قالت دراسة إن الحكم الأخير الذي أصدرته محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة، بتعليمات مباشرة من قائد عصابة الانقلاب عبد الفتاح السيسى والذى يقضى بقبول الدعوة المقامة من لجنة التحفظ على أموال الإخوان، بالتحفظ على أموال 89 من قيادات وكوادر الجماعة يحمل دلالات ورسائل، موضحة أن الحكم يحمل رسالة ضمنية أكثر من كونه خسارة حقيقية؛ ففي النهاية أموال هذه الشخصيات الـ 89 موضوعة تحت التحفظ منذ 2013، لكن المقصود من الحكم التأكيد على تبني الدولة لمسار المواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين.
الدراسة التي جاءت بعنوان "مصادرة أموال جماعة الإخوان القصة والدلالات وردود الأفعال" ونشرها موقع "الشارع السياسي" ربطت بين الحكم وتوقيت المصالحة الخليجية بين دول الحصار (السعودية والبحرين والإمارات ومصر) من جانب وقطر من الجانب الآخر. ورأت أنه يمكن أن يكون هدف الحكم الرد على أية توقع بأن تكون المصالحة مع قطر خطوة تمهد في مرحلة تالية للتصالح بين جماعة الإخوان وسلطة الانقلاب.
بايدن والحكم
كما رجحت الدراسة في عرض الدلالات أن يكون الحكم محاولة من سلطات الانقلاب أن تقنن تعاطيها مع ملف جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وبالتالي تقطع الطريق ضد أية محاولة لتقديم سياسات السلطات المصرية ضد تنظيم الإخوان باعتبارها إجراءات وسياسات استثنائية وغير قانونية، وذلك استعداداً لوصول جو بايدن للبيت الأبيض.
وأشارت إلى أن استراتيجية السلطات المصرية في تعاملها مع أموال وممتلكات جماعة الإخوان المسلمين، ومع أموال وممتلكات أعضائها وكوادرها، قامت على جانبين؛ الجانب الأول: هو إصدار التشريعات التي تقنن وتبرر قيام الحكومة بالحجز والتحفظ على أموال الجماعة وكوادرها، وتوفر للسلطة القضائية القوانين والتشريعات التي تعتمد عليها في إصدار أحكامها في حال لجأت الجماعة وعناصرها للقضاء، وفي هذا الإطار أصدرت السلطات المصرية قانون الكيانات الإرهابية، والذي شهد عدة تعديلات بمرور الوقت، كان أخرها التعديل الذي صدق عليه المنقلب السفيه السيسي، في 3 مارس 2020.
ولفتت إلى أن ذلك تضمن أن "مصادرة وتجميد أموال وممتلكات المدرجين على قوائم الإرهاب حتى لو لم يثبت استخدامها في أي نشاط إرهابي"، وعلى أن مصادرة أموال المدرجين على قوائم الإرهابيين: الملكيات الخاصة؛ مثل محل السكن والسيارة والمشغولات الذهبية والأموال السائلة في المنزل، إلى جانب الحسابات الموجودة في البنوك، والأصول الثابتة: "الشركات والمحلات والاستثمارات".
وأوضحت أن الجانب الآخر هو الجانب التنظيمي المتعلق بالمؤسسات المسئولة عن التعامل مع ملف أموال جماعة الإخوان المسلمين، والذي تطور ليصبح مسئول عن التعامل مع الملكيات الخاصة لكل من يصنفه القضاء المصري بأنه إرهابياً سواء كان فرد أو مجموعة أو كيان.
وأبانت أنه بعد صدور القانون رقم 22 لسنة 2018، صار من الممكن أن يتم الاستيلاء نهائياً على الممتلكات المتحفظ عليها ونلقها نهائياً لخزانة الدولة؛ لذلك فقد كان تعليق المحامي نجاد البرعي على التعديلات الأخيرة التي صدق عليها السيسي في 3 مارس 2020، بأنها «تعبّر عن رغبة الدولة في إنهاء ملف أموال الإخوان وضمها لخزينة الدولة في أسرع وقت، والتخلص من القيود التي تفرضها محكمة النقض على مسألة الإدراج على قوائم الإرهاب».

تطور المصادرة
واشارت الدراسة إلى جانب توثيقي بدأه الانقلاب بالتعامل مع ملف إقتصاد الجماعة في سبتمبر 2013؛ عندما أصدرت “محكمة القاهرة للأمور المستعجلة” حكما بـ “حظر جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وأية مؤسسة متفرعة عنها، أو تابعة لها، والتحفظ على جميع أموالها العقارية والسائلة والمنقولة".
وتشكلت في يناير 2014، لجنة حصر وإدارة أموال الإخوان وأصدرت قرارات انقلابية بالتحفظ ضد أكثر من 1538 شخص، كما شملت 118 شركة متنوعة النشاط، و1133 جمعية أهلية، و104مدارس، و69 مستشفى، و33 موقعاً إلكترونياً، وقناة فضائية، وذلك على مدى الأعوام الماضية، بتهمة تمويل الجماعة.
وفي 22 أبريل 2018، صدق السيسي على القانون رقم 22 لسنة 2018، الذي ينظم إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الكيانات والشخصيات المصنفة “إرهابية”، جاء التصديق بعد أن وافق برلمان العسكر على القانون ذاته، بأغلبية الحضور في السابع عشر من الشهر ذاته، وقد نص القانون على؛ إنشاء لجنة مستقلة، تتشكل من قضاة، تختص دون غيرها باتخاذ جميع الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة باعتبار جماعة أو شخص ينتمي إلى جماعة أو جماعات إرهابية.
وتجري اللجنة حصراً للأموال الخاصة بجميع هذه الأحكام، أياً كانت صورتها، ولها اتخاذ جميع الإجراءات التي تكشف عنها، موضحة أن اللجنة القضائية الجديدة حلت محل اللجنة الحكومية التي تشكلت في سبتمبر 2013.
وأشارت الدراسة إلى أن الهدف كان رغبة الانقلاب في توسيع عمل اللجنة، من إدارة أموال جماعة الإخوان المسلمين المتحفظ عليها، ليصبح عملها تنفيذ إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الكيانات والشخصيات التي يصنفها القضاء المصري “إرهابية”، ولأن اللجنة القديمة كان ينظر إليها باعتبارها لجنة إدارية/ حكومية وليس لها مسوغ قضائي، في حين اللجنة الجديدة تتكون من قضاة، بل من رؤساء محاكم استئناف.
يشار إلى أن الدعوى الأخيرة من محكمة الأمور المستعجلة أول دعوى ترفعها اللجنة الجديدة والتي شملت قائمة بـ 89 قيادياً من جماعة الإخوان، فتحفظت على أموال 89 من قيادات وكوادر الجماعة، وورثة الرئيس الشهيد محمد مرسي، ونقلها لخزينة الانقلاب ، مستندة لنص المادة 11 من القانون رقم 22 لسنة 2018.
وينص على "مع مراعاة حقوق الغير حسن النية، يكون للجنة متى صار حكم التحفظ نهائيًا التصرف فى الأموال محل التحفظ على النحو المبين فى القانون المدنى والمرافعات المدنية والتجارية متى كان منطوق الحكم قد نص على التصرف فى المال، وذلك بنقل ملكيته إلى الخزانة العامة بناء على طلب اللجنة من المحكمة المختصة التصرف فى المال".
وختاما قالت الدراسة إلى أنه من الجانب القانوني سيطعن محامو الإخوان بالحكم، وفي حال حكمت محكمة النقض برفض الطعن وتأكيد الحكم، فسيتم تحويل الأموال المصادرة إلى خزينة الدولة، وتصبح مالاً عامّاً.