“عزمي مجاهد”.. لو يعلم أنه لم يبق من عمره إلا سبع سنوات هل كان يقضيها في التطبيل؟!

- ‎فيتقارير

"ماذا بينك و بين الله يا عزمي يا مجاهد حتى يكون هلاكك سببا في سعادتنا جميعا".. حالة إجماع شعبي لم تحظ بها مصر منذ انقلاب 30 يونيو 2013، وشبه اتفاق على صب اللعنات صبا فوق رئوس من يسقط من عصابة الانقلاب العسكري، رحل عزمي مجاهد لكنه قبل أن يرحل حمل كل أوزار القتل والسجن والحرق والظلم برضاه بها وتحريضه عليها، ثم مضى إلى الآخرة وحده، لن ينفعه السفاح السيسي ولا العسكر ولا المخابرات ولا أمن الدولة، يلقى ربه بذنوب ملايين الناس وحده!

وتوفي يوم السبت الإعلامي المطبل للعسكر عزمي مجاهد بعدما نجح فيروس كورونا في القضاء عليه، وكان عزمي مجاهد قبل توجهه للإعلام، لاعباً في نادي الزمالك ومنتخب مصر للكرة الطائرة الأسبق، وبعد إعلان وفاته، أعاد مغرّدون تداول بعض المقاطع التي كان يطبّل فيها مجاهد للسفاح السيسي، فيما دعا آخرون باقي إعلاميي الانقلاب لأخذ العبرة من وفاة زميلهم وعدم الاستمرار في “منافقة” الظالمين .

الإقرار الأخير
ودأب "مجاهد" في شن الهجوم على جماعة الإخوان المسلمين، قائلاً: "المجرمين بتوع قطر والمجرمين بتوع تركيا عمّالين يقولوا انقلاب انقلاب.. طيب إحنا انقلابيين و30 يونيو انقلاب حد ليه شوق في حاجة". ​

وفيما يشبه الاعتراف والإقرار الأخير تابع مجاهد: "نعم 30 يونيو انقلاب، عارفين انقلاب على إيه.. انقلاب على تجار الدين والخونة والجواسيس وانقلاب على الإرهاب باسم الدين والشرعية وانقلاب على إهانة الإسلام".

تقول الناشطة زهرة اللوتس: "عزمي مجاهد صاحب مقولة جهاد النكاح في ذمة الله.. عقبال أحمد موسى وأديب وبكري وكل من باع وخان وقبض التمن وعند الله تجتمع الخصوم".

وحاول "مجاهد" مع عشرات الإعلاميين الموالين للسفاح السيسي، تسويق للانقلاب وسياساته التي أفقرت المصريين عن سابق إصرار وعمد، بالزعم أن هناك مؤامرة غربية لتركيع مصر، وتحميل المصريين مسئولية تدهور الأوضاع في البلاد، مطالبين الشعب بمزيد من التحمل.

وبعد أن وجدوا أنفسهم في تحد حقيقي مع انفضاح دور السفاح السيسي في تدمير مصر وتركيع المصريين، اعتبر إعلاميو السفاح السيسي ارتفاع الأسعار أمرا حتميا، وقالوا إن المصريين فقراء من مائة سنة، داعين إياهم إلى تحمل الجوع والعطش، وعدم التظاهر ضد ارتفاع الأسعار، مشددين على أن حكومة الانقلاب غير مسئولة عن أكل الشعب وشربه!

وتداول المصريون مقطع فيديو قام خلاله مجاهد، مقدم برنامج الملف بفضائية العاصمة، بمهاجمة المصريين قائلا: "عزيزي المواطن.. لو كان بيت حضرتك من زجاج.. ما مفيش داعي تحدف بيت السيسي بالطوب، ماشي يا ننوس عين مصر".
وتابع "مجاهد" قائلا: "السيسي الي مش عاجبك.. كنت بتبوس رجليه عشان يبقى رئيس".. "ياريت تطفح وتشرب لك نفسين جوزة يا حيلتها، وتحط رأسك بين رجليك".

يُشار إلى أن مصطلح "الأذرع الإعلامية" التي ينتمي إليها عزمي مجاهد وآخرون، ظهر للمرة الأولى في نهايات 2013، بحديث منسوب للسفاح السيسي، عن "أذرع إعلامية ممتدة في وسائل الإعلام للسيطرة على محتواه، تجبرها على السير على السطور التي وضعها من أجل إتمام خارطة الطريق".

يقول أستاذ إعلام مساعد بجامعة القاهرة -فضّل عدم ذكر اسمه- إن الأذرع الإعلامية: "نجحوا في تنفيذ الخطة، لكنهم فشلوا في إقناع المصريين"، مضيفًا "الشعب ليس ساذجاً لهذه الدرجة، بل حتى إن من يُطلق عليهم سيساوية يعرفون جيدًا أن الكلام المكرر على ألسنة الإعلاميين في جميع القوات الفضائية ما هو إلا محاولة لفرض أمر واقع دون قناعة".

ويتابع "الإعلام فشل في استقطاب مصريين معادين للنظام أو على الحياد، لكنه بالطبع يتحمل مسئولية كبرى في عزوف المصريين عن متابعتهم وتصديقهم واتجاههم لمعارضة النظام، خاصة مع الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة، وهو ما يقلق النظام".

وأسس السفاح السيسي المجلس الأعلى للإعلام، بديلًا لوزارة الإعلام ولمزيد من فرض السيطرة، الذي أصدر بدوره 86 قرارًا بعقوبات مختلفة على وسائل الإعلام والعاملين بها؛ خلال عامين فقط من تأسيسه، بحسب حصْر منظمة حقوقية مصرية، تتبعت مسار تأسيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

ولاحظت أن "السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية تعمدت عدم إجراء أي نقاشات مجتمعية حول الاختصاصات المخوّلة للأعلى للإعلام، بجانب أنها أوكلت العديد من الصلاحيات إليه، وجعلت منه رقيبا أعلى وأخا أكبر يراقب ما يُبث وينشر على وسائل الإعلام، وهو ما نستنتج منه أن كلًا من السلطتين تعمدت خلق كيان مؤسسي تستطيع من خلاله التحكم في كل ما يبث وينشر في جميع وسائل الإعلام".

ورغم أذرعه الإعلامية وترسانة القوانين وفلترة رموز الإعلام أولًا بأول للتأكد من ولائها وإحكام قبضته الأمنية على كل ما ينشر ويبث داخل الحدود المصرية، يبقى الإعلام الدولي أزمة كبرى لم يتمكن السفاح السيسي من مواجهتها بإعلامه في الداخل.

مخاوف ترجمتها كلمات معادية له أطلقها في مايو 2018، خلال المؤتمر الخامس للشباب الذي عُقد في مصر، عندما توعّد "الإعلام المصري المعارض الذي يُبث من الخارج". وقال السيسي آنذاك "أي حد يتكلم في القنوات التلفزيونية اللي بره والله كله هيتحاسب.. والله كله هيتحاسب.. اللي بيخدع الناس.. واللي بيضحك على الناس ويخدعهم، ويحطم آمال الناس.. كله هيتحاسب".

لا يمكن المقارنة
من جانبه، قال رئيس رابطة الإعلاميين المصريين في الخارج، الإعلامي حمزة زوبع، إن الرئيس الشهيد محمد مرسي أنصف الإعلام والإعلاميين، وجاء بأجندة الحرية كأحد أعمدة الأمن القومي المصري، مضيفا: "لقد عاش بطلا ومات شهيدا".

وذكر زوبع أن "رابطة الإعلاميين تضم في عضويتها أكثر من 500 إعلامي يعلمون في مجالات الإعلام المختلفة من المؤمنين بالثورة والمواجهين للانقلاب، والذين يعلمون ليل نهار في ظروف صعبة من أجل إيصال صوتهم للعالم والشعب المصري في وقت أُغلقت فيه كل نوافذ التعبير في مصر التي أصبحت مقبرة للصمت، وفي هذا الوقت نستذكر ذلك الزعيم البطل الرئيس مرسي".

بدوره، أكد الإعلامي معتز مطر أن الإعلام كان في قلب المعركة قبل وبعد الانقلاب، مؤكدا أن المقارنة بين الإعلام في عهد الثورة والانقلاب ليس لها أي محل من الإعراب، لأنها تكاد تكون معدومة، مضيفا: "لا يمكن المقارنة على الإطلاق بين عام الرئيس مرسي وبين ما يحدث الآن؛ فمجرد كلمة مقارنة هي جرم كبير في حق هذا الرجل وفي حق ثورة يناير".

ولفت مطر إلى أن "العام الذي حكم فيه مرسي كان صفحة ناصعة البياض بالنسبة للإعلام، بغض النظر عن الأداء السياسي الذي قد يختلف حوله البعض، إلا أنه لا أحد يختلف بالنسبة لموقفه من الإعلام؛ فقد كان يمكن لأي إعلامي أو صحفي أن يقول ويكتب ما يشاء دون أن يتعرض لأي مكروه بأي صورة من الصور بعكس الحالة التي نشهدها الآن".

من جهته، نوّه أحمد عبد العزيز، المستشار الإعلامي للرئيس محمد مرسي، إلى أن "الإعلام دأب على الترويج إلى أن الشعب المصري غير مؤهل لممارسة الديمقراطية بخلاف الحقيقة"، مضيفا: "لو تناول الإعلام المصري كل يوم مفردة واحدة من مفردات الديمقراطية والحرية، لكان الشعب المصري اليوم يُعلّم العالم كله ماهية الديمقراطية، لكن لا توجد إرادة لهذا الأمر".

وأوضح عبد العزيز أنه كان مسئولا عن ملف ماسبيرو برئاسة الجمهورية، وتقدم ببعض الاقتراحات لإصلاح ماسبيرو أهمها "تأهيل الكوادر وإصلاح المبنى، وتكوين نخبة جديدة تتصدر المشهد، ولم تكن المعايير لبناء تلك النخبة لها أية علاقة بجماعة الإخوان، بل إتاحة الفرصة لكل إنسان وموهبة في مصر أن تظهر من خلال برنامج أُعد تفصيليا لهذا الأمر، لكن الانقلاب حدث".