على الرغم من نجاحة الذي اعترف به عبد الفتاح السيسي وقت انقلابه على الشرعية والنظام الديمقراطي المنتخب، في يوليو 2013، بدليل طلبه منه ومن آخرين من وزراء الإخوان الاستمرار في العمل بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، إلا أنهم رفضوا الخيانة، كما فعل السيسي، ورغم ذلك يفجر السيسي في الانتقام من وزير الغلابة باسم عودة، الذي كان مثالا للشباب المصري النابه المحب لوطنه.
فعلى مدى 4 سنوات، لم تسمح سلطات السيسي بأي زيارة لوزير التموين "باسم عودة"، بالمخالفة للقوانين واللوائح وحقوق الإنسان.
وشهد 9 نوفمبر 2016، آخر زيارة سمحت بها السلطات لـ"وزير الغلابة"، لتضعه بعدها في زنزانة حبس انفرادي بسجن ملحق مزرعة طرة.. وراء باب مغلق لا ينفتح إلا للطعام.
ولم تيأس زوجة "باسم عودة"، "حنان توفيق"، من الكتابة عنه بشكل شبه يومي، عبر وسوم "الحرية لباسم عودة"، و"من حق باسم عودة يشوف ولاده"، و"افتحوا الزيارة".
رغم ذلك، فإن "حنان" طيلة تلك السنوات الأربع لم تر زوجها إلا مرة واحدة قبل حوالي عام ونصف، خلال جلسة محاكمته.
وكان دفاع "عودة" قد نفى التهم الموجهة إليه في القضية المعروفة إعلامياً باسم "أحداث البحر الأعظم"، مؤكدا أنه لم يشترك في الأحداث نهائيا، وإنما تم الزج به في القضية والتنكيل به للانتقام منه سياسيا لرفضه المشاركة في أول حكومة عقب الانقلاب العسكري الذي حدث في 3 يوليو 2013.
كما دفع ببطلان اتهام موكله كذلك بإمداد المتظاهرين بالأموال وتحريضهم على التظاهر في القضية لعدم وجود أي دليل مادي أو فيديو يثبت وجوده.
وتستخدم السلطات الحبس الانفرادي في السجون بشكل تعسفي في حالة تأديب المسجونين الجنائيين، وبشكل منهجي للانتقام من الخصوم والمعارضين السياسيين والتنكيل بهم وعقابهم، بالمخالفة للدستور والقانون المصريين، والمعاهدات والمواثيق الدولية.
ويستمر حبس العديد من المحتجزين والمسجونين لأسباب سياسية لمدد غير محددة ولشهور طويلة، بل أحيانا ما يمتد لسنوات دون الالتفات إلى ما نص عليه الدستور والقانون بشأن تنظيم مدد الحبس الانفرادي.
وينص قانون تنظيم السجون المصري، رقم 396 لسنة 1956 في المادة (43) منه على أن "الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجون هي: الإنذار والحرمان من كل أو بعض الامتيازات المقررة لدرجة المسجون أو فئته لمدة لا تزيد على 30 يوماً، وتأخير نقله إلى درجة أعلى من درجته في السجن لمدة لا تزيد على 6 أشهر إن كان محكوماً عليه بالحبس أو بالسجن، ولمدة لا تزيد على سنة إن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد، وتنزيله إلى درجة أقل من درجته في السجن لمدة لا تزيد على 6 أشهر، إن كان محكوماً عليه بالحبس أو بالسجن، ولمدة لا تزيد على سنة إن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد، والحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على 30 يوماً، ووضع المحكوم عليه بغرفة خاصة شديدة الحراسة لمدة لا تزيد على 6 أشهر، وذلك على النحو الذي تبينه اللائحة الداخلية".
وجرم القانون الدولي لحقوق الإنسان، باعتباره مرجعية في المسائل القانونية المتعلقة بتلك الأزمات الإنسانية، التعذيب في شكل الحبس الانفرادي المطول والإهمال الطبي المتعمد، وجرمته كذلك الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لسنة 1984 وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).
وعلى الرغم من رحيل باسم عن وزارة التموين إلا أن سياساته ما زالت راسخة في عقول المصريين الذين اكتووا من قبله ومن بعده من أزمات التموين والخبز والغلاء وغيرها.
وفي 3 ديسمبر 2019 ، اصطدم المصريون بإهانة كبيرة من قبل وزير التموين بعهد السيسي علي المصيلحي، بتصريحه التلفزيوني بقوله الصادم، "أنت تأخد دعم وكمان بتتأنعر (وأيضا تتكبر)؟!".. وبهذه الكلمات المبتذلة، سخر وزير التموين من الفقراء ومستحقي الدعم من مواطنيه، مفجرا ردود فعل غاضبة ضده.
وخلال كلمته أثناء وضع حجر الأساس لإنشاء منطقة لوجستية بمحافظة المنوفية، تهكم الوزير من انتقادات مستحقي الدعم لجودة المواد التموينية التي يتسلمونها، قائلا: "أنت تأخد دعم، وكمان هتتأنعر؟".
وقارن الناشطون بين "عودة" السجين، الذي كان همه الشاغل دعم الفقراء والمطحونين، وبين "مصيلحي" الذي يتهكم ويسخر من أقل حق للمواطن في بلده.
وشغل مصيلحي سابقا المنصب ذاته في حكومتي "أحمد نظيف" و"أحمد شفيق" أثناء حكم الرئيس المخلوع "محمد حسني مبارك".
والذي دأب على حذف ملايين المستحقين للدعم من بطاقات الدعم، بدعاوى تقليل الإنفاق الحكومي، وتقليص الدعم.. وهو ما كان يعمل على عكسه باسم عودة خلال حكم الرئيس محمد مرسي، لدعم الغلابة والفقراء ومحاربة الفساد.