لماذا يصر السيسى على “الطوارئ”.. إليك الأسباب والدوافع المخفيّة

- ‎فيتقارير

قررت رئاسة الانقلاب فى مصر، يوم الأحد 25 أبريل 2021م، فرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر بدأت أمس الأحد، بدعوى الظروف الأمنية والصحية الراهنة. ونشرت في الجريدة الرسمية بالبلاد نص القرار الذي أصدره المنقلب عبدالفتاح السيسى، ويحمل رقم 174 لسنة 2021، وينص على إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر. وأشار القرار إلى أن تلك المدة تبدأ اعتبارا من الساعة الواحدة من صباح الأحد الموافق الخامس والعشرين من أبريل عام 2021 ميلادية، وذلك نظرا للظروف الأمنية والصحية الخطيرة التي تمر بها البلاد.
المتتبع لاستمرار دولة العسكر "تحديث" إعلان "حالة الطوارئ" تكشف عن رعب حقيقى يعيشه السفاح وعصابته طوال 7 سنوات، منذ الانقلاب الدموى على الرئيس الشرعي المنتخب بإرادة الشعب الحرة الشهيد الدكتور محمد مرسى.
القرار الجمهوري يقضي بأن القوات المسلحة وهيئة الشرطة في البلاد تتوليان اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين. وشمل القرار تفويض رئيس مجلس الوزراء في اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون حالة الطوارئ المشار إليه. يأتي هذا القرار بعد الاطلاع على الدستور وقانون العقوبات الصادر في القانون رقم 58 لسنة 1937، وعلى قانون حالة الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1958.

حوادث القطارات
قد تكون من بين استمرار حالة الطوارئ فى مصر، هى الفوضى العارمة التى تجتاح البلاد والتى تكررت ثلاث مرات فى غضون 3 أسابيع، فبعد حادث تصادم قطارين في مركز طهطا محافظة سوهاج ، إذ فقد 32 شخصًا حياتهم في لمح البصر، بينما أصيب أكثر من 165 آخرين (حسب بيانات وزارة الصحة المصرية).لقي نحو 21 شخصا آخرين وأصيب أكثر من 100 في حادث خروج قطار عن القضبان قرب مدينة طوخ بمحافظة القليوبية. سبقهما إعلان الصحة المصرية إصابة 15 شخصا في حادث خروج قطار عن القضبان في محافظة الشرقية، ولم يتم تسجيل أي وفيات.
ومما سبق تظهر كوارث جمة، الغريب أن المسئول الأكبر" وزير النقل" لم يتقدم حتى الآن باستقالته، بل قدم أكثر من موظف صغير كبش فداء منهم الإقالة أو التحويل للنيابة بتهمة القتل.

سيناء خارج التغطية
ومنذ الانقلاب، تعيش مصر أزمة أمنية عميقة في أرض الفيروز، تبدو مظاهرها في صورتين مفجعتين: الأولى هي تكرار العمليات الإرهابية التي تستهدف جنود الجيش والشرطة والتي كان آخرها الهجوم على عدة كمائن بالعريش راح ضحيتها عشرات الجنود. والثاني، الانتهاكات الفظيعة التي تمارسها قوات الجيش والشرطة بحق المواطنين من قتل خارج إطار القانون واعتقالات الآلاف بدون أي تهم حقيقية. إزاء ذلك بات أهالي سيناء بين مطرقة الجيش والشرطة وسندان التنظيمات المسلحة وعلى رأسها تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش.
بعد الانقلاب العسكري زادت وتيرة العنف بشكل كبير من طرف النظام العسكري فبدلاً من توجيه قوتهلا لسحق الإرهابيين ،ووجهت كامل طاقتها للقضاء على المدنيين وتحويل منازل إلى ركام باستهداف مدنيين عزل وقصف وهدم بيوت أهالي سيناء ممن ليس لهم علاقة بالإرهاب وقتل النساء والأطفال وتهجير المواطنين. وتكشف العقلية الانقلابية العسكرية إصرار السلطة الحالية على اعتماد الحلول الأمنية وحدها ودون تقديم رؤية لتنمية حقيقية ومعالجة لقضايا التهميش والفقر والتوقف عن قمع التيارات المعتدلة؛ يعني أن سيناء ستظل مصدر قلق وفرصة للجماعات المسلحة للتمدد وتهديد الدولة المصرية.
المؤسف هو محاولة السلطة التوظيف السياسي لقضية سيناء في عدائها وخصومتها مع المعارضة السياسية الممثلة في جماعة الإخوان المسلمين ونشطاء وأحزاب من التيار المدني، وهو ما يعني أحد أمرين: أن السلطة تداري فشلها في مواجهة الإرهاب الحقيقي وتعلق كافة أخطائها على شماعة الإخوان، وبالتالى هي تستفيد من وجود الإرهاب وتعتمد عليه كمبرر لوجودها، أو أن السلطة تجهل حقيقة الفرق بين خصومها السياسيين في القاهرة والإرهاب وما يمثله في سيناء وهو أمر يثير مخاوف أن تقودنا السلطة الحالية لتحويل مصر كلها إلى الحالة التي تعيشها سيناء.

القابعون خلف الأسوار
ورغم الانتقادات الدولية المتزايدة لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر إلا أن السلطات واصلت نهجها في اعتقال آلاف المواطنين والزج بهم في السجون دون محاكمات.
وكشف مركز دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان (مستقل) عن استمرار النظام المصري في اعتقال الآلاف منذ 2014. ولفت التقرير إلى أن أبرز المهن التي ألقي القبض على عدد من أفرادها، المدرسون ثم المهندسون والعمال والمحامون والأطباء والصحفيون والباحثون وأعضاء هيئات التدريس الجامعي ،وهذا يكشف عن رعب جلى لسلطة الانقلاب خوفاً من "العقل" الذى يفكر ومن ثم يدير الدفة السلمية نحو الهروب من بطش العسكر. وتكشف هذه الأرقام حقيقة اعتماد النظام المصري على القبضة الأمنية من أجل استقراره في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانعدام سقف الحريات، وفق سياسيين وحقوقيين.

مزيد من القمع والانتهاكات
فيما يرى خبراء قانونيون أن القانون قد استُخدم لقمع المعارضة، مما مكن السيسي من حكم الدولة منفردا، فبحكم الطوارئ يمكن للسيسي تحويل أي مدني لديه هوية معروفة إلى محاكم الطوارئ التابعة لأمن الدولة، والتي لا يمكن استئناف قراراتها. كما يزود القانون السيسي بمراقبة وتتبع جميع أنواع الاتصالات، مما يمكّنه من تسهيل نظام رقابة صارم على الصحافة المقيدة بالفعل في البلاد. ويوفر القانون صلاحيات لرجال السيسي لإعلان حظر التجوال في مختلف مدن الجمهورية، ويمنح القانون الحكومة مهلة لإغلاق الكيانات التجارية ومصادرة الممتلكات الخاصة، وتمكين الدولة من تعيين مستوطنات معينة للإخلاء. كما يسمح القانون للقوات المسلحة المصرية بقمع أي متظاهرين من أجل التصدي لأي انتهاكات لحالة الطوارئ.
ويقبع فى سجون العسكر منذ الانقلاب الدموى، ما يزيد على 70 ألف معتقل منذ الانقلاب وفقًا لمنظمات حقوقية، التي أشارت إلى انتهاكات جسيمة وانتهاكات لحقوق الإنسان أثناء حالة الطوارئ المستمرة.

دولة بوليسية
وكان رئيس الانقلاب قد منح القوات المسلحة الضبطية القضائية وصلاحية التحقيق في القضايا المدنية، وأصدر السيسي قرارًا بتعديل بعض أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ. ونشرت الجريدة الرسمية نص القرار، بعد أن وافق عليه مجلس نواب العسكر. وتضمن القرار، تعديل الفقرة الأولى من المادة الرابعة بالقانون بالنص التالي: «تتولى القوات الأمن أو القوات المسلحة تنفيذ الأوامر الصادرة من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ويكون لها صفة الضبط القضائي، تختص النيابة العسكرية بالتحقيق المبدئي في أي من المخالفات لأحكام هذا القانون مع عدم الإخلال باختصاصاتها، وتختص النيابة العامة في جميع الأحوال دون غيرها بالتصرف النهائي في التحقيق».
وأضافت المادة الثانية من القرار 17 بندا جديدا لنص المادة الثالثة من القانون من 7 إلى 24، والتي ضمت أبرزها تعطيل الدراسة جزئيا أو كليا بالمدارس والجامعات والمعاهد واتخاذ ما يلزم من تدابير في شأن امتحانات العام الدراسي وتعطيل العمل بدور الحضانة.
هذه التعديلات جاءت وسط مخاوف من تقنين "عسكرة" الدولة وتوسيع صلاحيات الرئيس. ونشرت الجريدة الرسمية، التعديلات الجديدة على قانون الطوارئ، بعد إقرارها في البرلمان أواخر إبريل الماضي 2020، في إطار تدابير مكافحة تفشي وباء كورونا.
وتخضع مصر منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي لحالة الطوارئ، باستثناء فترات فاصلة قصيرة بين عامي 2012 و2017، والتي تتجدد منذ أبريل 2017، ردًا على هجومين استهدفا كنيستين آنذاك. ويمنح قانون الطوارئ سلطات استثنائية لمراقبة وسائل الإعلام والاتصالات، ومصادرة الممتلكات، ومحاكمة المشتبه بهم في محاكمات استثنائية، وفرض حظر التجوال.
وأتاحت التعديلات الجديدة في قانون الطوارئ "تولي قوات الأمن أو القوات المسلحة تنفيذ أوامر رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، فإذا تولت القوات المسلحة هذا التنفيذ يكون لضباطها ولضباط الصف بها اختصاصات مأموري الضبط القضائي"، بينما تختص النيابة العسكرية بالتحقيق في الوقائع والجرائم التي يتم ضبطها بمعرفة القوات المسلحة خلال فترة الطوارئ. وبخلاف تعديلات الطوارئ، شهدت مصر في السنوات الأخيرة تزايدًا غير مسبوق في حالات منح "الضبطية القضائية" لموظفين إداريين في الدولة، بينهم مفتشو الأوقاف والأئمة، ومحصلو فواتير المياه والكهرباء، ومسؤولون نقابيون.