“سحب الجنسية” سلاح السيسي ضد رافضيه.. احتكار الوطنية وعصف بالقانون الدولي

- ‎فيتقارير

مع توسع نظام العسكر في قرارات سحب الجنسية من المعارضين، ورفض تمديد جوازات سفرهم، يواجه آلاف المصريين المقيمين بالخارج مخاطر التحول إلى «بدون» أو لاجئين في أصقاع العالم، لمجرد رفض الانقلاب العسكري أو رفض مواقف وسياسات العسكر والتعبير عن آرائهم المكفولة دستوريا وقانونيا وفق مقررات ومواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي الذي قمع معارضيه بالداخل وقتلهم وحاربهم في أرزاقهم وسلب حريتهم بالسجن أو الملاحقة الأمنية، يسعى إلى حصار ومطاردة المصريين بالخارج عبر قرارات إداية تسهدف نزع صفة المواطنة عنهم لمجرد أنهم يرفضون سياسات النظام واغتصابه للسلطة عبر انقلاب عسكري.
وبحسب محللين ومراقبين فإن "سحب الجنسية" مخالفة للدساتير والقوانين المصرية، بهدف تعطيل المعارضين بالخارج عن ممارسة حياتهم الطبيعية، و ذلك بإسقاط الجنسية ورفض أي تعامل مع أوراق ومعاملات المصريين بالخارج…نكاية وانتقاما، مؤكدين أن هذه السياسات تضع مصر تحت طائلة القانون الدولي، الذي ينص على احترام وكفالة حقوق أي مواطن..ولعل آخر من يواجه التحول إلى "بدون" (أي بدون جنسية)، الفنان المصري عمرو واكد الذي يرفض قضاء السيسي الملاكي أن يقبل مجرد إقامة دعوى قضائية من الفنان واكد للمطالبة بتجديد وثيقة سفره وهو أمر مشين لمصر في جميع الأوساط الدولية.
التكفير السياسي

ويتوسع نظام الانقلاب في قرارات سحب الجنسية والتي تمثل تكفيرا على أساس وطني وبرهانا على أن نظام السسي يمارس التكفير السياسي ويفرض وصايته على الشعب كله ويجعل من نفسه معيارا للوطنية يمنحها لمن يشاء وينزعها عمن يشاء رغم أن المواطنة هي جزء أصيل من تكوين الإنسان باعتباره إنسانا نشأ وترعرع في وطنه. وخلال العام 2020، ارتفع إجمالي من تم إسقاط الجنسية المصرية عنهم، إلى 17 شخصا. ووفق إحصاء أعدته "بوابة الأهرام" الحكومية في 21 ديسمبر الماضي، ضمت القائمة 10 سيدات، و7 رجال. وجاء إسقاط الجنسية استنادًا إلى القانون رقم 26 لسنة 1975، الذي حدد 9 حالات تؤدي إلى إسقاط الجنسية المصرية.
وحدد القانون 9 حالات لسحب وإسقاط جنسية البلاد، بعضها تم تفصيلها بشكل خاص لاستهداف المعارضين للسيسي، وهي حالات تعتمد على بنود مطاطة، مثل العمل مع دولة أجنبية ضد مصالح مصر. ووفق ما نشره موقع نقابة المحامين، فإن القانون رقم 26 لسنة 1975 وتعديلاته، حدد الحالات التالية لسحب وإسقاط الجنسية المصرية، وهي:
-يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء سحب الجنسية المصرية من كل من اكتسبها بطريق الغش أو بناء على أقوال كاذبة خلال السنوات العشرة التالية اكتسابه إياها.
-يجوز سحبها من كل من اكتسبها بالتجنس أو بالزواج وذلك خلال السنوات الخمسة التالية لاكتسابه إياها، وذلك، إذا حكم عليه في مصر بعقوبة جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف، أو إذا حكم عليه قضائيا في جريمة من الجرائم المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج أو من جهة الداخل، أو إذا كان قد انقطع عن الإقامة في مصر مدة سنتين متتاليتين دون عذر.
وأجازت المادة 16 من القانون ذاته، لمجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية بقرار مسبب عن كل من يتمتع بها في أية حالة من الأحوال الآتية:
-إذا دخل في جنسية أجنبية
-إذا قبل دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص سابق يصدر من وزير الحربية.
-إذا كانت إقامته العادية في الخارج وصدر حكم بإدانته في جناية من الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج.
-إذا قبل في الخارج وظيفة لدى حكومة أجنبية أو إحدى الهيئات الأجنبية أو الدولية وبقى فيها بالرغم من صدور أمر مسبب إليه من مجلس الوزراء بتركها، وإذا كان بقاؤه في هذه الوظيفة من شأنه أن يهدد المصالح العليا للبلاد، وذلك بعد مضي ستة أشهر من تاريخ إخطاره بالأمر المشار إليه في محل وظيفته في الخارج.
-إذا كانت إقامته العادية في الخارج وانضم إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي للدولة بالقوة أو بأية وسيلة من الوسائل غير المشروعة.
-إذا عمل لمصلحة دولة أو حكومة أجنبية وهي في حالة حرب مع مصر، أو كانت العلاقات الدبلوماسية قد قطعت معها، وكان من شأن ذلك الإضرار بمركز مصر الحربي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو المساس بأية مصلحة قومية أخرى.
-إذا اتصف في أي وقت من الأوقات بالصهيونية.
ويجوز لوزير الداخلية رد الجنسية المصرية إلى من سحبت منه أو أسقطت عنه بعد مضى خمس سنوات من تاريخ السحب أو الإسقاط، ويجوز الرد قبل ذلك بقرار من رئيس الجمهورية، ومع ذلك يجوز بقرار من وزير الداخلية سحب قرار السحب أو الإسقاط إذا كان قد بنى على غش أو خطأ.
كما يجوز بقرار من وزير الداخلية ردها إلى من فقدها باكتسابه جنسية أجنبية بعد الإذن له في ذلك.

وفي جميع الأحوال لوزير الداخلية رد الجنسية المصرية إلى من سحبت منه وأسقطت عنه أو فقدها قبل العمل بأحكام هذا القانون، وذلك دون التقيد بالمدة المشار إليها في الفقرة الأولى من هذه المادة.
وخلال السنوات الأخيرة، تم إدخال المزيد من التعديلات على القانون المذكور والتي تم تفصيلها خصيصا لاستهداف المعارضين المصريين الذين يقيمون بالخارج، خشية بطش نظام "السيسي".