الانتصارات تصنع القيادات.. هكذا احترم العالم قادة حماس واحتقر “أبوخطوط حمراء”!

- ‎فيتقارير

وقف العالم على قدم واحدة مسارعا بالاتصال برئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" إسماعيل هنية. دول عظمى تدخلت لوقف إطلاق النار، بينما ترسم غزة بصواريخها حدود دولة فلسطين، كل ذلك في الوقت الذي تتراجع فيه مصر على مؤشر التأثير العربي والدولي حتى أن دولة صغيرة مثل إثيوبيا لا تكترث للخطوط الحمراء التي ابتلعها السفاح السيسي.
وتستمر المقاومة الفلسطينية برسم وفرض معادلاتها في معركتها الحالية مع العدو الصهيوني، رابطةً القدس المحتلة بقطاع غزة، ومانعة من إخلاء أهالي الشيخ جراح من بيوتهم، وتؤكّد المقاومة بالنار والدم أن القدس ليست عاصمة إسرائيل، وأنه لم يعد مسموحا التفرد بالمقدسيين.
وبالمقارنة بين السفاح السيسي وإسماعيل هنية، يشير مراقبون إلى أن الهدف الرئيسي من إعاده إعمار غزة بالنسبة للسفاح السيسي وعرض الـ 500 مليون دولار، هو كشف البنية الأساسية للأنفاق والأماكن الحساسة للمقاومة، وتقديمها للكيان المحتل.

مقابل التهدئة
قبيل الاتفاق على وقف إطلاق النار الذي سرى منذ الثانية من صباح اليوم، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، أن المقاومة مصرّة على فرض معادلتها الجديدة، وأنه لم يعد مسموحا الاستفراد بأي مكون فلسطيني، مطالبا  الوسطاء والمسؤولين العرب والأجانب بأن يفرضوا على العدو الانسحاب من الأقصى وعدم الاعتداء على المقدسيين مقابل التهدئة.
وكانت المقاومة الفلسطينية كثّفت إطلاق الصواريخ، في وقت سابق، باتجاه مدينتي أسدود عسقلان، وقد اندلع حريق كبير في منشأة إستراتيجية للطاقة، جنوب عسقلان، من جراء استهدافها بـ"صواريخ ثقيلة ومركزة"، وفقا لـ"سرايا القدس" التي تبنّت الاستهداف.
وعطّلت صواريخ المقاومة حركة الطائرات المدنية من وإلى مطار بن جوريون، وتم تحويل بعض الرحلات إلى قبرص، ودارت بعض الطائرات لوقت طويل في انتظار إذن بالهبوط في المطار، بينها طائرة قادمة من مطار دبي وأخرى من أوكرانيا.
وبينما بات العالم كل العالم يعمل حسابا للمقاومة ويحترم تصريحات قادتها. 

وصدر في مكتبات هذا العالم كتاب بعنوان "في أيدي العسكر"، أو "INTO THE HANDS OF THE SOLDIERS "، وهو يتضمن التغطية الصحفية التي قدمها المؤلف خلال فترة الانقلاب العسكري على الرئيس الشهيد محمد مرسي، والطريقة التي تعاملت بها إدارة الرئيس أوباما مع الموقف، ويكشف أسرارا خطيرة من واقع لقاءاته مع مسؤولين أمريكان، وتسجيلات لمحادثات أوباما مع الرئيس مرسي، ومحادثات وزير الدفاع الأمريكي حينئذ مع السفاح السيسي ودعمه للانقلاب.
تظهر المعلومات، أن أوباما دعم بقاء الرئيس مرسي قبل يوم واحد من الانقلاب؛ لأنه كان يخشى اتهام حزبه الديمقراطي بدعم الانقلابات، ولكنه بدّل موقفه ودعم الانقلاب بتأثير وضغوط من وزيري الخارجية والدفاع؛ اللذين حذرا من مخاطر حكم الإسلاميين على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، والتداعيات المحتملة على الحلفاء في دول الخليج.
كان يومها رئيس وزراء العدو الصهيوني إيهود باراك، قد أبدى سعادته بانقلاب السفاح السيسي، وبإخراج مبارك من السجن، واعتقال مرسي، ثم دعا العالم كله للوقوف خلف السفاح السيسي.
وكشف المحلل الصهيوني روني في لقاء معه، أن السفاح السيسي أبلغ الصهاينة بانقلابه قبل ساعة الصفر بثلاثة أيام.
قال الصحفي كيركباتريك في حوار مع كريستيان أمانبور على قناة CNN، أنه حضر مذبحة رابعة ووصفها بأنها أسوأ من مذبحة ميدان تياننمان في الصين، وأن إدارة أوباما، شهدت أفول الديمقراطية العربية، ومهدت الطريق أمام ترامب لرعاية الطغاة.

إثيوبيا تنتصر 

وبينما غزة تنتصر للقدس، وبالتزامن مع وقف إطلاق النار أكدت ‏الخارجية الإثيوبية أنه "لا يمكن لأي قوة أن تعطل الجهود الجارية للملء الثاني للسد وسير العمل"، وأوضحت مصادر أن 80% من بناء السد قد اكتمل، في ظل تصريحات وزير خارجية الانقلاب بأن الملء الثاني لن يضر مصر! وسبق ذلك حديث السفاح السيسي عن هزائم المصريين بالقرن الـ20، بعد أسبوع من تصعيد لهجته بمواجهة التعنت الإثيوبي بملف المياه، وإعلان ما دعاه بـ"الخط الأحمر"؛ ليثير تساؤلات المراقبين حول أسباب تغير لهجة السفاح السيسي، ومدى تراجعه عن خطه الأحمر.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المصريون من السفاح السيسي استكمال لهجته القوية لأول مرة منذ 8 سنوات في ملف مياه النيل، عندما أعلن في 30 مارس الماضي، أن مياه النيل خط أحمر؛ فوجئ الرأي العام به يذكرهم بهزائمهم في حرب اليمن وفي حرب يونيو 1967، دون أن يذكر المصريين بانتصار أكتوبر 1973.
يقول الكاتب الصحفي قطب العربي :" تصريح وزير الري عن تعرض مصر لصدمة مائية في حالة الملء الثاني تتضاعف لو تزامن معها جفاف هو تصريح مكمل وليس متعارض مع تصريح وزير الخارجية، الوزيران اتفقا على قدرة مصر على تجاوز الصدمة كل ما في الأمر أن وزير الري تحدث بلغة دبلوماسية بينما وزير الخارجية تحدث بغشومية".
ويقول محمود عاشور :" إثيوبيا أعلنت بناء #سد_النهضه واحنا قاعدين ، والسيسي قلنا من حقكم تقلقوا وانا كمان قلقان واحنا قاعدين، وطلع وزير الري يقول إن حياة 40 مليون مصري و2 مليون فدان مهددين لو حصل الملء الثاني واحنا قاعدين، فخرج وزير الخارجية يقول الملء الثاني لن يوثر علي مصر".
وفي مواجهة خسائر إسرائيل أمام المقاومة في غزة والتي قدرها البعض بـ2,14 مليار دولار، كانت تكاليف انقلاب السفاح السيسي في مصر سنة 2013 باهظة للغاية، لقد اشتهر على الساحة الدولية بأنه أسوأ ديكتاتور في الشرق الأوسط، وقد أُجبر على التضحية ببعض من حجم مصر الإقليمي من أجل إرضاء حلفائه، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل.
أنفق رعاة الثورة المضادة، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مبالغ طائلة لوقف الربيع العربي وضمان عدم وصول الاحتجاجات إلى بلدانهم وإزاحتهم عن عروشهم، وهم متورطون حاليا في حروب داخلية في اليمن وليبيا ويموّلون المرتزقة وأمراء الحرب مثل اللواء خليفة حفتر، وقد وصلت سمعتهم الدولية إلى مستوى متدن بسبب مقتل الأطفال والمدنيين في اليمن.
قد تكون شراسة الثورة المضادة في حد ذاتها أهم دليل على نجاح الربيع العربي في تحقيق أهدافه، وعلى رأسها رفع تكاليف الاستبداد، تحاول الإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية منع تكرار الثورات والانتفاضات العربية بأي ثمن.
وتجاوزت المساعدات الاقتصادية التي قدمتها أبو ظبي والرياض إلى السفاح السيسي في بادئ الانقلاب نحو 60 مليار دولار، ناهيك عن صفقات الأسلحة الموقعة مع فرنسا وإيطاليا وروسيا والولايات المتحدة، كما تم دفع أموال لمجموعات ضغط من أجل تحسين صورة السفاح السيسي في واشنطن، وقد لعب السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، دورا محوريا في تسويق انقلاب 2013 للإدارة الأمريكية.