ملاحقة “مقال” المتحدث العسكري السابق.. صراع أجنحة أم تكتيك مخابراتي؟

- ‎فيتقارير

يرى بعض المراقبين أن الغضب على المتحدث العسكري السابق، العميد محمد سمير، تجلى بعد أن تقدم محام ببلاغ للنائب العام ضد المتحدث العسكري السابق، بسبب مقال أتهمه فيه بـ"نشر أخبار كاذبة والتحريض على العنف"!
ويتربط البلاغ بمقال لـ"محمد سمير" نشره  "فيتو" وهو مقع موالٍ للانقلاب ويموله نجيب ساويرس وأقباط المهجر،  أمس الاثنين، وما لبث أن حذفه مع تلميحات من النشطاء بأن عبدالفتاح السيسي وراء حذف المقال ومعاقبة المتحدث السابق للقوات المسلحة.
غير أن بعض المحليين يربطون بين حذف مقال سمير والبلاغ المقدم ضده وبين تغيير طارئ حدث في جريدة الأخبار بعد مقال مشابه لرئيس التحرير المقرب من السيسي ياسر رزق رغم أن الأخير كان يتحدث عن دور السيسي في الإصلاح والديمقراطية!.

حراك سبتمبر
ومن جهة ثانية، ربط آخرون بين ما يحدث وحراك سبتمبر، الذي يشغل بال صانعي القرار داخل عصابة الانقلاب وإمكانية استخدام تكتيكات من هذا النوع يصنعها رئيس المخابرات عباس كامل، باعتباره المسئول الأول عن الإعلام في عهد العسكر وتمر من خلاله المقالات، فيقوم بتصفية ما يمكن نشره منها وما لا يمكن ومما لا يمكن نشره في صحيفة مقالات لشخص بهذه الحيثية العسكرية قبل أن يتحول إلى الحلة المدنية ولا يمكن نسيان مسئوليته عن قنوات (dmc) والغثاء الذي تحتويه دفاعا عن الانقلاب وإنجازات رئيسهم المفدى.
ويبدو أن مقالا بين سطوره كلمات مثل "لا تغتالوا الأمل في نفوس الكفاءات.." لا يمكن أن تكون مرت إلا بأحد شيئين إما صراع داخل أجنحة النظام العسكري القائم، أو تكتيك على مستوى عال ربما لاستيعاب حجم المعارضين من داخل كتلة النظام رافضين لإجراءات تكشف عن هزلية المشهد السياسي بمصر وعودة سياسات المجاملة والمصالح في اختيار مرشحي مجلس النواب على حساب أصحاب الكفاءات الحقيقية.

ويبدو أن السيسي بذلك يود الغوص ومعه في ذلك "طُعم" إن صح التعبير، في داخل منظومة الانقلاب بحثا عن داعمي محمد علي والذي يظهر بثقته أنه مستند إلى جانب أو جناح داخل المنظومة أتاحت له الهرب وأمّنت بقاءه في إسبانيا فلم تطله يد الاغتيال أو يتم ترحيله على حسب ما أعلنت هذه السلطة أكثر من مرة.
وحجة وجهة النظر الأخيرة أنه في مارس 2018، لم يحدث شئ للعميد محمد سمير، بعد أن حذف مقص المخابرات مقالا له سابق بموقع اليوم السابع، الموالي أيضا للانقلاب انتقد فيه حبس مخرج ومؤلف مسرحيين 15 يوما بتهمة الإساءة للجيش في مسرحيتهما التي جرى منع عرضها.

قدرة التحمل
غير أنه وبحسب الجزء الظاهر من المشهد، لم يتحمل الانقلاب نشر مقال سمير أو ياسر رزق، بعدما تضمنا انتقادا مبطنا للسلطة الحالية، واستنكر غياب المعايير السياسية للمرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة، فقرر حذفه.

وتداول ناشطون مقال "سمير"، وهم غير مصدقين عنوانه "لا تغتالوا الأمل!"، معتبرين أن انتقاد المتحدث العسكري السابق لطريقة إدارة الحياة السياسية في مصر، يعد بمثابة حدث نادر، بينما تحدث آخرون عن حالة عدم رضا داخل النظام والجيش عن طريقة إدارة البلاد.
وألمح بعضهم إلى أن سمير جزء من المنظومة وأن نصائحه لها هو على سبيل التحذير الطبيعي من خطورة "هواة وأصحاب مصالح" يقودون المشهد، "خاصة أن مجلس النواب القادم تنتظره تحديات ومهام جسام غير مسبوقة، وهو ما يتطلب أن يتسم كل فرد فيه بمعايير كفاءة مهنية منقطعة النظير"، على حد قوله.

وانتقد "سمير" طريقة اختيار المرشحين لمجلس النواب المقبل، معتبرا أنها تكرار لطريقة اختيار مرشحين يفتقدون الحد الأدني من الكفاءة المهنية وغير معروفين للعامة في انتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، قبل أسابيع، ما تسبب في عزوف واسع للناخبين عن المشاركة. كما شن المتحدث العسكري السابق هجوما على أحزاب سياسية بسبب اختيارها منهج لغة المال السياسي لتزكية مرشحين منها لخوض انتخابات مجلس النواب المقبل.

المقال تحدث عن حقيقة أنكرها السيسي وعصابته وإعلامه وهي ما وصفه بـ"أخطاء جسيمة شابت مراحل الإعداد والتخطيط لانتخابات مجلس الشيوخ، والتى تسببت فى عزوف معظم المواطنين عن المشاركة فى عملية التصويت".
وعاد وكررها قبل ختام المقال فقال: "ومن المهم كذلك للغاية أن يشعر كل مواطن أن الدولة قد أدركت واستوعبت أسباب عزوفه عن المشاركة فى انتخابات مجلس الشيوخ، وأنها جادة فى أن يجىء مجلس النواب القادم مختلفًا كل الإختلاف عن المجلس الحالى الذى كان أداؤه مخيبًا للآمال..". وفي ختام مقاله كتب، "يا سادة لا تغتالوا الأمل في نفوس أصحاب الكفاءة الحقيقيين بهذه الممارسات المنبوذة التي تتعارض مع الصالح العام".

ولكن يبقى التساؤل أيكون المقال وما تبعه من ملاحقة بالحذف ثم ببلاغ النائب العام جزءا من تكتيكات الانقلاب لإيهام المعارضة أو مناوئي السيسي بوجود صراع أجنحة  أم أنه سيقتصر على ما لحق بكاتبه من حذف وتهديد كما حدث من قبل؟!