تعيين قاضيات بمجلس الدولة.. مغازلة للغرب ومحاولة لتجميل صورة السيسي

- ‎فيتقارير

على منصات ونوافذ إعلام الانقلاب يجري التهليل وتسليط الأضواء على قرار فتح باب تعيين قاضيات بمجلس الدولة لأول مرة، وهو خطوة ضمن خطوات سابقة منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك لمغازلة الغرب والتيارات النسوية بمساواة المرأة بالرجل في جميع الوظائف بالدولة. ومؤخرا، أعلن مجلس الدولة فتح باب التعيين في درجتين وظيفيتين في تسلسله القضائي للإناث؛ بشرط أن تكون المعيَّنات من عضوات هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة. القرار يفتح لأول مرة المجال لتعيين المرأة قاضية بمجلس الدولة، وفق نص المادة الحادية عشرة من الدستور.
وقال رئيس المجلس، المستشار "محمد حسام الدين"، الأحد 14 مارس، في تصريحات إعلامية، إنه جرى التنسيق مع رئيس هيئة النيابة الإدارية، ورئيس هيئة قضايا الدولة؛ لإتمام نقل العضوات الراغبات في الالتحاق بالعمل قاضيات في مجلس الدولة، وعمل أفضل التيسيرات لهن، لتعيينهن بطريق النقل لمجلس الدولة؛ لشغل وظيفة (مندوب) أو وظيفة (نائب) بالمجلس.
ومنذ 11 عاماً، ثارت أزمة كبيرة في مجلس الدولة بسبب فتح باب التعيين للخريجات. ورغم تأييد "سوزان ثابت"، زوجة المخلوع حسني مبارك، لهذا الأمر، وخروج مظاهرات من أمانات المرأة بالحزب الوطني الحاكم آنذاك، ومنظمات حقوقية، تطالب بتعيين المرأة قاضية، إلا أن الدولة وقتها رضخت لقرار الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة برفض تعيين الإناث، وتجاهلت قراراً صدر آنذاك عن المحكمة الدستورية العليا بعدم اختصاص الجمعية العمومية بالتدخل في أمور التعيينات.
وعارض القضاة أيضاً المادة الـ 11 من الدستور الحالي لدى وضعها من قبل لجنة الخمسين؛ نظراً لنصها صراحة على المساواة بين الذكور والإناث في التعيين بالجهات والهيئات القضائية، وهو النص الذي شاركت في وضعه عدد من السيدات عضوات اللجنة وقتها، مثل الوزيرة السابقة "ميرفت التلاوي"، والمحامية "منى ذو الفقار"، والأكاديمية "هدى الصدة"..
ورغم إلحاح الوزارات والجهات الحكومية المعنية طوال السنوات السبع الماضية، لكن مجلس القضاء الأعلى ومجلس الدولة رفضا فتح باب التعيين للخريجات الجدد، كذلك صدرت العديد من الأحكام برفض دعاوى أقامتها خريجات من كليات الحقوق والشريعة والقانون.

أوضاع مزرية
وعلى عكس ما يروج له السيسي وإعلامه ودوائره السياسية والإعلامية من تقدم للمرأة المصرية واعتلاء أعلى المناصب، تتعرض عموم المرأة المصرية في سنواتها الثمانية الأخيرة، لعدد من الانتهاكات التي يمارسها النظام العسكري بحقها، فلم تتوقف الاعتقالات يومًا ولم ينته التعذيب الذي تواجهه في بلادنا منذ أن عاد العسكر لاحتلال الحكم مرة أخرى!
وكانت قد رصدت منظمة "كوميتي فور جستس" الحقوقية 554 انتهاكا ضد 224 امرأة داخل مقار الاحتجاز والسجون بمصر خلال عام 2020 فقط. وقالت المنظمة إن الانتهاكات شملت صورا عدة؛ كالإخفاء القسري الذي تم بحق 92 امرأة، وتعذيب 43 امرأة. أما عن سوء أوضاع الاحتجاز بحق نساء فقد تم رصد 191 حالة، كما حرمت 228 امرأة من حريتهن خلال الفترة ذاتها.
وقالت "كوميتي فور جستس": إنه "بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الـ 8 من مارس كل عام، تتعرض المرأة المصرية لموجة غير مسبوقة من القمع والاعتداء على حقوقها، والانتقاص منها، ومحاولة إضفاء طابع قانوني على تلك الانتهاكات". وأضافت في التقرير الذي جاء بعنوان "بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة.. النساء في مصر (واقع ظالم.. ومستقبل مظلم!)" أن القمع غير مسبوق، موضحة أن المرأة المصرية باعتبارها من مكونات المجتمع المصري الأساسي، طالتها يد القمع من قبل الأجهزة الأمنية في مصر، وهو ما رصدته آليات العمل المختلفة بداخل المنظمة.

انتهاكات ضد المرأة
ومن ضمن الحالات التي تم رصدها وتوثيقها من قبل مراقبي المنظمة، حالة آية أشرف محمد السيد، وهي محاسبة تعمل في شركة ملابس أطفال، تبلغ من العمر 23 عاما، وتقيم بالخانكة في محافظة القليوبية، واعتقلت على يد قوات أمن الانقلاب في 3 أكتوبر 2018، واقتيدت لمقر الأمن الوطني بشبرا الخيمة، حيث تعرضت للإخفاء القسري لمدة 119 يوما، من 5 أكتوبر 2018، وحتى 27 يناير 2019.
تعرضت “آية” للعديد من الانتهاكات، حيث تم التحرش بها جسديا وتهديدها بالاغتصاب وتصويرها عارية أكثر من مرة أثناء التحقيق معها، وصعقها بالكهرباء لإجبارها على الاعتراف بالتهم الموجهة لها، وتهديدها باعتقال شقيقها ووالدتها، كذلك منعت عنها الزيارة لمدة شهرين، كما تم منع الأدوية عنها ما زاد من تدهور حالتها الصحية؛ فهي تعاني من سرعة الترسيب في الدم، ولم تحصل على حقن “البنسلين”، كذلك تم في 5 فبراير 2021 تجريدها من متعلقاتها بسجن القناطر، وتشريدها إلى عنبر الجنائي.
كذلك حالة المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان هدى عبد المنعم التي تبلغ من العمر 61 عاما وتم اعتقالها في 1 نوفمبر 2018، وتعرضت داخل أحد مقار الأمن الوطني للتعذيب النفسي والبدني، وظلت مختفية قسريا لما يقارب 20 يوم.
واستعرض تقرير المنظمة حالة المحامية والحقوقية هدى عبدالمنعم بالتفصيل؛ فهي معتقلة بسجن القناطر، حيث احتجزت في عنبر الدواعي العسكري؛ وهو عنبر معزول عن باقي السجن تماما، رغم أنها تعاني من جلطة مزمنة بالوريد العميق بالقلب، مع وجود جلطات ممتدة للرئة، وكذلك هي مريضة ارتفاع بضغط الدم، وتعاني من التهابات حادة بالمفاصل والعمود الفقري، وجلطة بقدمها اليمنى.
وفي 22 نوفمبر 2020، تدهورت حالة المحامية المعروفة وشعرت بآلام شديدة، ما استدعى نقلها إلى مستشفى المنيل الجامعي، مع الاشتباه في إصابتها بالتهاب في الزائدة الدودية، وبعد إجراء التحاليل لها تم إبلاغها بأنها تعاني من توقف بالكلى اليسرى وتراجع بالكلى اليمنى، ومع ذلك رفضت إدارة السجن أو مستشفى المنيل السماح لها أو لأسرتها بالاطلاع على التقارير الطبية أو نتائج التحاليل.
ورغم مرور أكثر من عامين على احتجازها على ذمة القضية 1552/2018 حصر أمن دولة عليا، في مخالفة لنص المادة 143 لقانون الاجراءات الجنائية رقم 145 لسنة 2006، فحتى الآن رغم محاولات محاميها وزوجها المحامي خالد بدوي لم يتم إخلاء سبيلها، حيث قدم مذكرة لمحامي عام أول نيابات أمن الدولة العليا للمطالبة بإخلاء سبيلها، كما أنه بتاريخ 25/11/2020 تم تقديم بلاغ للنائب العام لإخلاء سبيلها، لمرور عامين على احتجازها، وحصل على رقم 5861 لسنة 2020 عرائض النائب العام، ولكنها لا تزال رهينة الاحتجاز حتى الآن.