أسامة الشيخ والإخوان وكورونا.. عصافير السيسي لإلهاء الشعب عن انهيار الصحة والاقتصاد

- ‎فيتقارير

على ما يبدو، فإنه من وقت لآخر يحتاج الانقلاب العسكري وأذرعه الانقلابية إلى إبراز مجموعة من التهم والشتائم والسباب ضد العدو الأول للانقلاب العسكري، وهم جماعة الإخوان المسلمين، غير مكتفين بالمسلسلات والبرامج والتوك شو والافتراءات المتلاحقة عبر الكتائب الإلكترونية في تشويه صورة الجماعة السياسية، والتي تناهض الانقلاب العسكري وتتمسك باحترام إرادة الشعب وخياراته الديمقراطية الداعية إلى عودة العسكر لثكناتهم.

وقد جاء ظهور أسامة الشيخ، العضو المنتدب لشركة إعلام المصريين التي أسستها المخابرات للسيطرة على الإعلام المصري، مساء السبت الماضي، ببرنامج «شيخ الحارة والجريئة» المُذاع عبر فضائية «القاهرة والناس»، لتحقيق هدف ما، وهو على ما يبدو توجيه الرأي العام بعيدا عن فشل نظام السيسي في مواجهة وباء كورونا، وعجز المنظومة الصحية عن استيعاب أعداد المصابين بكورونا، وتزايد إصابات الأطباء الذين يهددون بالانسحاب من العمل بسبب إهمال حكومة السيسي تحقيق مطالبهم بتوفير وسائل الحماية لهم.

وبعيدا عن القضايا الجارية والتي يلجأ الانقلاب العسكري ومخابراته إلى التعمية عنها وجر المواطنين لمربعات ما قبل حكم السيسي، ليثير الجدل بأحداث وروايات مغلوطة لإثارة الرأي العام والساحات الإعلامية حولها.

حيث زعم أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأسبق، أن موقعة الجمل كانت السبب في عزله من منصبه، قائلًا: «غير متأكد، لكن كنت أتابع موقعة الجمل من داخل مبنى التليفزيون، وهي ما أخرجتني من السجن".

وأوضح أنه عندما حكمت محكمة النقض برفض الحكم ضده، أصبح تحت الحبس الاحتياطي، وكان قد قضى مدة 23 شهرًا وأسبوعين، متابعًا: «الإجراءات الجنائية تقول إن الحبس 18 شهرًا، ولا بد أن أخرج فورًا، وكان الإخوان ما زالوا في الحكم، وعند سؤاله عمن قام بموقعة الجمل، قال: «أتصور الإخوان هم اللي كانوا فوق السطوح وهم اللي ركبوا على الحيوانات وهيجوا الميدان»، بحسب تعبيره.

اديني عقلك

ويعبر استدعاء الشيخ عن استمرار حملة إعلام الانقلاب على جماعة الإخوان المسلمين، حيث إن الشيخ أحد أكبر رجال الفساد الإعلامي في مصر في عهد المخلوع مبارك، ليتهم الإخوان بتدبير موقعة الجمل.

ويذكر التاريخ الموثق بالصوت والصورة، قيام عدد من البلطجية بالهجوم على المتظاهرين في ميدان التحرير إبان اعتصامهم للمطالبة برحيل المخلوع حسني مبارك. واستخدم البلطجية الحجارة والعصي والسكاكين. 

وامتطى عدد آخر منهم الجمال والبغال والخيول وهجموا بها على المتظاهرين وهم يلوحون بالسيوف والعصي والسياط، فسقط الكثيرون جرحى وبعضهم قتلى. وتجددت الاشتباكات مرة أخرى في اليوم التالي 3 فبراير بين البلطجية والمتظاهرين العزل، مما أدى إلى سقوط قتلى بالرصاص الحي ومئات الجرحى.

وقد تسبّب ذلك في تعاطف الكثير من المصريين بعد موقعة الجمل، ونزلوا لتأييد المطالب، والمشاركة في الاعتصام.

الإخوان ضحية وليسوا جناة

وكشفت التقارير الأولية للجنة تقصي الحقائق عن أن النائب عبد الناصر الجابري عضو مجلس الشعب السابق عن دائرة الهرم، ومساعده يوسف خطاب عضو مجلس الشورى عن الدائرة ذاتها، قاما بالتحريض على قتل المتظاهرين في يوم موقعة الجمل لإخراج المتظاهرين من ميدان التحرير بالقوة.

كما اتهم أيضًا الأمين العام السابق للحزب الوطني، صفوت الشريف، بالتحريض للهجوم على المتظاهرين, واتسعت دائرة الاتهام لتشمل العديد من رموز نظام المخلوع مبارك من وزراء وغيرهم، مثل عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة السابقة، وحسين مجاور رئيس اتحاد العمال، ورجل الأعمال وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني الديمقراطي إبراهيم كامل، حتى بعض من كانوا يزعمون أنهم يعارضون عددا من رموز النظام بشكل أو بآخر شملهم كذلك الاتهام، وهو رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، الذي ادعى بأن اتهامًا كهذا «مكيدة له»، كونه نوى ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة القادمة في مصر.

هذا ما يعرفه الشعب المصري عن موقعة الجمل بالصوت والصورة؛ فكيف تخيل إعلام الانقلاب أن الشعب ينسى؟ وكيف تصور الفاسد أسامة الشيخ أن بإمكانه تزوير التاريخ المسجل صوتا وصورة؟ وهل يصدق أحد أن الإخوان هم من دبروا موقعة الجمل لطرد المتظاهرين من التحرير؟

لقد شهد نجيب ساويرس ببطولة شباب الإخوان واستبسالهم في الدفاع عن المتظاهرين ضد بلطجية نظام المخلوع مبارك, كما شهد بلال فضل بذلك أيضا، والاثنان صاحبا الشهادة لم يكونا يوما من مؤيدي الإخوان, بل كانوا خصوما لكن الواقع أجبرهما على النطق بكلمة الحق؟

فكيف يرد أسامة الشيخ على هاتين الشهادتين واليوتيوب حاضر والتاريخ موجود؟

ثم كيف يدبر الإخوان مؤامرة لطرد المتظاهرين من الميدان والآلاف منهم معتصمون يطالبون مع غيرهم برحيل المخلوع مبارك؟

ورطة المخابرات

لا بد أن التعليمات قد فعلت فعلها بضرورة النيل من الإخوان عند استضافة أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق، المتورط مع أسماء ثابت ابنة عم سوزان مبارك، ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، ونائب مدير البنك العربي الإفريقي بالإسكندرية، في قضية فساد شهيرة بتهمة الكسب غير المشروع.

يشار إلى أنه في 27 نوفمبر 2018، قررت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بالعباسية برئاسة المستشار مجدي مرسي خليل، إعادة القضية المتهم فيها أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأسبق، وأسماء ثابت، ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، ونائب مدير البنك العربي الإفريقي بالإسكندرية، بالكسب غير مشروع، للنيابة العامة، لاستكمال التحقيقات.

كانت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار صبحي عبد المجيد، أصدرت حكمها في تظلم النيابة العامة رقم 36 لسنة 2016، حصر كسب غير مشروع، والمتهم فيها منير محمد محمود فهمي، وأسامة عبد الله محمود نصر الشيخ، وأحمد عبد الرحيم الصياد، بقبول الطعن شكلًا وموضوعًا، بإلغاء الحكم الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية والصادر من هيئة الفحص والتحقيق وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة، لإحالتها لدائرة أخرى للفصل فيها.

ولعل فشل قادة المخابرات في تعويم السيسي، والذي يعاني من انهيار شعبيته بصورة كبيرة بسبب فشل إجراءاته في حماية المصريين من الفقر والجوع والمرض والوباء، جعلهم يستعينون بشخصية فاسدة، مراهنين على مواقعه ومناصبه الإعلامية الكبيرة التي اعتلاها، إلا أن فساده يضرب في مصداقيته، وهو ما لا ينطلي على الشعب الذي يكذب عليه السيسي ليل نهار، ويطعنهم من الحلف بالرسوم والضرائب وإلغاء الدعم، وهي طعنات لا تعالجها خرافات أسامة الشيخ.

وقد ترأس مجلس إدارة مجموعة "إعلام المصريين" التابعة لشركة "إيجل كابيتال"، وكان عضوا منتدبا فيها، منذ ديسمبر  2017، وهو  عضو مجلس إدارة " غرفة صناعة السينما"، وعضو مجلس إدارة "كلية الإعلام" في "جامعة القاهرة"، وعضو "لجنة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات باتحاد الإذاعة والتلفزيون" بالقاهرة.

أسس وأدار عددًا من الوسائل الإعلامية منها "شبكة راديو وتلفزيون العرب ART"، و"قناة الرأي الكويتية"، و"وكالة الأخبار العربية AN"، كما تولى رئاسة مجموعة "قنوات دريم."

شغل منصب المستشار المؤسس لشركة "أرا" الدولية المالكة لـ"مجموعة MBC" والتي عمل مستشارا إعلاميا فيها، وتولى رئاسة شبكة "تلفزيون النهار" لفترة قصيرة، كما عمل في قطاع الهندسة الإذاعية في "التلفزيون المصري"، وكان رئيسا لـ"اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري".