في عالم الخيال والدراما تعرض شاشات العسكر البطولات الوهمية لضباط الجيش والشرطة، بالدراما والأكاذيب يحولون جرائمهم على بطولات، وخياناتهم إلى شرف يستحقون عليه أنواط الشجاعة. يحولون الظالم إلى مظلوم والمظلوم إلى ظالم، يروجون لرواياتهم الكاذبة وسرديتهم العفنة عن أحداث عايشناها وعايشها ملايين المصريين وجرى بثها على شاشات التليفزيون.
لكن ما يجري مع المعتقل عبدالرحمن الشويخ في سجن المنيا هو خير رد وبرهان على جرائهم التي تفوق أحط الكائنات وأبشعها وأكثرها إجراما وظلما ووضاعة. فقد جرى اغتصابه بشكل جماعي على مرأي ومسمع من مئات السجناء والمعتقلين، وذلك يوم 6 إبريل الجاري. فلما استغاثت الأم لإنقاذ ابنها جرى اعتقال الأسرة بكاملها قبل أيام قليلة وحبس الأم على ذمة التحقيقات بناء على قرار النيابة أمس!
الأمن والحرية!
اعتقال هذه الأسرة المظلومة التي يجري قهرها على مرأي الناس جميعا يأتي بعد ساعات من حوار الطاغية عبدالفتاح السيسي مع صحيفة "دي فيلت" الألمانية، الذي نشر الأحد 25 إبريل 2021م، مدعيا أن الأمن لا يأتي مطلقا على حساب الحرية حتى في بلد مثل مصر، وأن حرية التعبير مصانة في مصر ولا يمكن المساس بها مطلقا!
في حواره نفى الطاغية حبس أي شخص في مصر بسبب آرائه السياسية، على حد قوله. بل ذهب السيسي إلى أن " "النقد مسموح به للجميع، لكن يجب أن يكون نقدا بناء وليس تحريضا"!
تلم الكلمات البراقة والموجهة للغرب كذبا عن مصر يفضحها ما جرى مع أسرة المعتقل الشويخ، إذ قالت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، إن أجهزة الأمن أقدمت على اعتقال أسرة المعتقل "عبدالرحمن الشويخ" بعد نشر فيديو تستغيث فيه من تعرض ابنها للتعذيب والاعتداء الجنسي في سجن المنيا. وقالت التنسيقية نقلا عن "عمر الشويخ"، شقيق المعتقل "عبدالرحمن"، أنه جرى "اقتحام منزل والدة عبدالرحمن الشويخ واعتقالها هي وزوجها وابنتها واقتيادهم إلى مقر أمن الدولة بالمعصرة، بحلوان، بعد نشر استغاثة لإنقاذ الابن من الانتهاكات التي يتعرض لها داخل السجن".
وسبق أن كتب "عمر الشويخ" عبر صفحته على "فيسبوك": "وصلت لوالدتي رسالة من أهل معتقل مع أخي عبد الرحمن في نفس السجن، تقول إن عبد الرحمن تم ضربه وتعذيبه تعذيبا شديدا وجرى نقله إلى المستشفى لعلاجه بعدها، وأيضا تم استدعاؤه في النيابة ومعه شهود من السجن يقولون إن عبدالرحمن مريض نفسي ويخضع لجلسات علاج نفسي". وتابع: "عبدالرحمن أخي سليم تماما وليس مريضا نفسيا، ولكن سيفقد عقله من كثرة التعذيب، عبدالرحمن في خطر كبير على حياته لأنه تم تهديده من ضابط أمن الدولة في سجن المنيا".
وكانت والدة "عبدالرحمن الشويخ" أعلنت عن دخول ابنها في إضراب كامل عن الطعام لحين التحقيق مع من قاموا بالاعتداء عليه من ضباط ومخبرين داخل سجن المنيا، إلا أن الضباط قاموا بالاعتداء عليه مرة أخرى بالضرب والتعذيب، وتم نقله إلى المستشفى للعلاج من آثار التعذيب، بالإضافة إلى ادعاء ضباط السجن أنه مريض نفسيا لكي يدفعوا عن أنفسهم تهمة الاعتداء الجنسي عليه.
وكشفت رسالة مسربة أخرجها "الشويخ" إلى والدته عن انتهاكات خطيرة تعرض لها داخل محبسه بسجن المنيا. وأكدت الرسالة تعرض المعتقل "عبد الرحمن الشويخ" للتعذيب والاعتداء الجنسي داخل محبسه بعنبر 8 في سجن المنيا، من قبل ضابط مباحث سجن المنيا "محمد محمدين" وبلوكامين السجن "عمران" والمخبر "حسين" والمخبر "أشرف" وعدد من أمناء الشرطة في السجن.
اغتصاب واعتداء جنسي علني
وتعود تفاصيل واقعة الاعتداء الجنسي العلني على الشويخ إلى يوم 6 أبريل الجاري، حيث قام سجين جنائي بالتعاون مع 10 أفراد أمن بهتك عرض الشويخ على مرأى ومسمع من مئات النزلاء بسبب ترديده الأحاديث النبوية كم خلال شباك الزنزانة "النظارة". حيث تم تغمية عيني الضحية وتقييد يديه وقدميه، واغتصابه جماعيا بوحشية دون اكتراث لتوسله المتكرر. واتهم "الشويخ" ضابطا يدعى "محمد محمدين" وآخرين بالاعتداء عليه بالضرب وهتك عرضه بمساعدة أفراد أمن السجن وبعض السجناء الجنائيين، بدعوى رفض "مسير عنبر الجنائيين".
وأكد "الشويخ" في رسالته تعرضه للتعذيب على يد أحد الجنائيين ونقله للحبس الانفرادي، وسرقة ما يصله من أموال في الأمانات، ويوم الواقعة لم ينجح استجداؤه لهم بعدما عروا جسده، واغتصبوه ووضعوه ساجدا تحت قدم المسير الجنائي. واتهم المجني عليه صراحة الضابط بسجن المنيا "محمد محمدين"، وأمين الشرطة "عمران"، والمخبرين "حسين"، و"أشرف"، و6 عساكر من قوة السجن، مع المسيَّر الجنائي: علاء ناجي (أبوماندو)، موضحا أنه تقدم بشكوى للسجن والنيابة العامة.
وفي رسالته، أكد المعتقل دخوله في إضراب عن الطعام حتى الموت، مرددا الحديث الشريف: "من مات دون عرضه فهو شهيد"، مطالبا أمه بإعلان الجريمة للرأي العام، وتقديم بلاغات للنائب العام، ومنظمات حقوق الإنسان، وحتى الأمم المتحدة.
يذكر أن والدة المعتقل تقدمت ببلاغ للنيابة العامة منذ أكثر من أسبوع بشأن الانتهاكات التي تمت بحقه، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراءات من النيابة بخصوص الواقعة. و"عبدالرحمن" معتقل منذ 14 نوفمبر 2014 ويبلغ من العمر 30 عاما.