“معهد ستوكهولم” يفضح فساد الصفقات العسكرية للسيسي بالأرقام

- ‎فيتقارير

لا يصدر تقرير لمنظمة الشفافية الدولية، منذ انقلاب 2013، إلا ويتحدث عن عدم الشفافية في ميزانية الجيش المصري، وصفقات السلاح، ولكن الجديد أن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، أصدر هذا الأسبوع ورقة بعنوان «فهم الإنفاق العسكري المصري»، فضح فيها التناقض بين ما هو معلن رسميا في الموازنات المصرية عن التسلح، ومع هو مرصود من عشرات الصفقات العسكرية، مرجعا هذا التناقض أو "الثغرات" بوضوح الي عدم الشفافية والفساد.

فبحث التقرير تبين الإحصاءات والموازنات الرسمية أن حجم الإنفاق على السلاح في منذ انقلاب السيسي أقل مما كان في عهد مبارك، برغم ما هو معروف ومرصود بشأن عشرات الصفقات التي قام بها السيسي مع فرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وأمريكا.لذلك يخلص التقرير هذا التناقض بـ"غياب الشفافية في الموازنة العسكرية المصرية بشأن مشتريات السلاح"، ويقول إنه من الصعب تحديد المصادر الحقيقية لتمويل صفقات السلاح"، ومن ثم يصعب معرفة لمن تذهب العمولات التي يتم بموجبها شراء هذه الصفقات والتي كانت تذهب سابقا لمبارك.

ويتحدث التقرير عن "الأخذ في الاعتبار دور الجيش المصري في الاقتصاد وحجم الإيرادات والدخل -غير المعروف-لكياناته الاقتصادية، وما إذا كانت تلك التدفقات المالية تساهم في تغطية الإنفاق العسكري، وهو ما يعرقل ايضا معرفة الحجم الحقيقي للموارد التي يمتصها الإنفاق العسكري»، وفقًا لمعهد استوكهولم.

ماذا يقول التقرير؟

يتحدث التقرير عما أسماه «الثغرات في البيانات المعلنة من الحكومة المصرية [بشأن الإنفاق العسكري]»، استنادًا إلى عدم التناسب بين حجم ومستوى تسليح القوات المسلحة المصرية؛ كأكبر جيش في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والثاني بعد إيران، من حيث عدد أفراده (439 ألف) من ناحية، ومستوى الإنفاق العسكري المصري «المعتدل» وفقًا للبيانات الرسمية، قياسًا على بقية جيوش المنطقة من ناحية أخرى.

ويشير لأن البيانات الرسمية التي تقدمها الحكومة المصرية تُظهر أن متوسط الإنفاق العسكري المصري أقل من احتياجات الجيش وما هو معلن من صفقات، فمتوسط الانفاق بلغ 3.8 مليار دولار في الفترة ما بين 2010-2019، ما يجعل مصر إحدى أقل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من حيث الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي في 2019، وهو أمر غير صحيح لأنه" لا يتماشى مع حجم قوات الجيش المصري، ومستوى تسليحه، خاصة في السنوات اﻷخيرة".

معهد استوكهولم أشار ايضا لتراجع متوسط الإنفاق العسكري المصري سنويًا، في الفترة ما بين 2010-2019، عن مثيله في الفترة ما بين 2000-2009، وأن الإنفاق العسكري «الحقيقي»، تراجع بدءًا من العام المالي 2015-2016، رغم أن السنوات العشر اﻷخيرة شهدت إبرام مصر عددًا من صفقات اﻷسلحة الضخمة مقارنة بالعِقد السابق.

حجم الصفقات

لذلك يشير التقرير لأن ما يعلنه نظام السيسي عن التسليح والانفاق عليه غير صحيح بالنظر لما تعلنه معاهد عسكرية وما يتم كشفه من صفقات تؤكد أن مصر أصبحت بين عامي 2015-2019 ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم، وثاني أكبر مستورد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد السعودية، التي يتجاوز إنفاقها العسكري 17 مرة الإنفاق العسكري المصري، وقبل الجزائر التي بلغ إنفاقها العسكري ثلاث مرات حجم الإنفاق العسكري المصري.

ففي عام 2019 فقط أبرم السيسي ثلاث صفقات لشراء الأسلحة من: إيطاليا (مليار دولار)، روسيا (2 مليار دولار)، ألمانيا (2.6 مليار دولار). وفي عام 2020 تعاقدت على صفقة واحدة فيما لا يزال التفاوض جاريًا على ثلاث أخرى مع إيطاليا بقيمة 10 مليارات دولار. وعدد الصفقات المبرمة في عامي 2014-2015، ب عشر صفقات، ثم 16 صفقة على الترتيب.

غياب الشفافية يكشف الفساد

وسبق أن انتقدت منظمة الشفافية الدولية للدفاع والأمن، التعامل مع ميزانية الدفاع المصرية، والتي بلغت نحو 4.5 مليار دولار في 2016، "كأحد أسرار الدولة" وعدم توفر تفاصيل الإنفاق بشأنها. واستشهد تقرير المنظمة لعام 2018، بخبراء قالوا إن سيطرة القوات المسلحة على الاقتصاد يمكن أن تصل إلى 40%، وهو ما يتعارض مع تصريحات السيسي التي تشير إلى أن النشاط التجاري للجيش يصل إلى 1.5% أو 2% فقط من اقتصاد البلاد.

وسبق أن أوضحت النتائج الإقليمية لمؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الصادر منذ عن منظمة الشفافية الدولية، أن دول المنطقة، ومن بينها مصر، أنفقت أكثر من 135 مليار دولار على قطاع الدفاع في عام 2014، وهو ما يشكل 7.6% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.

ويعد معدل الإنفاق هذا-تبعًا للتقرير-الأعلى في العالم، قياسًا إلى نسبته من الناتج المحلي الإجمالي. وفي تصنيف التقرير للدول التي تواجه مخاطر الفساد في قطاع الدفاع، جاءت مصر ضمن تصنيف "حرج"، وهو التصنيف الأسوأ في المؤشر.

https://www.sipri.org/sites/default/files/2020-10/bp_2010_egyptian_military_spending.pdf