الإطاحة بكل منافس محتمل للسيسى .. دلالات إعادة محاكمة “شفيق” وعلاقته باعتقال ” دياب”

- ‎فيتقارير

بدأت السبت 5 سبتمبر 2020م أولى جلسات إعادة محاكمة الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء بعهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، في قضية فساد وزارة الطيران المدني، وذلك بعد مرور 7 سنوات من الحكم ببراءته من محكمة جنايات القاهرة سنة 2012م. أصدرت المحكمة قرارها بالتأجيل إلى جلسة الثاني من نوفمبر المقبل، بعد أن طلب الدفاع من المحكمة، أجلًا للاطلاع والاستعداد للمرافعة.

وتربط تقارير إعلامية نقلا عن مصادرها الخاصة بين إعادة محاكمة شفيق واعتقال رجل الأعمال صلاح دياب (رئيس مجلس إدارة جريدة المصري اليوم) قبل ذلك بأسبوع؛ حيث كشفت مصادر مطلعة أن الأمن الوطني بلغته انتقادات وجهها دياب للنظام وهو يحكي بعض تفاصيل مفاوضات الأجهزة الأخيرة معه، خلال جلسة جمعته بشفيق، في قرية بالساحل الشمالي منذ أسبوعين، كما تهكم الاثنان في حديثهما على إدارة الأمن الوطني لانتخابات مجلس الشيوخ الأخيرة، وبعض القضايا الأخرى، حيث ربطت بعض المصادر بين هذه الجلسة وما حدث لدياب وبين إحياء قضية فساد وزارة الطيران.

وبحسب مراقبين فإن إعادة محاكمة شفيق بعد سبع سنوات من الحكم ببراءته يمثل رسالة واضحة الدلالة على أن رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي ماض في الإطاحة بكل منافس محتمل من داخل أركان الدولة العميقة. حيث كانت جنايات القاهرة قد برأت أحمد شفيق وآخرين، عام 2013، في القضية، وطعنت النيابة العامة أمام محكمة النقض، والتي قبلت طعن النيابة، وأمرت بإعادة المحاكمة التي تجري حاليا بعد كل هذه السنوات. ونسب قاضي التحقيق للمتهمين، بصفتهم موظفين عموميين، ارتكاب جرائم الإضرار عمدًا بأموال الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية والشركة القابضة لمصر للطيران.

وحضر شفيق للمرة الأولى هذه القضية التي بدأ التحقيق فيها عام 2012 وحوكم بها غيابيا في النصف الأول من عام 2013، حيث اقتصر حضوره على دقائق معدودة ثم غادر مخلى السبيل. وتشمل القضية متهمين آخرين هما وزير الطيران المدني الأسبق إبراهيم مناع، والرئيس الأسبق للشركة القابضة لمصر للطيران توفيق محمد عاصي.

وبحسب مر اقبين فإن القضية تمثل برهانا على جهود وزارة العدل بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 في مكافحة فساد رموز نظام الراحل حسني مبارك؛ حيث تبين من التحقيقات التي أجراها قاضي التحقيق المنتدب آنذاك المستشار هشام رؤوف، أن شفيق أمر الشركتين القابضتين للملاحة الجوية ومصر للطيران بتوفير مبالغ مالية، يصل مجموعها إلى حوالى 25 مليون جنيه، وتسليمها لجمعية تنمية مصر الجديدة، التي كان يترأسها زكريا عزمي رئيس ديوان مبارك، بحجة الإسهام في شراء ألعاب أطفال وترفيه لحديقة سوزان مبارك بمصر الجديدة.

وكان شفيق وزيرا للطيران في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، قبل أن يعينه الأخير رئيسا للوزراء إبان ثورة ينايرني 2011 دون أن يحول ذلك دون نجاح الثورة في إجبار مبارك على التنحي عن السلطة التي قضى فيها 30 عاما.  وبعد الثورة أحيل شفيق المحاكمة في 3 قضايا حصل في اثنتين منها على البراءة (غيابيًا) عندما سافر خارج البلاد ولم يحضر جلسات المحاكمة، في حين عادت القضية الثالثة من الجنايات إلى النيابة وجرى حفظها.

وخاض شفيق أول انتخابات ديمقراطية تجري في البلاد بعد ثورة يناير، ووصل إلى الجولة الثانية قبل أن يخسر أمام الرئيس الشهيد محمد مرسي الذي تولى السلطة لعام واحد قبل أن ينقلب عليه وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو 2013.

ورغم أن شفيق كان من رموز الحملة الممهدة للإطاحة بمرسي، فإنه اضطر لمغادرة البلاد بعد ذلك حيث استقر في الإمارات، وأعلن من هناك اعتزامه منافسة السيسي على الرئاسة قبل أن يعود إلى مصر أو يعاد إليها في ظروف غامضة في بداية 2018م ثم يلزم الصمت.

وتعجب كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي من هذه الخطوة، واعتبر بعضهم أن السيسي ربما خشي من منافسة محتملة من شفيق خصوصا وأن حالة الغضب تزايدت تجاهه الفترة الأخيرة بعد سلسلة من القرارات المتعلقة بقضايا داخلية وخارجية.