اعترفت حكومة الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي ببدء الموجة الثانية لفيروس كورونا المستجد فى مصر، وأعلنت خلال اجتماع لها اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية والاحترازية لمواجهة الفيروس، وحذرت المواطنين من فرض حالة من الإغلاق التام إذا لم يتم الالتزام بارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعى.
اعتراف حكومة الانقلاب ليس من أجل جمال عيون المصريين وإنما للكشف عن جائحة اقتصادية جديدة وتضييق اقتصادى وتسريح ملايين العمال وتخفيض المرتبات وفرض المزيد من الرسوم والضرائب وارتفاع الأسعار ما يهدد بتزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر والتى كانت قد وصلت إلى أكثر من 72 مليون مواطن بسبب تداعيات فيروس كورونا بحسب بيانات البنك الدولى.
من جانبه أكد رئيس وزراء الانقلاب تزايد أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا، بصورة كبيرة، في عدد من دول العالم خلال الفترة الماضية، وزعم أنه رغم التحذيرات المستمرة من حكومة الانقلاب للمواطنين، والتأكيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات الاحترازية للحماية من الفيروس، فإن هناك عدم التزام من جانب بعض المواطنين، مطالبا الجهات المعنية بتطبيق الغرامات على كل من لا يلتزم بارتداء الكمامة في وسائل النقل الجماعي، والمصالح الحكومية، وكذلك المولات التجارية، وغيرها من الأماكن التي تشهد زحاما من المترددين عليها.
وحذر مدبولي من أنه في حال عدم الالتزام سنضطر لاتخاذ قرارات صعبة، وهو ما قد يضر اقتصاديا ببعض الفئات التي تعمل حكومة الانقلاب على إقالتها من عثرتها في هذه الفترة، مطالبا الجميع بالالتزام بارتداء الكمامة، ومراعاة التباعد الاجتماعيّ، مشيرا إلى أن عددا من الدول لجأت إلى تطبيق الإغلاق التام مؤخرًا، وهو ما يدعونا إلى الالتزام حتى لا نصل إلى مرحلة اتخاذ قرارات صعبة قد تضر الكثيرين اقتصاديًا بحسب تصريحاته.
وشدّد رئيس وزراء الانقلاب على ضرورة متابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية في جميع المدارس والجامعات، خاصة أن لدينا ملايين الطلاب والمدرسين والعاملين في المنظومة التعليمية.
موجة جديدة
وكشفت هالة زايد وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب أن المؤشرات تؤكد ظهور موجة جديدة من الفيروس في معظم دول أوروبا، مع بوادر ظهور هذه الموجة في بعض البلدان العربية ودول منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن هذا دفع عددًا من تلك البلدان إلى اتخاذ اجراءات وقائية مُشددة؛ للحد من التأثيرات السلبية التي قد تترتب عليها تلك الموجة الثانية من الجائحة.
وقالت هالة زايد فى تصريحات صحفية انه تم اتخاذ عدد من الإجراءات بالفنادق والقرى السياحية، للحد من انتشار فيروس كورونا وتطبيق الخطوات المتبعة لتدريب العناصر بالفنادق على الإجراءات الوقائية، وإصدار تصاريح للمنشآت السياحية المعتمدة من الناحية الطبية، وتوفير أجهزة الـ PCR والمعامل بكل محافظة وفق تعبيرها.
وزعمت أنه تم وضع دليل للإجراءات الوقائية في كل من الأندية الصحية وصالات الجيم، سواء الخاصة أو الملحقة بالفنادق أو القرى السياحية، وتم إرسالها إلى غرفة المنشآت السياحية لإبداء الملاحظات، أو التعليقات الخاصة بهم.
النمو الاقتصادي
وكشفت مصادر بحكومة الانقلاب أنه تم تشكيل لجنة وزارية من عدد من الوزارات، إلى جانب البنك المركزي، لبحث الإجراءات التي سيتم اتخاذها، لمواجهة الموجة الثانية لفيروس كورونا، زاعمة أن حكومة الانقلاب تتابع استعدادات المستشفيات، وتوفير الاحتياجات المالية والمستلزمات الطبية، فضلًا عن استثناء الاحتياجات الطارئة، من بند التقشف حيث نص قرار مجلس وزراء الانقلاب، على تجميد ما بين 20 إلى 50% من اعتمادات النصف الأول من موازنة العام، لتكوين احتياطي ملائم لمواجهة الاحتياجات العاجلة.
وقالت المصادر: نوفر كافة الاحتياجات المالية لشراء الأدوية والأمصال اللازمة، للموجة الثانية، زاعمة أن حكومة الانقلاب تعمل على الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي من خلال عدة إجراءات للمحافظة على نفس الأداء.
كما زعمت أنه سيتم دراسة منح حوافز إضافية للقطاعات المتضررة، تتمثل في زيادة الدعم الممنوح لقطاعي السياحة والطيران، صعودا من 5 مليارات جنيه، بهدف الحفاظ على مرتبات العاملين في القطاعين الأكثر تضررا من الجائحة، متوقعة منح الشركات والفنادق العاملة في القطاع قروض ميسرة للتوسعات، بالإضافة لسداد رواتب العاملين بها لفترة أطول.
وأشارت إلى أن القطاع الصناعي سيحظى بعدة تيسيرات، تتضمن خفض أعباء الضريبة العقارية، بتعديلات مرتقبة في آلية تقييم اراضى المضانع بالإضافة لخفض قيمة المساهمة التكافلية للتأمين الصحي، من خلال خصمها من الوعاء الضريبي وتقليل قيمتها الفعلية خاصة للشركات الكبرى، زاعمة أنه سيتم منح الشركات المصدرة للخارج حوافز إضافية بصرف 85% من مستحقاتها لدى دعم الصادرات دفعة واحدة، لتحفيز الانتاج ودعم النمو الصناعي كما سيتم زيادة المستفيدين من القطاعات الصناعية والإنتاجية من مبادرة الإقراض الميسر، بالبنك المركزي بقيمة 8% مثل قطاع المقاولات والسياحة، لتخفيض الأعباء التمويلية بحسب تصريحاتها.
تغييرات جينية
وأكد أشرف الفقي، أستاذ الأبحاث الإكلينيكية والمناعة بالولايات المتحدة أن فيروس كورونا سيشهد فى الموجة الثانية تغيرا في تركيبته الجينية، لافتا إلى أن تحول الفيروسات مسألة طبيعية منذ بداية الخليقة.
وقال الفقي في تصريحات صحفية إن التغييرات الجينية في الفيروس زادت سرعة انتشاره، مشددا على ضرورة تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية وارتداء الكمامة خاصة وأننا مقبلون على فصل الشتاء الذى تنتشر فيه الانفلونزا.
وكشف عن توقعات بزيادة نسبة الإصابات والوفيات خلال الموجة الثانية للفيروس مشيرا إلى أن عدد الاصابات فى الولايات المتحدة الأمريكية وصل إلى 100 ألف إصابة يوميا، كما وصلت أعداد الوفيات بالفيروس إلى ربع مليون حالة.
موجة خطيرة
وحذر الدكتور أشرف عقبة، استشارى الباطنة والمناعة، من خطورة الموجة الثانية للفيروس معربا عن تخوفه من تجمعات المواطنين، خلال فترة الخريف والشتاء، بالأماكن المغلقة، ما يؤدى إلى زيادة الأعداد المصابة بفيروس كورونا.
وقال عقبة فى تصريحات صحفية إن فعاليات الخريف والشتاء، خاصة مع عودة الدراسة بالمدارس والجامعات وزيادة أعداد الطلاب داخل الفصول، هو ما يعطى تخوفا من زيادة الأعداد المصابة مع هذه الظروف. وطالب بفرض إجراءات احترازية مشددة لتقليص الإصابات والتخفيف عن المستشفيات حتى لا تتكرر الكوارث التى حديث خلال الموجة الأولى.