قرارات وزير التعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي الأخيرة في 23 مارس 2021م، تمثل اعترافا حكوميا بفشل ما تسمى بمنظومة التعليم الجديدة وتجربة التعليم الإلكتروني "التابلت" التي جرى فرضها على ملايين الطلاب كرها رغم الاعتراضات الموضوعية الكثيرة من جانب الخبراء والمتخصصين وأولياء الأمور.
ألغى الوزير الامتحانات الإلكترونية لطلاب الصفين الأول والثاني الثانوي خلال الفصل الدراسي الثاني، واستبدال الامتحانات الورقية المجمعة داخل المدارس بها. ويعقد الامتحان في شهري إبريل ومايو، على فترتين بحيث يمتحن طلاب الصف الأول الثانوي صباحا وطلاب الصف الثاني مساء. وبحسب الوزير فإن الامتحانات الورقية ستكون بنظام لجان مراقبة مؤمنة داخل المدارس، بمعدل 3 مواد في كل ورقة امتحان لمدة ثلاثة أيام. الامتحانات لن تكون موحدة (حسب كل إدارة). ويكون نظام الأسئلة اختيارًا من متعدد (بابل شيت). والأهم هو عدم السماح مطلقا باصطحاب أجهزة إلكترونية (تابلت أو موبايل). وستتم إتاحة ورقة مع أسئلة الامتحان تتضمن ما يحتاج إليه الطالب من مفاهيم وتعريفات بديلًا عن الكتب المدرسية التي لم يتم طباعتها هذه السنة. وبحسب قرارات الوزير تمثل درجة امتحانَي أبريل ومايو 100% من درجات امتحان العام الدراسي. واعتبار امتحان الفصل الدراسي الأول (اجتاز- لم يجتز) فقط دون درجة ولا تضاف إلى المجموع.
أما بشأن المخاوف من امتحانات الثانوية العامة المقبلة فقد تعهد الوزير أن تكون مؤمنة بالكامل داخل المدارس وستكون بنظام «اوبن بوك». وطالب شوقي بعدم إسقاط ما حدث في امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي العام، (الغشب والفوضى) من مشكلات تقنية وحل جماعي على امتحانات شهادة إتمام الثانوية العامة، لأنها ستكون مختلفة من حيث الاستعدادات والتأمين.
اعتراف بالغش
وبحسب مراقبين فإن إلغاء الامتحانات الإلكترونية تمثل إقرارا من الوزارة بفشل تجربة التابلت، وقد اعترف الوزير بأن سبب إلغاء الامتحانات الإلكترونية هو الغش الجماعي مضيفا أن نتيجة بعض المواد (في نتائج الصفين الأول والثاني الثانوي) تعكس وجود عمل جماعي، وهناك طلاب اشتركوا مع بعضهم في حل امتحانات بعينها.
ورغم البراهين الساطعة على فشل ما تسمى بالمنظومة الجديدة إلا أن الوزير دافع عنها مدعيا أن فهم فلسفة التقييم في نظام التقييم الجديد في الثانوى العام نستطيع من خلالها قراءة الدرجات في الثانوى العام لأنها ذات معنى غير تقليدى ولا يقاس بما كان يحدث من قبل، موضحا أن متوسط درجات الطلاب في التقييم بامتحانات الفصل الدراسى الأول أرقام مهمة.
وتجنب الوزير ذكر كلمة "الغش الجماعي" صراحة وعبر عنه بكلمة "عمل جماعي"! .. وذكر الوزير أن بعض المواد المتوسط الخاصة بها عالى ومرتفع وده لأن الطلاب اشتركوا في العمل، مشيرا إلى أن هدف الطلاب هو الوصول إلى الجامعات ولكن نجهز أولادنا تعليميا، وفى السنوات اللى فاتت كنا معنيين بفكرة النجاح والرسوب وجبت كام درجات ولكن الآن نحاول نحرر أولدنا من الأرقام والنمر المطلقة، مؤكدا أن دخول الجامعة مرتبط بموقف الطالب التنافسى مع باقى زملائه ولازم يعرف الطالب موقفه فين من زملائه.
كارثة التقييم النسبي!
وأوضح شوقي في رسالة تم نشرها على صفحته الشخصية، أن 10% من الطلاب حققوا درجات تراوحت بين 90% و100%، و20% من الطلاب حصلوا على أقل من 50%.
وراح الوزير يوضح أنه ضد استخدام كلمة راسب وناجح، والأهم هو الموقف التنافسي بين الطلاب، والرسالة للطالب هي معرفة مستواه وأي المواد يحتاج فيها إلى مجهود أعلى، مشيرا إلى أنه سوف يتم إرسال التقدير العام لكل طالب، بجمع كل درجة حققها الطالب في كل المواد، ليعرف أين هو من مستوى زملائه.
الغريب في الأمر أن الوزير أشار إلى أن طريقة عرض النتيجة منذ 2018، تاريخ تطبيق التقييم الجديد في الثانوى العام، بتعرف الطالب هو فين من باقى زملائه وليست أرقام مطلقة، ولو جالى التنسيق أعلى طالب جايب 70 % هتكون الرغبة الأولى 70% والمهم أن الطالب يعرف مكانه من الـ«70%، موضحا أن عرض النتائج للطلاب في التقييم الجديد نسبية وليست درجات. الأمر الذي يفتح الباب أمام الواسطة والمحسوبية والفساد في تقييم الطلاب؛ لأن معنى كلام الوزير أن التقييم الجديد نسبي أنه لن يعتمد على الدرجات التي حصل عليها الطالب فقط وأن طالبا أقل في المجموع قد يحصل على مكانة قبل من فاقوه من الطلاب وحصلوا على درجات أعلى منه! وألح الوزير على أن الوزارة تتجنب ذكر ناجح وراسب مطالبا بعدم استخدام هاتين العبارتين مطالبا بالنظر إلى الموقف التنافسي للطالب من زملائه باعتباره الأهم.
انهيار التعليم
ويؤكد مراقبون وأولياء أمور أن طارق شوقي يمثل الواجهة لنظام الطاغية عبدالفتاح السيسي والذي أدت قراراته إلى انهيار منظومة التعليم وأن القرارات الأخيرة رغم أنها تأتي في ظل تفشي جائحة كورونا وقد تفضي إلى تزايد معدلات الإصابة بالعدوى عبر تجميع طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي في لجان مدرسية إلا أن البدائل كانت بالغة البؤس والخراب؛ فقد اعتاد الطلاب منذ الامتحانات الإلكترونية على الغش عبر غرف الشات على تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي "تلجرام ـ الواتس آب ـ فيس بوك.. وغيرها". ومنذ سنوات طويلة فقدت المدرسة دورها التعليمي والتربوي ولم يعد طلاب المرحلة الثانوية يذهبون إلى المدرسة لأسباب تعود إلى الفوضى وعدم الاستفادة من المدرسة؛ فكثير من المدرسين يهملون عمدا لإجبار الطلاب على الدروس الخصوصية، أما في مرحلة السيسي وطارق شوقي، فقد عزف الطلاب عن المدارس والسناتر والدروس الخصوصية؛ لأن الغش تحول إلى سلوك جماعي في كافة الإدارات والمدارس مع الحرب التي يشنها النظام على السناتر والدروس الخصوصية بهدف اقتسام غنيمة الدورس الخصوصية التي تصل إلى نحو 30 مليار جنيه سنويا.
وأمام عزوف الطلاب عن المذاكرة تماما واعتمادهم على الغش لأن الامتحانات تجرى إلكترونيا؛ فإن إلغاء الامتحانات عبر التابلت وإجرائها ورقيا داخل المدارس يمثل صدمة للغالبية الساحقة من الطلاب الذين بات عليهم أن ينتفضوا من جديد إلى الدروس الخصوصية وشيء من المذاكرة ويكفي ما ضاع خلال الفترة المقبلة. ورغم أن القرار صحيح وقد طالبنا به مرارا وحذرنا من الامتحانات الإلكترونية لعدم وجود بنية تحتية قوية في مصر تساعد على ذلك إلا أن السيسي وحكومته كابروا ولم يذعنوا للنصائح وآراء الخبراء والمتخصصين التي ثبت أنها كانت صحيحة.