دراسة: قانون 151 و7 مخاطر تهدد خصوصية “البيانات الشخصية” للمصريين

- ‎فيتقارير

تحفظت دراسة على موقع الشارع السياسي على القانون 151 والخاص بالبيانات الشخصية واعتبرته تكريسا للقمع والطغيان، وانتهاك لبيانات المصريين.
وتحت عنوان "التصديق على القانون 151.. مخاطر أكبر من انتهاك بيانات المصريين" قالت الدراسة إن القانون الجديد تنتهك حقوق المواطنين وحريتهم الشخصية وحرمة أسرارهم الخاصة التي يقنن السيسي انتهاكها بدعوى حماية الأمن القومي.

عقل المصريين

وكشفت أن أول المخاطر أن يكون السيسي كقائد للإنقلاب مسيطرا على جميع بيانات المصريين الشخصية والعائلية والحركية، وحتى ما يتعلق بالتعبير والرأي، وكان السيسي قد أعلن في وقت سابق عن “العمل على مشروع قومي لحفظ البيانات”، وهو المشروع الذي وصفه بأنه “عقل الدولة المصرية”، وسيتم إنشاؤه على عمق 14 متراً تحت سطح الأرض، في موقع مؤمن بأعلى وسائل ودرجات التأمين.

الاعتبارات الأخرى
وانتقدت الدراسة ما نص عليه القانون بمادة تأسيسية في القانون تصطدم بكل ايجابياته المعلنة وتعصف بها جميعا وتنص على أنه "لا يسري القانون على البيانات الشخصية لدى جهات الأمن القومي، وما تقدره لاعتبارات أخرى”، ويعني هذا الأمر تسهيل حصول تلك الجهات، على أي بيانات شخصية ترغب في الحصول عليها، وإزالة قيود السرية عنها في أي مرحلة، ومعالجتها والتعامل معها مباشرة.
واعتبر أن جملة "وفق ما تقدره هي من اعتبارات “أخرى” امتنع المشرع عن مجرد تحديدها لإطلاق يد الأجهزة الأمنية بهذا الشأن، ويحدد القانون جهات الأمن القومي بأنها كل من رئاسة الجمهورية، ووزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، وجهاز المخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية.

رقابة القضاء
وكشفت الدراسة كذب تباهي حكومة الانقلاب من أن القانون جرى إعداده على شاكلة قوانين مطبقة وراسخة في دول متقدمة، أو في الاتفاقيات الدولية بشأن حماية البيانات الشخصية.
وقالت إن القانون أعفى جهات الأمن القومي (الرئاسة ــ الجيش ــ المخابرات ــ الداخلية ــ هيئة الرقابة الإدارية) من رقابة القضاء، على تقدير اعتبارات معالجة البيانات والتعامل عليها بدلاً من حمايتها والالتزام بالقانون، رغم أن كشف سرية البيانات في القوانين الأخرى يجب أن يتم بناءً على أمر قضائي.

وأوضح أنه في أحكام سابقة لمحكمتي النقض والإدارية العليا، كان يُخضع قرار كشف السرية للرقابة القضائية، كما أن نصوص القانون جعلت ما تسمى بجهات الأمن القومي (الرئاسة ــ الجيش ــ المخابرات ــ الداخلية ـ هيئة الرقابة الإدرية) مرجعية رئيسية تشرف على تحركات المركز المختص بحماية البيانات، ويعود إليها في حالة وجود اختراقات أو انتهاكات مؤثرة على البيانات الشخصية.

وأبانت أن القانون يتيح للجهات السيادية والأمنية التلاعب بشكل غير مباشر بالبيانات، ليس فقط بمعالجتها، بل بتعديلها أو حجبها أو محوها، تحت نفس الدعاوى المسماة “اعتبارات الأمن القومي” وأيضاً خارج الرقابة القضائية، علماً بأن هذه المادة تفتح باباً واسعاً لحرمان الأشخاص من حقوقهم الطبيعية في بعض الأحوال.
وأضافت أن لذلك تأثير يظهر في الحق في السفر والتنقل والتصرف في الممتلكات والتملك، وحتى الحرية الشخصية ذاتها إذا كان يترتب على تلك التعديلات أمر بالقبض أو التفتيش.

استثناءات مؤسسات
ومن مخاطر القانون التي استعرضتها الدراسة أنه استثنى مجموعة من البيانات الشخصية من قواعد الحماية المنصوص عليها في مواده أبرزها؛  المتعلقة بمحاضر الضبط القضائي والتحقيقات والدعاوى القضائية، والبيانات التي تحددها جهات الأمن القومي، فيعطي القانون لتلك الجهات حق مطالبة مركز حماية البيانات -المقرر تأسيسه- إخطار المتحكم أو المعالج بتعديل أو محو أو عدم إظهار أو إتاحة أو تداول البيانات الشخصية، خلال مدة زمنية محددة، وفقًا لاعتبارات الأمن القومي.
وأضافت أن القانون يستثني البنك المركزي والجهات الخاضعة لرقابته وإشرافه عدا شركات تحويل الأموال وشركات الصرافة من الخضوع له على أن يُراعى بشأنهما القواعد المقررة من البنك المركزي بشأن التعامل مع البيانات الشخصية.

جهاز مركز البيانات
ولفتت الدراسة إلى أن تشكبل جهاز البيانات الشخصية يضع علامات استفهام حول كونه أمنيا، بإطار اقتصادي فالجهاز المرتقب إنشاؤه يتشكل من ممثلين لوزارة الدفاع والداخلية والمخابرات العامة والرقابة الإدارية وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات واثنين من الخبراء يعينهم وزير الاتصالات.

ومن شأنه إلزام المؤسسات والجهات والأفراد المتحكمين في البيانات الشخصية، بتعيين مسؤول لحماية البيانات الشخصية، ويضع «المركز» السياسات والخطط الإستراتيجية والبرامج اللازمة لحماية البيانات الشخصية ومعالجتها، وآليات تنظيم أنشطة استخدام تلك البيانات في عمليات الإعلان والتسويق على الإنترنت وفي البيئة الرقمية بشكل عام، ووضع إطار إرشادي لمدونات سلوك حماية البيانات.
عقوبات مطاطة
ومن شأن القانون أن يطبق عقوبات على مستخدمي وسائل الاتصال الحديثة ولذلك اعتبره ممثلو عدد من الشركات العالمية العاملة في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تهديدًا ﻹمكانية لاستثمارهم في مصر، وذلك خلال جلسة استماع نظمها البرلمان في أبريل 2019م.

وينص القانون أنه يعاقب القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز المليون جنيه «كل من جمع أو أفشى أو أتاح أو تداول بيانات شخصية بأية وسيلة من وسائل في غير اﻷحوال المصرح بها أو دون موافقة الشخص». وبالحبس ستة أشهر والغرامة بقيمة مائتي ألف جنيه ولا تجاوز مليونى جنيه، لـ «كل متحكم أو معالج للبيانات أتاح أو تداول بيانات شخصية بأي وسيلة في غير الأحوال غير المصرح بها قانونًا».

الحماية "الأمنية"
وخلصت الدراسة إلى أن القانون يطلق يد الأجهزة الأمنية في انتهاك بيانات المواطنين تحت مسمى “الحماية” وبدعوى حفظ الأمن القومي، تعيد إلى الأذهان، القانون الذي أصدره السيسي، في يونيو 2018، لتنظيم عمل شركات النقل الذكي، وأشهرها في مصر “أوبر وكريم”، والذي ألزمت نصوصه الشركات المرخص لها بأن “توفر لجهات الأمن القومي، وفقاً لحاجاتها، كافة البيانات والمعلومات والإمكانات الفنية، من معدات ونظم وبرامج تتيح لتلك الجهات ممارسة اختصاصاتها وفقاً للقانون حال طلبها، وذلك على النحو الذي يحدده قرار رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض جهات الأمن القومي”.

ومن بين البيانات التي ستراقب أمنيا معلومات الرحلات وتحركات السيارات التابعة للشركات دون اشتراط أن يكون ذلك بناءً على أمر قضائي مسبب ولمدة محددة هو أمر ينطوي على مساس بحرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وإباحة التنصت على الأفراد والإطلاع على سرية الحسابات والبيانات المالية "كأهم صور الاعتداء على الحياة الخاصة.
وقالت الدراسة إن السيسي ومجلس نوابه لم يكونا مضطرين لعرض مشروع قانون «حماية البيانات» على مجلس الدولة، بنصوصه المشابهة للنصوص التي اعترض عليها المجلس على مشروع قانون «تنظيم عمل شركات النقل الذكي» في 2018م؛ فوفقاً للتعديلات الدستورية، التي أدخلت في إبريل 2019م، أصبح من حق الحكومة والبرلمان تجاهل عرض مشاريع القوانين على مجلس الدولة نهائياً، بعدما كان عرضها أمراً حتمياً بحد ذاته، وبغض النظر عن الالتزام بملاحظاته من عدمه.