دلالات حذف نقابة الأطباء نعيها للشهيد الدكتور عصام العريان

- ‎فيتقارير

في خطوة مفاجئة نشرت نقابة الأطباء نعيا للدكتور الشهيد عصام العريان الذي توفي بالإهمال الطبي في سجون العسكر، وتقدمت بتعازيها لأسرة العريان، داعية الله تعالى أن يتغمده برحمته. وفجأة حذفت النقابة نعيها بعد أن مورست عليها ضغوط أمنية شديدة أجبرتها على هذه الخطوة التي تعكس مدى هيمنة الأجهزة الأمنية على كل شيء في البلاد، وتكشف أيضا أن نظام الانقلاب مرعوب حتى من مجرد نشر نعي لأحد القيادات السابقة للنقابة.

كانت النقابة قد نشرت تعزية بوفاة العريان، وقالت على صفحتها الرسمية: "توفي إلى رحمة الله الدكتور عصام العريان، أمين صندوق النقابة الأسبق، خالص العزاء لأسرته، ونسأل الله أن يتغمده برحمته الواسعة".

خطوة نشر النعي على صفحة النقابة الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" لاقت ترحيبا وتقديرا واسعا ووُصفت بالجريئة؛ ذلك أن العريان لم يكن مجرد طبيب بل كان عضواً بمجلس إدارة نقابة أطباء مصر منذ عام 1986، وشغل منصب الأمين العام المساعد، كما تولى أمين صندوق النقابة لعدة سنوات.

وعقب البيان، شنت وسائل إعلام محلية موالية لنظام الانقلاب، حملة انتقادات ضارية على النقابة بسبب النعي، الذي عده مراقبون بمثابة أول "تحدٍّ للسلطة الحاكمة"، منذ أشهر، حين أرسل المقاول محمد علي الموجود حاليا في إسبانيا، عدة رسائل للنظام، عبر حساباته بمواقع التواصل، "تتعلق بشبهات فساد" وأثارت جدلا واسعا آنذاك.

لم يتوقف الأمر عند انتقادات وسائل الإعلام الموالية للسلطة، ولكن المحامي سمير صبري (معروف بموالاته الشديدة للنظام)، قدم بلاغا للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ونيابة الأموال العامة العليا ضد نقيب الأطباء، لنشره نعي العريان، بحجة أنه صادر بحقه عدة أحكام قضائية.

ويبدو أن الضغوط الأمنية التي مورست على مجلس النقابة كانت من النوع الخشن؛ ذلك أن النقابة لم تكتف بمجرد حذف العزاء، بل نشرت ما سمَّته توضيحاً حول نشرها لخبر وفاة العريان، وقدَّمت اعتذاراً في بيان مقتضب نشرته على صفحتها الرسمية في موقع "فيسبوك". النقابة قالت إنه "نظراً لما أثير حول نشر خبر وفاة الطبيب وعضو مجلس النقابة الأسبق الدكتور عصام العريان من لغط، فقد وجب إيضاح أن النشر لم يتم لأي غرض سياسي تنأى النقابة عن الدخول فيه"، مضيفةً: "تعتذر النقابة عن إثارة مشاعر أسر الشهداء، والأطباء الذين تناولوه بتحفظ واستياء ملحوظ".

وكانت أجهزة الانقلاب الأمنية قد حالت دون دفن جثمان العريان في مقابر الأسرة بقرية ناهيا بمحافظة الجيزة وجرى دفنه بمقابر الوفاء والأمل حيث دفن من قبل فضيلة المرشد الراحل محمد مهدي عاكف والرئيس الشهيد محمد مرسي. وفسر مراقبون الخطوة الأمنية بالخوف من جنازة شعبية كبيرة للعريان تكشف أكاذيب النظام الذي يدعي أن الجماعة بلا شعبية، خصوصا وأن العريان كان يحظى باحترام واسع من جميع الأطياف السياسية باستثناء عصابة العسكر التي اغتصبت الحكم بانقلاب عسكري والمنتفعين من هذه النظام الدموي.

ورغم حذف النقابة النعي ونشرها اعتذارا بدلا منه، لم تسلم من سهام الكتائب والأذرع الإعلامية التابعة للانقلاب، وحتى المعارضين الذين اتهموها بالضعف والتسييس، والخضوع للنظام. وعلى قناة "النهار" وخلال برنامج "آخر النهار"، قارن محمد الباز نعي المخابرات العامة للفنان سمير الاسكندراني، ونعي نقابة الأطباء للدكتور عصام العريان، الذي وصفه "بقيادي الارهابية"، ووصف نعي النقابة بـ"فعل فاحش في حق الوطن". وعلى قناة OnE وبرنامج "كل يوم"، هاجم خالد أبوبكر النقابة، وبرر هجومه بأن النعي عند العرب بمثابة التكريم، وهو ما فعلته النقابة من وجهة نظره.

ونعى العريان عشرات السياسيين البارزين في مصر والعالم العربي، كما تصدرت وفاته موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إذ حظي هاشتاج وفاة العريان بآلاف المشاركات والمقاطع المصورة للقيادي الراحل خلال أحاديث يغلب عليها الود والتفاهم مع الرموز والقيادات السياسية العربية.

وجاءت صياغة النقابة في نشرها النعي وحتى التوضيح بعد الحذف الذي جرى إكراها دون أي توصيف مسيء للدكتور عصام العريان كعادة وسائل الإعلام التابعة للنظام العسكري التي دأبت على تشويه شرفاء الوطن ونبلاءه المخلصين الذين يضحون بحياتهم وحرياتهم وكل شيء  في سبيل رفعة الوطن والعمل على تحريره من العصابة التي اغتصبت الحكم بقوة السلاح بعد أن اختطفت المؤسسة العسكرية لحسابها الخاص ورعاتها الإقليميين في تل أبيب وأبو ظبي والرياض.

وانتُخب العريان عضوا بمجلس نقابة أطباء مصر عام 1986، وشغل منصب الأمين العام المساعد، كما تولى أمين صندوق النقابة لعدة سنوات.

وتوفي العريان (66 عاما) قبل 3 أيام، داخل سجن العقرب سيئ السمعة بالقاهرة. وتولى العريان عدة مناصب قيادية في الجماعة، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه عقب  الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي صيف 2013. كما حكم على العريان بالسجن المؤبد (25 عاما) في قضايا عدة، أبرزها اقتحام الحدود الشرقية، وأحداث قليوب، وأحداث البحر الأعظم.