نسف خطة مرسى للاكتفاء الذاتى ..لماذا يتعمد السيسي تدمير الزراعة ؟

- ‎فيتقارير

منذ اليوم الأول له في الحكم، سعى الرئيس الشهيد محمد مرسي لتحرير القرار المصري من كل تبعية أجنبية، وأعلن عن ذلك بقوله: “إذا أردنا أن نمتلك إرادتنا، فعلينا أن ننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا.. تلك العناصر الثلاثة هى ضمان الاستقرار والتنمية وامتلاك الإرادة”، وكان ذلك في كلمة ألقاها على قادة الجيش الثانى الميدانى بمحافظة الإسماعيلية بعد شهر واحد من انتخابه رئيسا.

حقول مرسى

وفي أحد حقول القمح بقرية بنجر السكر، التابعة لمحافظة الإسكندرية، وفي مشهد لم تعهده مصر من رئيس قبله، افتتح مرسي موسم حصاد القمح في مايو 2013. وقال في هذا اليوم: “ننتج حتى لا يتحكم فينا أحد.. من يريد أن يكون عنده إرادة لازم ينتج غذاءه.. أوقفنا استيراد مليون طن من القمح”. ولم يكن ذلك كلاما مرسلا، ولا شعارات جوفاء. فقد تعهد الدكتور مرسي بالاكتفاء الذاتي من القمح في غضون 4 سنوات، ووفر استيراد مليون طن في أربعة أشهر. وزادت مساحة القمح 10%، وأخرجت الأرض بركتها، وزاد محصول القمح بنسبة 30% عن موسم 2012، بحسب إحصاءات وزارة الزراعة الأمريكية. وفي احتفاله بعيد العمال بمصنع الحديد والصلب الذي جرى تدميره مؤخرا على يد عصابة الانقلاب، جدد مرسي مشروعه النهضوي «لازم ننتج غذاءنا.. لازم ننتج دواءنا.. لازم ننتج سلاحنا».

أين مخططات الاكتفاء الذاتي؟
على العكس من ذلك، جاء الطاغية عبدالفتاح السيسي بانقلابه المشئوم في 3 يوليو 2013م ليدمر هذا المشروع النهضوي، ويعيد مصر إلى دائرة التسول والاستجداء حتى تبقى ضعيفة ذليلة منزوعة الاستقلال بمعناه ومفهومه الحقيقي الذي أكد عليه الشيخ الشعراوي عليه رحمة الله "من لا يأكل من فأسه فقراره ليس من رأسه". يدلل على ذلك تصريحات رئيس قطاع الخدمات والمتابعة في وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب، عباس الشناوي، الاثنين 15 فبراير 2021م، الذي كشف أن مصر زرعت إجمالاً 3.42 ملايين فدان بالقمح في موسم الزراعة الذي ينتهي في 15 فبراير.

 

وأضاف الشناوي لوكالة "رويترز"، أن المزارعين لم يحققوا الهدف الذي توقعته الحكومة عند 3.5 ملايين فدان، لكن الكمية المزروعة ما زالت مرضية. وقال الشناوي إن المزارعين ليسوا ملزمين بزراعة محاصيل معينة، لذا فهم يختارون ما يرونه مجزيا من الناحية المالية، وإن موسم زراعة القمح يتزامن مع زراعة بنجر السكر والفول.
ياتي ذلك في الوقت الذي تُعَدّ فيه مصر المستورد الأكبر للقمح في العالم، وقد سجلت أسعار القمح العالمية أعلى مستوى لها منذ سنوات، مدعومة بقيود التصدير التي ستطبقها روسيا اعتبارا من فصل الربيع المقبل. وشكل القمح الروسي 80% من إجمالي واردات مصر الموسم الماضي، بإجمالي 2.5 مليون طن جرى شراؤها في أغسطس 2020. ويقترب مقياس العقود الآجلة حالياً من 230 دولاراً للطن، وهو أعلى كثيراً من السعر الذي اعتمدته مصر بنحو 199.5 دولارا في موازنة العام المالي الجاري.
هموم الفلاحين 
وفي مقاله «مستقبل أمن الغذاء فى مصر»، للدكتور نادر نور الدين المنشور بصحيفة المصري اليوم في 11 يناير 2018م، يؤكد أن مصر لا نكتفى ذاتيا من الغذاء إلا من الخضروات والفاكهة، محذرا من أن نسب الأمن الغذائى المنخفضة فى مصر تقتضى إعادة هيكلة القطاع الزراعى لإنتاج المزيد من الغذاء وحسن استغلال التربة والماء.

ويضيف أن نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح في عهد السيسي تصل إلى 30% فقط حيث تستورد مصر نحو 12 مليون طن سنويا، بسبب زيادة ربح المزارع من زراعة البرسيم عن القمح. نفس الأمر في الفول الذي تحقق مصر فيه 30% اكتفاء ذاتيا، وتراجع المساحات المزروعة من العدس حتى كادت تنعدم، وحتى اليوم لا تزال مصر تستورد 100% من احتياجاتها من زيوت الطعام و70% من الذرة الصفراء (نستورد 8.6 مليون طن) وكلتاهما زراعات صيفية، في حين تبقى الأرض خالية صيفا في كثير من الأحيان، بينما المساحات المحصولية تقتصر على زراعة الأرز فى حدود 1.5 مليون فدان، والقطن فى مساحة ربع مليون فدان وهو عالى استهلاك المياه ويفوق الأرز فى استهلاكه لها، ثم للأسف نزرع الباقى بالذرة البيضاء التى لا سوق ولا حاجة لها سوى البيع فى البلاجات والكورنيش كذرة مشوى، مطالبا باستبدالها بالذرة الصفراء وعباد الشمس وفول الصويا لتوفير العلف للحيونات والدواجن والأسماك.