قالت صحيفة "مدى مصر" إن حملة سلطات الانقلاب على مستوى البلاد لهدم المباني غير الرسمية أثارت غضبا واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد مما أدى إلى عدد من المواجهات العنيفة بين الشرطة والسكان.
وأضافت الصحيفة في تقرير لها ترجمته "الحرية والعدالة"، أن داخلية الانقلاب اعتقلت يوم الثلاثاء 234 شخصاً بتهمة انتهاك الدولة والأراضي الزراعية في إطار الحملة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الداخلية. وفي قرية سراقوس بالقليوبية، نفذت السلطات 22 عملية هدم، أظهر مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي السكان يشتمون ويقذفون الحجارة على جرافة وقوات الأمن المرافقة لها، واعتقل 15 شخصاً وأمرت النيابة باحتجازهم احتياطياً لمدة أربعة أيام.
وكان محافظ بورسعيد اللواء عادل غضبان قد قال يوم الأحد إنه تم هدم 40 مبنى على مدى يومين في أربعة أحياء في المدينة. وكانت محافظة السويس قد أعلنت يوم الجمعة الماضي عن هدم 28 مبنى في أحد الأحياء. من جهة أخرى، أعلن اللواء عصام سعد محافظ أسيوط، اليوم الثلاثاء، عن هدم 63 مبنى في إحدى المنطقتين، وإحالة المخالفين إلى النيابة العسكرية.
ونفت وزارة الداخلية في بيان لها اليوم الثلاثاء، أن تكون قد توقفت عن تنفيذ عمليات هدم المباني المبنية بشكل غير قانوني على أراض مملوكة للدولة في محافظتي بورسعيد والسويس، وذلك استجابة لاعتراضات السكان.
وفي مايو، حظرت الحكومة أي شكل من أشكال البناء لمدة ستة أشهر، سواء لبناء مبان جديدة أو تعديلات على المباني القائمة، في عدد من المحافظات، بما في ذلك القاهرة والجيزة والإسكندرية. وتأتي هذه الخطوة في إطار حملة الحكومة للقضاء على المباني غير الرسمية من خلال اعتقال منتهكي قانون البناء الموحد لعام 2008 ومقاضاتهم أمام المحاكم العسكرية.
ووفقا للتقديرات الرسمية، هناك نحو 2.8 مليون مخالفة بناء في جميع أنحاء البلد وفي الإسكندرية وحدها، تجاوز عدد الانتهاكات بين عامي 2011 و2019 132,000.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس حكومة الانقلاب، في مؤتمر صحفي الأربعاء، إن المباني غير المخطط لها أصبحت تشكل نحو 50 بالمائة من المناطق الحضرية في القرى والمدن في جميع أنحاء البلاد. مضيف أن مصر خسرت ما يصل إلى 400 ألف فدان من الأراضي الزراعية في البناء غير القانوني بين عامي 1981 و2011، و90 ألف فدان إضافية على مدى السنوات التسع الماضية، وأضاف أن تكلفة استصلاح فدان واحد تتراوح بين 150 ألف و200 ألف جنيه، وأن استصلاح 90 ألف فدان سيكلف 18 مليار جنيه.
وعلى مدار الأشهر الماضية، دعا عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب مراراً وتكراراً إلى إزالة المباني المبنية بشكل غير قانوني على أراضي الدولة والأراضي الزراعية، واتخاذ إجراءات التصالح في مخالفات البناء.
في أبريل 2019، صادق السيسي على قانون التصالح بشأن مخالفات البناء الذي يسمح بالتسوية مع الدولة بشأن مخالفات البناء، مع بعض الاستثناءات مثل تلك المتعلقة بمعايير السلامة. وفي يوليو، أعلنت الحكومة أن فترة طلب المصالحة ستنتهي في 30 سبتمبر. ومع ذلك، قال السيسي الأسبوع الماضي إن عدد طلبات المصالحة المقدمة لا يزيد عن 10 في المائة من المبلغ المستهدف.
ودعا النائب هيثم الحريري في تصريح لرئيس مجلس النواب أمس الأربعاء إلى تمديد فترة المصالحة ستة أشهر أخرى تنتهي في 30 مارس. وقال الحريري "لا نريد أن نفاجأ في نهاية الفترة القانونية للمصالحة لنجد أن ملايين المصريين لم يقدموا طلبات التصالح وما تلاها من صعوبة في التعامل مع ملايين الانتهاكات".
من جهة أخرى، قال رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أحمد السجيني، اليوم الأربعاء، إن الحكومة نجحت فقط في تحصيل 12 مليار جنيه من أصل 100 مليار جنيه التي تعهدت بجمعها، وأضاف أنه صدرت تعليمات بقبول جميع طلبات التسوية بسرعة.
وتعهد مدبولي، في المؤتمر الصحفي الأربعاء، باتخاذ إجراءات جديدة لتسهيل عملية المصالحة. وفي خطوة تهدف إلى تشجيع الناس على تقديم طلبات التصالح، أعلنت عدة محافظات، منها القاهرة والإسكندرية وأسيوط ودمياط، عن خفض رسوم التصالح لبعض مخالفات البناء بنسبة تتراوح بين 20 في المئة و50 في المئة.