مختار جمعة مستعد أن يكون بالصفوف الأولى للجيش.. لماذا لا يجرب نفسه فى سيناء؟

- ‎فيتقارير

وقف وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب محمد مختار جمعة باكياً، ومصرحاً بأنه مستعد أن يكون في الصفوف الأمامية للجيش، فيما تمنى مراقبون كثر أن يحقق له جنرال الخراب ما أراد وتمنى، وأن يقوم بإرساله على الفور إلى شمال سيناء يواجه الدواعش، وذلك تحت شعار "دعوه يفعل شيئا واحدا في حياته مفيدا للوطن والناس"!

وفي زمن الانقلاب لم يعد التخرج من كلية متخصصة في شئون الدعوة ثم ارتداء الزي الأزهري سبيلا لإمامة صلاة بمسجد أو لصعود منبره لإلقاء خطبة، فالتبرؤ من جماعة الإخوان المسلمين بات شرطا للإمامة في مساجد مصر.

المخبر
من جهته، أكد الدكتور محمد الصغير عضو مجلس الشعب السابق ووكيل وزارة الأوقاف في الحكومة الشرعية أن "جمعة" أحد أهم مخبري أمن الدولة في وزارة الأوقاف وفي الجمعية الشرعية التي فصلته منها بعد أن تسبب في اعتقال أئمة عارضوا نظام المخلوع مبارك.

ووجّه "جمعة" الشهير بالمخبر، التحية للمطبلاتي أحمد موسى وكل منابر إعلام العسكر، وتصنّع البكاء في مداخلة هاتفية مع موسى ببرنامج "على مسئوليتي" على قناة "صدى البلد" التي تديرها وزارة الداخلية، وقال إنه مستعد أن يكون في الصفوف الأولى للقوات المسلحة، في حال زج السفيه السيسي بالجيش إلى مواجهة الحكومة الشرعية في ليبيا.

وتابع: "المناطق الرمادية مرفوضة وعلى الجميع أن يعلي مصلحة الوطن فوق الجميع، ويتم تنحية أي مشاكل داخلية وأن من يدخل الدولة في مشاكل فرعية فسيكون في صفوف الأعداء". وأشار إلى أن كل مؤسسات الانقلاب تتوحد خلف جنرال الخراب السفيه السيسي، كما حدث مع أسلافه الجنرالات في كل المواقف الكارثية التي تورطت بها مصر، وقال إن الأوقاف ستنظم سلسلة دورات بداية من الجمعة المقبل لمواجهة "الإرهاب الإلكتروني" لتدريب الأئمة والرد وتفنيد كل الخونة.

ومنذ أن أصدر السيسي، في يوليو 2016، قرارًا بتشكيل لجنة لحصر أملاك هيئة الأوقاف من المباني والأراضي والمشروعات والمساهمات القائمة في الشركات، وهو يسعى للسيطرة عليها، ولكن الحديث عاد مجددا على الساحة مع أوامر أصدرها السفيه لوزير الأوقاف في حكومة الانقلاب بالاستفادة من أصول الوزارة الثرية لـ"صالح الشعب"، وحتى لا تذهب العقول بعيدا فمن يقصدهم السفيه بالشعب هم جنرالاته وحاشيتهم.
وشدد السفيه على حق الجنرالات وباقي العصابة في هذه الممتلكات وعدم التفريط فيها، وبما يضمن زيادة قيمة الأصول ومواردها والاستثمار الأمثل لها، وأمر السفيه وزيره "المخبر" بإعداد قاعدة بيانات شاملة للمساجد وأصول وممتلكات الأوقاف بهدف النهب.

أصول الأوقاف
في هذا السياق؛ كشف مستشار وزير الأوقاف الأسبق، الشيخ سلامة عبد القوي "أن أصول الأوقاف بمصر تقدر بمئات المليارات من الجنيهات، وما رصدناه بشكل دقيق خلال إشرافي على ملف هيئة الأوقاف فمعظمها أراض منهوبة تسيطر عليها مافيا معروفة، وهي معلومة وليس استنتاجا".
مضيفا أن "هذه المافيا هي زمرة من اللواءات الحاليين والمتقاعدين سواء في الجيش أو الشرطة، ووزراء وبرلمانيين سابقين يسيطرون على أجود الأراضي في أماكن متميزة؛ خاصة في الدلتا وفي القاهرة".

وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، د. جمال عبدالستار، كشف أن "أكثر من نصف أراضي مصر وقف، وهو ما تؤكده الحجج والأوراق الرسمية في الأوقاف التي أطلعنا عليها، وجزء كبير من تلك الممتلكات مغتصبة، وأكبر هيئة تاجرت بها وباعتها هي المؤسسة العسكرية، فهيئة الأوقاف، هي أغنى هيئة في مصر، ومالها وقف لا يحق التصرف فيه".
وقال: "وضعنا مادة في دستور 2012 لحماية تلك الأوقاف، تقول (إن أموال الأوقاف لا تسقط بالتقادم)، وكانت كفيلة بحماية أموالها واستردادها مهما طال الزمن، ولما جاء السيسي أزال هذه الفقرة، وهو الآن يسعى للسيطرة عليها، أو ما تبقى منها".

وبيّن أن "أموال الأوقاف الآن مهدرة، وقيمتها مرتفعة للغاية، ولكنها ليست ملكا للدولة، ولا يحق لها الاستفادة منها بأي شكل من الأشكال، وهي تتبع هيئة مدنية، فوزير الأوقاف بصفته راعي هذا الوقف، وليس من حقه التدخل فيه بتبرع أو شراء أو غيره".

لُعاب العسكر
وتعد وزارة الأوقاف من أغنى الوزارات على الإطلاق، فحجم الأموال التي تشرف عليها سواء كانت عينية كالأراضي والشركات والمباني والمؤسسات والمساجد، أو حتى سائلة تصل إلى أكثر من 1000 مليار جنيه، الأمر الذي يغري جنرال العسكر ويسيل لعابهم من أجل السطو على هذه الأموال الطائلة، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد، والعجز المزمن في الموازنة العامة للدولة بناء على تراجع الإنتاج وانخفاض مصادر الدخل القومي مثل التصدير والسياحة وقناة السويس والصناعة والزراعة غيرها.

وبحسب مراقبين، فإن ممتلكات هيئة الأوقاف تبلغ 50 مليار جنيه، لكن المخاوف من سيطرة سلطات الانقلاب على أموال الأوقاف، وكيف سيتم مراقبتها إداريا، فضلا عن أن الأوقاف المصرية ليست في الداخل وحسب، بل في الخارج أيضا وتقدر بمليارات الجنيهات، ويوجد 90% منها باليونان، ومن بينها أملاك أسرة محمد علي باشا.

كما تمتلك حُججا لملكية أراض زراعية وقصور تاريخية من عصر محمد علي في تركيا، ويوجد بالسعودية وقف باسم إبراهيم باشا بن عبد الله الرومي، الشهير بكاداغا الخاربوطري، وهو عبارة عن مساحة 20 ألف متر في حي المسفلة في مكة، وتم ضمه لتوسعة الحرم المكي، كما تم تعويض مصر بمبلغ مالي عن التكية المصرية القديمة "استراحة الحجاج" بعد ضم أرضها للحرم. وفي المدينة المنورة يوجد وقف باسم "صالح باشا فريد".

بالإضافة إلى صناديق النذور، ووفقا لدراسة أعدتها وزارة الأوقـاف في 2016؛ فإن دخْل مساجد آل البيت من الصناديق يبلغ نحو 20 مليون جنيه شهريًا، ويصل أحيانًا إلى 30 مليون جنيه، ودخل المساجد التي بها أضرحة وغير مسجلة بالوزارة يصل إلى ملياري جنيه سنويًا.

نادي الزمالك
أما أوقاف الداخل، فكما الخارج؛ لا يوجد تقدير محدد لها، لكن آخر إحصائية في هذا الصدد تقول إن حجم التعديات على أملاك الوقف الخيري بلغت نحو 37 ألف حالة، أبرزها وقف أرض نادى الزمالك على مساحة 90 ألف متر، ووقف سيدى كرير بمساحة 27 ألف فدان بالساحل الشمالي، ووقف مصطفى عبد المنان بمساحة 420 ألف فدان ممتد في محافظات الدقهلية ودمياط وكفر الشيخ، وتتنازع الوزارة مع أفراد وجهات حكومية على ملكيتها.

ويرجع تاريخ إنشاء ديوان الأوقـاف إلى عام 1835 عندما أصدر محمد علي باشا أمرًا بإنشاء ديوان عمومي للأوقاف، وعام 1913 تم تحويل الديوان إلى نظارة "وزارة، وصدر قرار عام 1971 بإنشاء هيئة الأوقـاف المصرية وتتبع وزير الأوقاف ومقرها القاهرة ولها فروع في المحافظات.

جدير بالذكر أن مختار جمعة أحد زمرة الفساد، التي يعتمد عليها السفيه السيسي، منذ أن تولى الوزارة في أول حكومة انقلاببية برئاسة "الببلاوي"، ثم حكومة "محلب"، ثم حكومة "الصايع الضايع"، وأخيراً في حكومة اللص الفاسد "مصطفى مدبولى".
وهو متورط في وقائع فساد عديدة، أبرزها قضية الرشوة الخاصة بوزير زراعة الانقلاب السابق "صلاح هلال"، وقضية تجهيز شقة فاخرة مملوكة له على كورنيش المنيل، بمبلغ 772 ألف جنيه، وأنه أرسل زوجته ونجله لأداء مناسك الحج على نفقة الوزارة، وفضيحة "صكوك الأضحية"، وحصول الوزارة على 16 مليون جنيه من المواطنين، ولكنه قام بشراء لحوم مجمدة ووضع فرق السعر في رصيده البنكي، كما عين ابنته وهى حاصلة على ليسانس الآداب في وزارة البترول، بقرار مباشر من وزير البترول "طارق الملا".