رغم الغموض الذي يحيط بمصير المسرحية الانتخابية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، وتعطل الإجراءات التحضيرية التي كانت السلطة الانقلابية قد بدأت في اتخاذها لتعديل قانون مجلس النواب، ووضع قانون جديد لمجلس الشيوخ، بسبب الانشغال في مواجهة وباء كورونا، إلا أن التحضير القاعدي في الأحزاب الموالية للمخابرات والأمن الوطني ما زال جاريا بهدوء ومن دون إعلان، لاختيار قوائم الشخصيات التي ستخوض مهزلة انتخابات مجلس نواب الدم في نسخته الثانية بعد الانقلاب العسكري، وكذلك انتخابات الشيوخ التي كان من المرجح والمفضل لدى عبد الفتاح السيسي ودائرته جمعها مع النيابية في عملية واحدة.
كل ذلك سيتم تحت جنح “ظلام كورونا”، حيث يعمل السيسي ودائرته على هندسة المشهد المقبل بصورة أكثر عسكرية، وإقصاء أي صوت لا يروق للعسكر.
قوائم مستقبل وطن
وبحسب مصادر سياسية، يجري تنافس حاد على مقاعد الترشح عن وريث الحزب الوطني، حزب “مستقبل وطن” في كل المحافظات، ولم تتجاوز نسبة حسم المرشحين حتى الآن 30%، بل إن هناك نسبة من نواب العسكر المنتمين للأكثرية النيابية مهددون بالاستبعاد من الترشح نتيجة تقارير عن ضعف أدائهم أو عدم تعاونهم بالشكل الكافي مع جهاز الأمن الوطني، أو تفضيل الجهاز لشخصيات أخرى سواء لاتساع شعبيتها أو نفوذها.
وبالتوازي مع ذلك، فتحت لجان الحزب ما يشبه المزاد بين القيادات والأعضاء في المحافظات على بذل الجهود لتوسيع قاعدة الحزب بين الشباب، وبصفة خاصة فئة الجامعيين والخريجين، وتم إخطار بعض القيادات في المحافظات بأن هذه المسألة سيكون لها دور في حسم منافسة الترشح، وذلك بعدما تم الانتهاء من المرحلة الأولى من توسيع العضوية في الفئات المهنية والوظيفية ورجال الأعمال قبيل إعادة تشكيل مكاتب الحزب في كل المحافظات نهاية العام الماضي.
وتجري منذ شهور محاولات لحشد المواطنين لعضوية الحزب، خصوصا في قرى الصعيد والدلتا، وترغيبهم بالمزايا السياسية والوظيفية التي يمكن الحصول عليها من عضوية الحزب كما كان الوضع في عهد المخلوع حسني مبارك. لكن استجابة المواطنين لتلك الدعوات “ما زالت محدودة للغاية”.
فيما طرأت الزيادة بشكل ملحوظ فقط في دوائر نواب العسكر الحاليين، لا سيما مع استمرار تركيز الأجهزة على فحص السجل الأمني والسياسي لجميع الأعضاء الجدد في الأحزاب وتحديدا من الطلاب والمهنيين، ومراجعة صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي للتأكد من عدم وجود علاقات بينهم وبين التيارات الإسلامية من جهة، ونظام مبارك والمحسوبين عليه من جهة أخرى.
وكانت اللقاءات قد تعطلت على مستوى قيادات المخابرات والأمن الوطني وأحزاب “مستقبل وطن” و”الوفد” و”المصريين الأحرار” وغيرها، لبحث طريقة التعديلات المقترحة على قانون مجلس النواب والتركيبة النهائية لمجلس الشيوخ، والتي كانت تتجه لإجراء انتخابات النواب بنسبة 75% للقائمة المغلقة، و25 % للفردي، وبالنسبة لمجلس الشيوخ، يكون الثلث من تعيين رئيس الجمهورية، والثلثان بالقائمة المغلقة أو بنسبة 75% من الثلثين بالقائمة المغلقة وربع الثلثين بالفردي.
ولعل تكرار سيناريو تحكم الأجهزة الأمنية في تشكيل الحياة السياسية الهزلية، بحسب مراقبين، يعيد إنتاج الفشل والترهل السياسي الذي يعود على مصر بالتخريب وإهدار فرص العودة إلى الحياة السياسية الطبيعية، التي كانت قبل الانقلاب على المسار الديمقراطي، حينما كان النائب معبرا عن رأي الشارع والشعب الذي أتى به، وليس مواليا لأجهزة أمنية يعمل أكثرها لحماية النظام الانقلابي وليس حماية الشعب والعمل على إنجاز مصالحه.
وهو ما تابعه المصريون خلال سنوات الانقلاب السوداء، التي عبّر فيها نواب العسكر عن آراء نظام الانقلاب ضد الشعب، من فرض ضرائب وتمرير رسوم تثقل كاهل الشعب، بل وتزيد من سبل قمعه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
وهو ما يستوجب على المصريين التعبير عن رفضه ومقاومته بكافة الوسائل، أقلها التصويت المضاد لكل ما تأتي به الأجهزة الأمنية وأحزاب السلطة.