دعا حافظ عمران، عضو لجنة الصناعة ببرلمان المنقلب عبد الفتاح السيسي، بحضور نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة في حكومة الانقلاب، خلال جلسة في 2 فبراير، إلى ضرورة إعادة النظر في اتفاقية التجارة الحرة بين حكومة الانقلاب وتركيا، مشيرا إلى أن مثل هذا الاتفاق يضر بمصالح سلطات الانقلاب وليس في صالحها.
وقال عمران إن "البضائع التركية تدخل مصر وفقا لاتفاق 'صفر جمركي'، ويمنح المصدرون الأتراك إلى مصر إعانات تصديرية من تركيا تبلغ نحو 19٪، بهدف تصدير المنتجات إلى السوق المصري بأسعار أقل من تكلفة التصنيع، مما يؤثر على الصناعة المصرية من حيث قدرتها التنافسية".
توقيع الاتفاقية
وقعت تركيا ومصر اتفاقية التجارة الحرة فى 27 ديسمبر 2005 ودخلت حيز التنفيذ فى الأول من مارس عام 2007م، وتهدف الاتفاقية إلى إقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين خلال فترة لا تتجاوز 12 عاماً من دخول حيز التنفيذ. وذكر موقع الهيئة العامة للمعلومات الحكومية، أن الاتفاقية نصت، من بين بنود أخرى، على زيادة وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الطرفين، وإزالة العقبات والقيود المفروضة على تجارة السلع، وتعزيز ثقة المستثمرين الأتراك في الاقتصاد المصري، مما يشجعهم وكذلك رجال الأعمال الأتراك على توجيه استثماراتهم نحو مصر، كما تسمح الاتفاقية بدخول البضائع المصرية إلى تركيا والأسواق الأوروبية.
ومنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، تم إلغاء جميع القيود المفروضة على الرسوم الجمركية على تجارة السلع بين البلدين، ووفقا لنص الاتفاقية المنشور على الموقع الرسمي لوزارة التجارة والصناعة بحكومة السيسي، لا يجوز لأي من البلدين فرض أي رسوم مماثلة أو قيود جديدة.
وينبغي أن يخضع الاتفاق، الذي كان من المفترض أن ينتهي بنهاية عام 2020، حاليا لتقييم الجانبين لاتخاذ قرار بتجميده أو تجديده، ومع ذلك، لم تتخذ أي خطوات حتى الآن من أي من الجانبين في هذا الصدد، وفي الوقت نفسه، كانت هناك دعوات لمراجعة الاتفاق وسط مخاوف من تجديده.
زيادة التبادل التجاري
وقالت يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس بالقاهرة، عبر الهاتف لـ"المونيتور" إن "تقييم أي اتفاق يتطلب دراسة المؤشرات الاقتصادية والميزان التجاري خلال فترة تنفيذ الاتفاقية، والتي تشمل قيم الصادرات والواردات من البلدين والفروق بينهما".
وأضافت أن "الميزان التجاري بين البلدين يميل بشكل واضح لصالح تركيا التي تستفيد أكثر من نظام السيسي من الاتفاقية، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن الصناعة المحلية في دولة العسكر لا تستطيع منافسة السلع التركية، وهذا واضح، على سبيل المثال، في واردات حكومة الانقلاب من الأجهزة المنزلية من تركيا، والتي تحظى بشعبية في مصر". ووفقاً لحماقي، فإن دراسة وتقييم المؤشرات التجارية من شأنها أن تسمح لحكومة السيسي بمحاولة سد الفجوات – إن وجدت – وتحسين تنفيذ الاتفاقية بطريقة تحقق مصلحة اقتصادية أكبر للبلاد.
وفي عام 2018، وبموجب الاتفاق، حققت القاهرة وأنقرة رقما قياسيا في حجم التجارة البينية، على الرغم من التوترات السياسية بين الجانبين، وفقا لتصريحات مصطفى كمال الدين أريجور، القائم بالأعمال التركي في مصر، وقال أريجور، خلال تجمع إفطار نظمته جمعية رجال الأعمال التركية المصرية ومركز الثقافة التركي في 25 مايو 2019، إن حجم التبادل التجاري بلغ 5.24 مليار دولار، وبلغ حجم الصادرات التركية إلى مصر 3.05 مليار دولار في عام 2018، وهو ما يمثل زيادة بنحو 29.4٪ مقارنة بعام 2017. وأضاف أن الواردات التركية من مصر بلغت في نفس العام 2.19 مليار دولار بزيادة 9.68٪ مقارنة بالعام السابق.
الأفضلية لتركيا
وقال بشير عبد الفتاح، الباحث في الشؤون التركية في مركز الأهرام المستقل للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "يتم توقيع اتفاقيات تجارة حرة بين الدول لإزالة القيود المفروضة على حركة التجارة البينية، وعادة ما تكون أكثر فائدة للبلاد ذات القدرة الأكبر على التصنيع والتصدير، نظراً للمزايا الممنوحة للمصدرين بموجب الاتفاقية، مما يولد أرباحاً أكبر".
وقال عبد الفتاح إن "الطاقة الإنتاجية والتصديرية لتركيا أكبر من طاقة مصر بفضل ارتباطها بالاتحاد الأوروبي، ناهيك عن الهيكل الصناعي التركي، الذي يظهر توازن الأرباح بموجب الاتفاق لصالح أنقرة". وأشار إلى أنه "لذلك فإن الدعوات لإعادة النظر في الاتفاق مع تركيا ترتبط أكثر بتدهور العلاقات السياسية بين نظام السيسي وأنقرة خلال السنوات القليلة الماضية".
توتر سياسي
شهدت العلاقات السياسية بين نظام الانقلاب وتركيا توتراً ملحوظاً منذ الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين في عام 2013، والذي وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ذلك الوقت بأنه "انقلاب عسكري". وفي الآونة الأخيرة، تصاعد التوتر بسبب إدانة سلطات الانقلاب للتحركات التركية في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث كانت أنقرة مصرة على استكشاف الغاز في البحر الأبيض المتوسط بالقرب من حدود اليونان وقبرص (الدول المشاطئة مع مصر)، كما أن القوات العسكرية التركية موجودة على الأراضي الليبية، المتاخمة لمصر من الغرب، لدعم قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دوليا، في مواجهة مليشيات خليفة حفتر، بدعم من مصر.
وقالت بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية ببرلمان العسكر، لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "لن يكون أي اتفاق تجاري مفيداً تماماً لطرف على حساب الطرف الآخر"، مؤكدةً أن تقييم الاتفاقية مع تركيا يجب أن يستند إلى مقاربة علمية بعيدة عن المشاعر والعلاقات السياسية. وأضافت "بشكل عام لا توجد مشكلة في الاتفاق. ومن يعتقدون أنه يجب تعديل بعض بنوده يجب أن يذكروا هذه التعديلات بالتفصيل، دون المساس بالاتفاق ككل".
https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2021/02/egypt-turkey-trade-agreement-assess-political-tensions.html