد من وصول منسوب الممر الأوسط إلى رقم يقترب من 572 م ويتم العمل على إنهاء 572 م حاليا من الضفة الشمالية للممر الأوسط".
ورجح "إبراهيم" أن يكون "الرقم المتوقع التوقف عنده حسب الصور وتدفق الفيضان من 573 م إلى 574 م وصعب المغامرة بمنسوب 575 م فوق مستوى سطح البحر". وأضاف "احتمالات تجاوز المنسوب المذكور تعني مغامرة فعلية من إثيوبيا تهدف لتأمين السد بكمية من المياه ولا علاقة لها بالكهرباء التى يمكن تحقيقها من أول توربين عند منسوب 572 م، وفى حال وصول المنسوب إلى 572.4 م فقط تستطيع إثيوبيا توليد الكهرباء على الأقل لمدة شهور اعتمادا على تدفقات تانا لاحقا".

الحصار الاقتصادي
وأشار هاني إبراهيم إلى أهمية الدفاع عن النفس بأقصى ما تسطيعه مصر، لافتا إلى أهمية الحصار الاقتصادي من جانب موافقته للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وأشار إلى أن أي أحكام تصدر ولو بمبالغ بسيطة يتم بيعها للشركات الدولية المتخصصة سيعرض إثيوبيا للإفلاس الحرفي.
وأضاف أن اعتبار سد النهضة بالنهج الإثيوبي الحالي إجراء عدائي يستلزم وقف تصاريح مرور شركة الطيران الإثيوبية لاعتبارات أمنية. منبها إلى أهمية التضييق على الوكيل الملاحي "الهولندي" للحكومة الإثيوبية ماعدا ناقلات القمح أو الأغذية، وأن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تتيح لأي دولة "اتخاذ ما تراه من أعمال تضمن الدفاع عن نفسها إذا اعتدت قوة مسلحة عليها".
واعتبر أن الحصار الاقتصادي هو نقطة ضعف إثيوبيا، بالإضافة إلى سحب الاستثمارات المصرية فورا وتوجيهها إلى السودان، ورفع دعاوى تحكيم دولي بخصوص تضرر الشركات المصرية خلال أزمة "تيجراي".
وحذر من أن اضرار الشح المائي ستتصل بالنقل النهري والسياحة النهرية، كما أن السد العالي بعد تشغيل سد الكارثة الإثيوبي سيفقد بالتبعية كثيرا من مهامه حتى مرحلة التوقف تماما عن العمل طالما لا يوجد اتفاق ينظم التدفقات.

الحل العسكري
واشار الكاتب علي حسين مهدي إلى أن قرار مجلس الأمن كارثة جديدة وخذلان لمصر والسودان. وقال: "كل الآمال اللي كان حاطتها الإعلام المصري و النظام المصري طارت.. آخر كارت دولي باعك وقالك احنا منعرفش حاجة و روحوا اقعدوا مع بعض و اتفاهموا سوا!".
وأضاف "إثيوبيا طبعا قاعدة بتضحك علينا دلوقتي و شغالة ملي في السد!!.. قولت لحضراتكوا محدش هيساعدنا غير نفسنا.. الحل الوحيد هو ضرب السد ده اللي هيصيب مصر بالمجاعة و العطش و الخراب.. هنفضل ننادي على جيش مصر لحد امتى أنا مش فاهم"!

مجلس الأمن في إجازة
وقلل الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والرى الأسبق من الدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس الأمن في أزمة سد النهضة، "لأنه من الواضح أن مجلس الأمن لا يتدخل بشكل جيد وكأنه فى إجازة" وفقا لتعبيره.
وقال علام فى تصريحات صحفية، إن مصر والسودان تقدمتا بشكوى للمرة الثانية لمجلس الأمن، عقب سنوات من مفاوضات فاشلة مع إثيوبيا التى قامت بالملء الأول للسد، ما تسبب فى تدمير وعطش وبوار أراضى زراعية فى السودان، مشيرا إلى أن أديس أبابا تعلن اليوم بشكل منفرد عن إصرارها على إتمام عملية الملء الثاني.
وأكد أن التوصيات التي تسعى إليها دولتا المصب تتمثل في السماح بدور الوساطة من الكيانات الكبرى ومنها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقى الذى لم ينجح فى دوره للآن، خاصة في ظل رفض إثيوبيا لأية حلول خلال السنوات الماضية وتمسكها بوساطة الاتحاد الإفريقى.
وأوضح "علام" أن من مهام مجلس الأمن الدولي منع أية أزمات تهدد السلم والأمن الدوليين، بالإضافة إلى حل أية نزاعات تنشأ بين الدول المختلفة، مشيرا إلى أن إصدار قرار من مجلس الأمن يتطلب موافقة خمسة عشر عضوا، وهو ما يزيد الأمر صعوبة فى الوصول إلى ذلك، كما أن إصدار توصية خاصة بالأزمة يتطلب موافقة تسعة أعضاء وتصويتهم على القرار.
مجرد توصيات
وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية جامعة القاهرة، إنه من غير المنتظر صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بخصوص وضع حل نهائي للأزمة. وأضاف شراقى فى تصريحات صحفية: لكن من المهم أن يصدر المجلس توصية بتعيين وسطاء للدخول في المفاوضات لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث سواء من البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي وأن يكونوا ممثلين عن مجلس الأمن.
واستبعد أن يطالب مجلس الأمن الدولي بوقف التخزين والملء الثانى للسد؛ لأن هذه خطوة صعب تنفيذها هندسيا، ولكن يمكن أن يطالب إثيوبيا بعدم اتخاذ قرارات منفردة. ولفت شراقى إلى أن إصدار قرار يتطلب موافقة خمسة عشر عضوا، محذرا من أن تكون الجلسة مثل العام الماضي والتى انتهت بتوصية مجلس الأمن الدول الثلاث "مصر والسودان وإثيوبيا" باستكمال المفاوضات، حيث لا نحتاج هذه المرة إلى توصية بعودة التفاوض.