قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع بث برنامج “نبض الحياة”، المعروض على قناة المحور، في أي وسيلة إعلامية أو إلكترونية أو رقمية، وذلك بصفة دائمة.
وألزم المجلس، قناة المحور بأداء مبلغ مالي مقداره 100 ألف جنيه، بدعوى ارتكاب البرنامج مخالفات بتقديمه شخصيات تهول من المشاكل ببعض القرى وتثير الذعر وتكدر السلم العام.
كما قرر المجلس حجب الموقع الإلكتروني لجريدة النبأ، وإلزام الجريدة الورقية بأداء مبلغ مالي مقداره 50 ألف جنيه، بدعوى بث أخبار غير صحيحة.
ومنذ الانقلاب العسكري في 2013، تزايدت الانتهاكات بحق الإعلام والصحافة بمصر، وتراوح القمع بين اعتقال صحفيين، وحجب مواقع إلكترونية، وفرض مضايقات على تحركات الإعلاميين، ومصادرة أدوات الصحفيين، وتصفية الصحفيين المستقلين والمعارضين من مؤسساتهم.
فيما عرفت الساحة تدريجيًا ظهور “أذرع إعلامية” وانتشار ما يسمى “المال المخابراتي”، وصولا إلى ترسانة قضائية حكمت قبضتها على الصحافة والصحفيين.
حرب مستمرة
الأحد الماضي، ألقت سلطات السيسي القبض على الصحفية “لينا عطا الله”، رئيس تحرير موقع “مدى مصر”، ثم أخلت سبيلها بـ2000 جنيه.
الاعتقال جاء من محيط سجن طره أثناء إجرائها مقابلة مع ليلى سويف، والدة الناشط علاء عبد الفتاح.
وكانت مليشيات أمن الانقلاب قد اقتحمت مكتب موقع مدى مصر، في نوفمبر الماضي، واحتجزت صحفيين في مقر الموقع، وأغلقت هواتفهم الشخصية، واحتجز أمن الانقلاب لينا عطا الله رئيس التحرير، والصحفية رنا ممدوح، والصحفي محمد حمامة، بقسم الدقي وأطلق سراحهم بعد ساعات.
وبحسب تقارير دولية، تعد مصر من أكبر الدول التي تعتقل صحفيين في العالم. ونتيجة للقمع والتسلط والاعتقالات، تراجعت دولة العسكر للمرتبة 166 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي تطلقه منظمة مراسلون بلا حدود سنويا، بتراجع 3 مراكز عن ترتيبها في العام الماضي. فيما صعدت السودان للمرتبة (159)، متقدمة 16 مرتبة منذ سقوط نظام عمر البشير.
وأكدت منظمة “مراسلون بلا حدود”، فى تصنيفها العالمي لحرية الصحافة لعام 2020، أن العقد القادم سيكون حاسمًا بالنسبة لمستقبل وسائل الإعلام وحرية الصحافة، حيث جاءت جائحة كورونا لتزيد الطين بلة، وتؤجج الأزمات المتعددة التي تهدد الحق في الوصول إلى المعلومات من مصادر حرة ومستقلة ومتعددة وموثوقة.
وقالت المنظمة، إن دولة العسكر والمملكة العربية السعودية التي احتلت المرتبة 170 متقدمة مركزين عن العام الماضي، تحولتا لأكبر سجون في العالم بالنسبة للصحفيين، بعد الصين التي تتربع على الصدارة في هذا المضمار. مشيرة إلى أن دولة العسكر استخدمت مكافحة “الأخبار الزائفة” ذريعة لتبرير حجب الصفحات والمواقع الإلكترونية من جهة، وسحب بطاقات اعتماد الصحفيين من جهة أخرى.
فيما كشف تقرير صادر عن لجنة حماية الصحفيين الدولية، عن أن حرية الإعلام في دولة العسكر تراجعت ولم تتحقق التطلعات الكبيرة لحرية الصحافة بعد ثورة 25 يناير.
وقالت اللجنة، إنه عقب أحداث 30 يونيو كان أول خرق قام به الجيش لحرية الصحافة هو غلق الكثير من القنوات، وحجز جميع معداتها واعتقال العاملين فيها، مشيرة إلى أنه تم اعتقال 22 صحفيا بتهمة «التآمر» مع الرئيس محمد مرسي، بحسب تعبير نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي.
وأكدت اللجنة، فى تقرير لها، أن الجيش منذ هذه الأحداث لم يبعث رسائل مطمئنة إلى الصحفيين، خاصة أن الصحفيين يعتبرون ما حصل انقلابا وليس ثورة، مشيرة إلى أنه تم إغلاق الكثير من الصحف والقنوات الفضائية وحجب المواقع الإخبارية، كما تم إغلاق مكاتب الجزيرة ووكالة الأنباء التركية «الأناضول»، وطرد بعض مراسلي الصحف الغربية، واعتقال الكثير من الصحفيين الرافضين للانقلاب الدموى.