“أحوال مصرية” و “بلومبيرج”: المستثمرون قلقون من غياب الشفافية فى طرح شركات الجيش بالبورصة

- ‎فيتقارير

في تقريرين متزامنين أحدهما محلي لمنصة "احوال مصرية" والآخر دولي لوكالة "بلومبيرج" الإخبارية الاقتصادية حذرا من إثارة القلق من إعادة عبدالفتاح السيسي بيع "الشركات المملوكة لوزارة الدفاع" إلى القطاع الخاص ضمن طرح أسهمها في البورصة نظرا لغياب الشفافية في إجراءات البيع وحقيقته.
وابدى تقرير "أحوال مصرية" تعجبا من الدفاع المستميت المسبق لأذرع النظام الإعلامية عن أن شركات الجيش باعتبارها برأيهم "تمثل سيادة مصرية خالصة لا يجوز لأحد الاطلاع عليها أبدا لأنها تحافظ علي الجيش وسريته".
وقال التقرير إن هذه السرية خرقها الجيش المطالب بها مسبقا ومن خرقها هم الذين اتهموا الآخرين بالخيانة وعدم الوطنية.
وأضاف التقرير أن الخطوة جيدة في مسار تصحيح الوضع الاقتصادي والأزمات الاقتصادية إذا نفذها القائمون عليها بصورة صحيحة وبسياسات وطنية خالصة. مشيرا إلى أن إعلان قرار البيع أنعش مؤقتا أسواق المال المصرية بسبب التفاؤل الذي طرأ علي المساهمين في البورصة المصرية، إلا أن القلق ساور الكثيرين أيضا؛ فطرح الشركات في البورصة يحتاج وقتا طويلا للتجهيز ويحتاج شفافية مالية عالية حول الأرباح والمصروفات والخسائر وغير ذلك من تفاصيل تهم المساهمين بالبورصة.
وألمحت إلى أن مظاهر شركات الجيش لا تلائم القطاع الخاص حيث إنه مستبد إداريا بالإعلان الصريح عن أرباحه السنوية وكيفية توزيع هذه الأرباح، والإعلان غير الشفاف عن المستفيدين من الشركة بطرق غير رسمية.
ونبهت، في تساؤلات مستبعدة أن يقوم الجيش بإدارة عمليات التقييم بحرفية عالية، تحتاج خبرات لا يمتلكها وهل سيدير كافة هذه الخطوات بدون اللجوء لعمليات الفساد والرشاوى سواء للمستثمرين أو المقيمين للتغاضي عن الفساد الموجود؟ وهل سيكشف الجيش حقا عن المرتبات التي يدفعها للجنود؟ وهل ستستمر سخرة الجنود بعد بيع الشركات أو بعضها؟

البيع لموالين للسلطة 

وأجابت وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، عن بعض هذه التساؤلات السالفة، وقالت إن تخطيط الجيش المصري لبيع أسهم بعض الشركات المملوكة له، لا يعني فقدانه السيطرة عليها، وذلك من خلال بيعها لأشخاص أو لشركات أخرى موالية له وللنظام الحاكم وله الكلمة العليا عليهم، أو عبر الاحتفاظ بامتلاكه لبعض الأسهم بتلك الشركات ما يمكنه من السيطرة عليها بشكل أو بآخر.
ورجحت "بلومبيرج" أن يعتمد الجيش خصخصة بعض شركات الجيش، وسيظل الأخير محتفظا بالسيطرة على جزء كبير من الاقتصاد المصري، وليس تلك الشركات فقط.
وأضافت الوكالة أن الجيش المصري سيضطر لنشر تقييمات الشركات المعنية أمام العامة، وقد ظلت العلاقات المالية للمؤسسة العسكرية في مصر بعيدا عن أعين الرأي العام بحجة أنها قد تهدد "الأمن القومي".
وأوضحت أن "الإفصاحات العامة مطلوبة من أجل بيع الأسهم في البورصة، ولكن الجيش يميل إلى وضع استثناءات للقواعد من أجل مصالحه وأعماله. وأنه إن فعل ذلك في البورصة المصرية، فمن شأنه أن يضر بنزاهة التعاملات.
وأشار تقرير الوكالة إلى أنه تحت أي ظرف، فإن عملية خصخصة الشركات قد لا تضمن إنهاء تدخلات ونفوذ الشركات ذات الولاءات السياسية، وكمثال قالت: إنه "فتحت رئاسة الرئيس المخلوع حسني مبارك، استولت النخب الحاكمة بانتظام على الشركات المخصخصة".

لا منافسين
وحذر تقرير الوكالة من أن الجيش سيقضي على المنافسين، لأن بيع أسهم الشركات سيمنح الجيش حق الوصول إلى الثروة المملوكة للقطاع الخاص، مضيفا أن "سيطرة الدولة على عملية الإنتاج وتوزيع الثروة لن يسمح فقط للحكومة بشراء الولاء فحسب، وإنما سيمنع ظهور منافسة".
وتوقعت أن يكون المشترون من الحزب الحاكم (مستقبل وطن) بالإضافة إلى المبادرات والحملات الرئاسية والشخصيات الخاضعة لسلطة وسيطرة الجيش والنظام الحاكم عامة.
وأكدت بلومبيرج أنه "لا يمكن لأحد الوصول إلى الموارد المالية لشركات الجيش حتى لمراجعي الدولة، وأرباحها لا تتدفق إلى خزائن الدولة، ولكنها تظل تحت تصرف الجيش بشكل صارم. على عكس الشركات التقليدية المملوكة للدولة، وشركات الجيش أيضا قادرة على ممارسة المزيد من الإكراه في التنافس مع الجهات الفاعلة في القطاع الخاص".
وأضافت أن الاحتكار وقرارات الإسناد المباشر ساهمت في أن يصل التحفيز الحكومي المخصص للمشاريع العملاقة وتطوير البنية التحتية الكبيرة النمو في السنوات الأخيرة إلى شركات الجيش، حيث كان يتم توجيه العقود الخاصة بهذه المشاريع إلى الشركات المملوكة للجيش بدون مناقصات تنافسية. ثم تقوم الشركات العسكرية بالتعاقد من الباطن على الكثير من العمل لشركات خاصة.
واعتبرت أن الجيش بذلك تمكن "من تحديد الفائزين والخاسرين في القطاع الخاص وضمان اعتمادهم على الحكومة للوصول إلى الإنفاق الحكومي".
وخلصت الوكالة الاقتصادية إلى أن قرار تحويل الشركات المملوكة للجيش "مجرد تطوير للاقتصاد السياسي لنظام السيسي الذي أخذ يتشكل من ذ الانقلاب في عام 2013، حيث يعتمد الاقتصاد المصري على الوجود الكبير للشركات المملوكة للجيش".

قرار السيسي
وفي فبراير2020، قال السيسي في أحد مؤتمراته: "الطروحات التي تجهزها الدولة لطرحها في البورصة لابد أن تكون هناك فرصة منها لشركات القوات المسلحة".
وبعدها بأيام عقد مصطفى مدبولي رئيس حكومة الانقلاب اجتماعا ووقع اتفاقية بين أيمن سليمان المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي، واللواء نادر زكي مدير الإدارة المالية والتجارية برئاسة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التابعة للقوات المسلحة، استهدفت الاستعانة بالصندوق في تهيئة بعض الأصول التابعة للجهاز لجذب الاستثمارات من القطاع الخاص محليا ودوليا وتوسيع قاعدة ملكيتها تماشيا مع توجيهات السيسي.
وتعليقا قال أيمن سليمان: إن الصندوق يدرس بيع ثلاث شركات تابعة لوزارة الدفاع لمستثمري القطاع الخاص، وهو ما جاء في أعقاب الإعلان –ديسمبر2020- عن طرح اثنتين من الشركات المملوكة للقوات المسلحة في البورصة المصرية؛ هما صافي للمياه المعبأة، والوطنية للبترول. موضوع الطرح للبورصة لن يتوقف عند مشاركة القطاع بجزء من الأسهم كما لن يتوقف عند شركتين أو ثلاثة فقط؛ بل يضيف  سليمان أن "الخطة الأولية تشمل بيع حصص تصل إلي 100% في عشر شركات تابعة للجهاز المملوك لوزارة الدفاع خلال عام 2021"، ومن الجدير ذكره أن جهاز مشروعات الخدمة الوطنية يملك 32 شركة تابعة له وفق موقعه الرسمي.