نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية مقالا للدكتور عمرو دراج رئيس المعهد المصري للدراسات ووزير التخطيط والتعاون الدولي بحكومة الدكتور هشام قنديل، تحدث خلاله عن تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والحقوقية في مصر خلال فترة حكم عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري.
وبحسب المقال الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" يقول "دراج": في عام 2011، كان لديّ، مثل معظم المصريين في ذلك الوقت، أمل ضئيل في أن ينتهي نظام حسني مبارك، وقد تم فصل السنوات الثلاثين التي قضاها في السلطة بسبب الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، وقد أدى اهتمامه المرضي بأمنه إلى نشوء دولة استبدادية وبيروقراطية واسعة، مع القليل من الحرية المدنية أو السياسية، وكانت البطالة مرتفعة، والأجور منخفضة، وكانت عائلة مبارك ودائرتها المباشرة تسيطر على الأعمال التجارية وقد شاركت الشرطة في الضرب والاعتداء الجنسي وأشكال التعذيب الأخرى، وحُكم على شخصيات المعارضة بالسجن لسنوات من خلال محاكم عسكرية.
عودة الروح
وقال كاتب المقال: "كنت أعرف أن الاحتجاجات ضد مؤسسة مبارك الأمنية مقررة عندما غادرت مصر في 24 يناير، كنت أعيش في الخارج في ذلك الوقت، واعتقدت أن هذه الاحتجاجات لن تأتي بشيء مهم، وفي طريق عودتي، في 13 فبراير، بعد يومين فقط من الإطاحة بمبارك، كان الجميع على متن الطائرة مفعمين بالفرح، الجميع كان يتحدث مع بعضهم البعض، وكنا مثل عائلة واحدة كبيرة تعود إلى الوطن معا، مليئة بالأمل، وصفق الركاب عندما أعلن الطيار عن الهبوط وبدأ يعانق بعضهم البعض عندما توقف، لن أنسى ذلك اليوم أبدا".
وأضاف: "أردت المساعدة في بناء مصر الجديدة، كنت واحدا من 100 شخص انتخبوا لتشكيل الجمعية التي تصوغ الدستور الجديد، وتم اختياري لأكون أمينا عاما لها، تم تعييني وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، كان العمل متنوعا، ولكن كان هناك الكثير مما يجب القيام به ولا وقت لإضاعته، وكان هدفنا هو بناء مؤسسات من شأنها أن تعزز القيم الديمقراطية التي نؤمن بها".
وأوضح أن القوى السياسية ارتكبت أخطاء كثيرة، وكان لا مفر منها بعد 30 عاما من الركود السياسي، وكان أكبرها هو أن السياسيين لم يدركوا أن عليهم إزالة الدولة العميقة، وليس فقط رأسها، ولكن حماسي لم يخفت أبدا على مدى العامين ونصف العام من بعد الثورة، حتى استولت القوات المسلحة على السلطة مرة أخرى في عام 2013، اجتهدت في كل نشاط أستطيع لقد سعينا جاهدين لكتابة دستور يصلح لمصر ما بعد الثورة، دستور يعكس رغبات الشعب ويتخلص من جنون وثيقة عام 1971 التي أعطت الرئيس سلطة ووقتا غير محدودين في الحكم، ومع ذلك، كان هناك توتر كبير في الأفق، وانقسام عميق بين المصريين".
انقلاب وشيك
وتابع:"كنت في موسكو عام 2013 عندما أعطى الجيش المصري مهلة 48 ساعة للحكومة، "لحل خلافاتها" مع المتظاهرين، الذين تجمعوا ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي لعدة أيام، كنت أعرف أن ما كنت أسمع كان الهزات الأولى من انقلاب وشيك، عندما عدت إلى مصر، مساء يوم 2 يوليو، كان المزاج مُهينا، وهو أمر بعيد كل البعد عن الإثارة التي تعرضت لها بعد الثورة ضد مبارك، وفي اليوم التالي، أعلن قائد الجيش اللواء عبد الفتاح السيسي، الانقلاب العسكري".
وأردف: "في أعقاب الانقلاب، تحدثت إلى مندوبين شتى من المجتمع الدولي، قيل لنا ببساطة أن نقبل الانقلاب العسكري، التقيت كاثرين أشتون، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، التقيت وليام بيرنز، الذي وصل قبل أسبوع من قتل قوات السيسي لحوالي 1000 شخص في رابعة، (بيرنز هو الآن المرشح ليكون المدير الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية) التقيت العديد من المندوبين الدوليين الآخرين، جميعهم قالوا نفس الشيء: "تقبلوا الواقع"، وقال جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، إن استيلاء الجيش على السلطة تم باسم الديمقراطية".
واستطرد "دراج": "بعد عشر سنوات من بداية الربيع العربي، جعل السيسي مصر غير قابلة للعيش تقريبا، وهناك أكثر من 60 ألف سجين سياسي، ويزداد انتشار المحاكمات الجماعية والأحكام بالإعدام، وهناك تعذيب وإخفاء قسري وقتل خارج نطاق القانون، لا يوجد تعبير حر ولا مجال سياسي، وكثيرا ما تستهدف النساء، هل يجب أن "نقبل" هذا الواقع؟ بعد كل هذا، بالنسبة للكثيرين، تبدو "مصر مبارك" الآن وكأنها جنة".
الأمل موجود
وواصل قائلا: "إن البلاد متحدة في اعتقادها بأنه إذا لم يكن المجتمع الدولي مسؤولا عن الانقلاب على الرئيس مرسي، فإنه الآن متواطئ في القتل والتعذيب وإلغاء الحقوق بالجملة التي تميز نظام السيسي، ويجب عليها أن تقبل الدور الذي لعبته في السماح بحدوث ذلك، يجب أن تعرف أنه حتى لو اختارت أن تنظر بعيدا، فإن الشعب المصري لن ينسى أبدا ما سُمح بحدوثه".
وأكمل: "ومع الاستفادة من الإدراك المتأخر، يدرك الجميع الآن أن دعم الانقلاب العسكري في عام 2013 كان خطأ، ما كنا في أمس الحاجة إليه آنذاك هو أن نتحد، كأمة، لاستعادة الديمقراطية في مصر، بغض النظر عن الاختلاف السياسي، قبل أي شيء آخر، كنا بحاجة إلى اتخاذ الطريق الديمقراطي معا، كتفا بكتف، ولم نفعل ذلك".
واختتم: "لكن الأمل الذي كان لدينا جميعا مساء 11 فبراير 2011، عندما أُجبر مبارك على التنحي، لا يزال قائما، قد يبدو صغيرا، لكنه موجود تحت السطح، في قلوب الشعب المصري، إذا أتيحت الفرصة، فإنها ستُعرّف نفسها في يوم من الأيام، وأعتقد أن ذلك اليوم قادم قريبا، فالرغبة في الحرية قوية، ولا يمكن أبدا أن تنطفئ، وهذا ما أخبرنا به التاريخ دائما".
https://www.theguardian.com/commentisfree/2021/feb/11/president-sisi-mubarak-egypt-arab-spring