السيسي وليس كورونا.. “غبور” يقدم قربانًا لـ”تحيا مصر” بفصل 200 عامل وخفض الرواتب 20%

- ‎فيأخبار

كم من الجرائم ترتكب باسم كورونا من قبل رجال أعمالٍ وأصحاب شركات انتهازيين، لا يفكرون إلا في الأموال وتحصيلها وحمايتها فقط. وبلا رادع من قانون أو ضمير أقدمت إدارة شركة "غبور" للسيارات في مصر، أمس، على فصل أكثر من 200 موظف وعامل، في وقت اقتطعت نحو 20% من رواتب باقي العاملين والتبرع بها إلى صندوق "تحيا مصر"، بدعوى أنها تبرع من الشركة.

وجاء قرار الفصل بلا مقدمات، وتركز على الموظفين حديثي التعيين الذين لم يمر على تعيينهم عام واحد، وذلك لأن فصل هؤلاء لن ينتج عنه أعباء مالية مثل مكافأة نهاية الخدمة، وشهر ونصف على كل عام.

فيما كشف أحد العاملين، في تصريحات إعلامية، عن أن الشركة خصمت من رواتبهم نسبة قدرها 20%، وجمعتهم وتبرعت بهم لصندوق "تحيا مصر" الحكومي، على أساس أن الشركة هي التي تبرعت، في حين أنها أموال الموظفين والعمال.

وشركة "غبور" هي واحدة من كبرى شركات صناعة السيارات في مصر، وتأسست عام 1985، ويرأس مجلس إدارتها رجل الأعمال "رؤوف كمال حنا غبور".

والشهر الماضي، رفض "غبور" في تصريحات تلفزيونية، منح أي تبرعات للدولة أو لصالح ضحايا فيروس "كورونا"، مشيرا إلى أن رجال الأعمال تعرضوا لخسائر كبيرة في الفترة الماضية، بالإضافة إلى الخسائر المحتملة بسبب الأوضاع الاقتصادية.

وذكر "غبور" أن رجال الأعمال تحملوا قرارات اقتصادية صعبة، بينها تبعات قرار تحرير سعر الصرف، وبالتالي فهم لا يستطيعون التبرع لأحد.

وأضاف قائلا: "المثل بيقول اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع.. أبقى أنا محتاج فلوس وحد يقولى تعالى أتبرع.. طبعا آسف مش هقدر".

وطالب العاملون المتضررون بالشركة بضرورة تدخل مجلس الوزراء، لتطبيق قرارات الحكومة وتوجيهاتها بعدم الاستغناء على العمالة في هذه الظروف، مؤكدين عدم وجود أي فرصة عمل للتقديم لها خلال الفترة الحالية.

وسجلت مصر، رسميا، 11 ألفا و719 إصابة بفيروس "كورونا" المستجد، توفي منهم 612، كأكبر نسبة وفيات من الفيروس بالدول العربية.

كما تسبب الفيروس في توقف كلي للسياحة في مصر، ما أثر بشكل كبير على التدفقات النقدية، فضلا عن التوقف الجزئي لباقي الأنشطة في مصر التي تهدد الاقتصادي المصري، الذي يعاني من مشكلات.

وبحسب خبراء عماليين، فإن المعاناة بين العمال والموظفين المصريين لا تقتصر على بيئة العمل والسلامة المهنية فحسب، بل وتتخطى ذلك إلى الأمان الوظيفي خاصة داخل شركات القطاع الخاص التي اتجه العديد منها إلى الاستغناء عن بعض العمال، رغم حديث السيسي ومطالبته رجال الأعمال بضرورة الحفاظ على العمالة.

وينظم القانون حق العمال في الأمان الوظيفي، بل ويعطي الموظف الحق في الحصول على الإجراءات الوقائية التي تضمن صحته وعدم تعرضه لمشاكل صحية، وفقا للمادة رقم 12 لعام 2003 من قانون العمل المصري، بحسب وائل السيد المحامي بالنقض والدستورية العليا.

وأضاف، في تصريحات إعلامية، أن العالم كله يعاني من فقد ملايين الوظائف بسبب التأثيرات الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا، لكن التأثير الأكبر عاني منه أصحاب المهن الصغيرة وعمال اليومية.

وأوضح أن هذه الفئة الأخيرة ترتفع نسبتها في مصر بصورة كبيرة بسبب زيادة معدلات الفقر، وهو ما يتطلب دورا ودعما حقيقيين من الدولة التي يجب أن تقوم بدورها في حماية العمال.

سبوبة تحيا مصر

ومنذ انقلاب السيسي في 2013، يمارس النظام ابتزازا كبيرا لرحال الأعمال، حيث تفرض السلطات على رجال الأعمال التبرع للصندوق الذي لا يخضع لأي رقابة أو محاسبة، ما يفتح باب السرقات على مصراعيها، ناهيك عن المجاملات والتعيينات العائلية لمقربين من السيسي.

بل إن السيسي جعل التبرع لتحيا مصر معيارًا من معايير الوطنية، لدرجة دفعت إعلاميا مقربا من الأجهزة الأمنية إلى أن يخرج إبان أزمة لاعب الكرة محمد أبو تريكة ويقول في برنامجه التلفزيوني: لازم أبو تريكة يتبرع لصندوق تحيا مصر حتى لو بألف جنيه"، وذلك لإثناء النظام عن تلفيق اتهامات للاعب المحبوب جماهيريًا.