انتقد مزارعون وخبراء في مجال الري قانون الري الجديد المقدم من حكومة الانقلاب، والذي وافق عليه مجلس نواب السيسي، مؤكدين أن القانون يفرض رسوما تصل إلى 5 آلاف جنيه على الفلاحين مقابل تشغيل ماكينات الري. واعتبروا أن الهدف من المادة 38 بالقانون جمع المال مقابل مياه الري، وليس ترشيد المياه كما تزعم حكومة الانقلاب. وفقا للمادة 38 من قانون الموارد المائية والري. ما اعتبر تقنينا لبيع مياه الرى للفلاحين.
وتنص المادة على أنه لا يجوز بغير ترخيص الوزارة إقامة أو تشغيل أي آلة رفع ثابتة أو متحركة تدار بإحدى الطرق الآلية أي الميكانيكية أو غيرها لرفع المياه أو صرفها على مجري نهر النيل أو المجاري المائية أو شبكات الري والصرف العامة أو الخزانات، سواء لأغراض الري أو الصرف أو الشرب أو الصناعة أو غيرها، وكذلك رفع المياه من بحيرة ناصر، ويصدر الترخيص لمدة لا تزيد على 5 سنوات قابلة للتجديد وبعد أداء رسم ترخيص بما لا يجاوز خمسة آلاف جنيه ويستحق نصف الرسم عند تجديد الترخيص، وتنظم اللائحة التنفيذية الإجراءات والبيانات والشروط اللازمة لذلك.
الأمن المائي
ومع الاحتجاجات التي سادت بين المصريين على هذا القانون نفى مجلس وزراء الانقلاب وجود توجه لبيع المياه للفلاحين، زاعما أن مشروع قانون الري الجديد لا يتضمن نهائيا مواد تخص بيع مياه الري للمزارعين على مستوى الجمهورية، وإنما يستهدف ترخيص آلات رفع المياه على نهر النيل والترع والمجاري الرئيسية فقط، لتنظيم عملية توزيع المياه بما يضمن حصول كافة المنتفعين على حصصهم المائية بشكل عادل، وفق تعبيره.
كما زعم مجلس وزراء الانقلاب أن مشروع القانون بمثابة خطوة جادة نحو تحقيق الأمن المائي، وتنظيم استخدام ماكينات رفع المياه، بما يواكب أساليب الري الحديثة.
قوانين فوقية
في المقابل قال محمد برغش نقيب الفلاحين السابق، إن كل القوانين التى تتعلق بالزراعة والفلاح فوقية ولا يتم أخذ رأى الفلاحين فيها، ولا يجرى بشأنها حوار مجتمعي. لافتا إلى أن لجان مجلس (نواب السيسي) عندما تناقش ما يمس شرائح المجتمع يتم استدعاء أصحاب الشأن، ماعدا الفلاحين فلا يتم استدعائهم للنقاش.
وأكد، في تصريحات صحفية، أنه من قبل لم يكن يتم مناقشة ما يمس الفلاح دون حضوره ولكن الأمر تغير وهناك الآن تجاهل للفلاح وإلغاء صاحب المصلحة الأول. وتساءل "برغش" كيف يتم تشريع قانون يمس حياة 55 مليون فلاح دون مشاركة منهم؟ مشيرا إلى أن كافة الأراضي يتم ريها عن طريق ماكينات الرفع بجميع أنحاء الجمهورية خاصة بعد بناء السد العالي وثبات المنسوب بالترع وبالتالي سيدفع كل الفلاحين هذه الضرائب الجديدة.
لمن يدفع
وكشف حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أن مشروع قانون الري الجديد يتضمن كوارث كثيرة منها حظر إقامة مزارع سمكية في مجري النيل وحتي 5 كيلو مترات خلف قناطر إدفينا وهويس دمياط وبالرياحات والترع العامة، وحظر تغذية المزارع السمكية بالمياه العذبة دون نظر إلى الأضرار التي تترتب على ذلك.
وقال أبو صدام، في تصريحات صحفية، إن مشروع قانون الري الجديد يحظر التعاقد على حفر آبار جوفية دون ترخيص من وزارة الري؛ بما ينبئ بعرقلة المزارعين والمستثمرين الذين يسعون للاستثمار في استصلاح وزراعة الأراضي الجديدة.
وأضاف أن مشروع القانون يحظر تحويل أو حجز مياه الأمطار دون ترخيص من الري، كما يعطي مزايا لروابط مستخدمي مياه نهر النيل دون معرفة الأسباب أو إمكانات القائمين على هذه الروابط ودوافعهم.
واعتبر نقيب الفلاحين أن الهدف من المادة 38، التي تحدد رسوم 5 آلاف جنيه لكل ماكينة رفع على الترع العامة كل خمس سنوات، ليس ترشيد المياه وإنما جمع أموال وخلق مبدأ المياه لمن يدفع وليس لمن يستحق. لافتا إلى أن الهدف من القانون هو تحديد المساحات المقررة للزراعة، واشتراط موافقة ري الانقلاب على أي توسع زراعي وحظر جميع الأعمال التي تهدر الموارد المائية دون تعريفها وتحديدها.
مشاكل كبيرة
وحذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، من أن قانون الري الجديد سيعرض الزراعة لكثير من المخاطر متسائلا كيف نفرض ضريبة على مزارعين بسطاء يعانون أشد المعاناة فى دفع إيجار الأراضى الزراعية والتقاوى والأسمدة والعمالة والري والتسويق؟
وقال شراقي، عبر حسابه على موقع فيس بوك: صحيح أن هناك مصروفات كثيرة فى إنشاء المشروعات المائية وتبطين الترع، ولكن هذا دور دولة العسكر منذ عصر محمد على لدعم الزراعة، كفاية أسعار الوقود فى هذه الماكينات، مؤكدا أن المزارع الصغير كان يستحق دعم وقود عند رفع أسعاره من قبل .
وطالب بمراعاة حال الزراعة فى مصر، وإعادة النظر قبل صدور هذا القانون متضمنا رسوم ترخيص ماكينات رفع المياه، محذرا من أن مثل هذه القوانين تحدث مشاكل كبيرة بعد إصدارها مثل قانون التصالح وأخيرا الشهر العقارى.
عجز وقصور
وشدد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، على ضرورة مراجعة المادة 38 من مشروع قانون الري الجديد، التي تفرض رسوما على ماكينات الري.
وقال "نور الدين" عبر حسابه على موقع فيس بوك، إن الدولة ملزمة بتوصيل مياه الشرب إلى الأدوار العليا في المنازل لكنها لم تستطع فعل ذلك فاشترى السكان مواتير المياه لمعالجة عجز الدولة وتقصيرها في توصيل المياه إلى الأدوار المرتفعة. متسائلا هل معنى ذلك أن تفرض الدولة رسوما على مواتير المياه في المنازل ونحن نعالج تقصيرها؟
وطالب أستاذ الموارد المائية بتوصيل المياه إلى كافة الحقول بحيث يروي الفلاح أرضه بلا معاناة، لكنها لم تستطع فعل ذلك وقصرت لضيق ذات اليد فعالج الفلاح الفقير تقصير الدولة بتركيب موتور للري، وبالتالي لا يصح لوزارة الري فرض رسوم خمسة آلاف جنيه على الفلاح عند استخدامه ماكينة ري لأنه يعالج تقصير الوزارة التي لم ترفع له المياه حتى مستوى أرضه.