في مكاشفة للحقائق التي يسعى قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي لردمها، أوضح المهندس الاستشاري العالمي د. ممدوح حمزة أن إثيوبيا لم تضع أي اعتبار لمصر مطلقا عند تصميمها السد، مشيرا إلى أن أهم نقطة في هذا الموضوع أن هناك أهدافا متعددة من وراء إنشائهم سدا جديدا، كشفت عنه دراسات الجدوي التي تمت هناك منذ نحو عشر سنوات.
وأضاف حمزة – في تصريحات صحفية، اليوم – أن إثيوبيا لو كانت تريد الكهرباء، فهناك حلول أخرى، مشيرًا الى أن دراسات الجدوى التي قاموا بها تضمنت الاستفادة من مياه السد لري مليون وثمانمائة وستين ألف فدان، وهو الأمر الذي سيستهلك كحد أدنى 12 مليار متر مكعب من مياه النيل، فضلاً عن احتمال بيعهم الكهرباء.
وقال حمزة: إن السد صممت فتحاته لكي تشغل فقط التوربينات، وليس للحفاظ على منسوب معين للسد العالي، مشددًا على أنهم لم يضعوا أي اعتبار لمصر مطلقا عند تصميمهم السد، مضيفا أن ما يزيد على احتياجهم فقط، وهو 72 مليار، سينزل من مفيض موجود على الجزء الآخر من السد، وهو سد سياج.
عجز الأجهزة المصرية
وقال د. حمزة: إن مصر أمام مشكلة عويصة، وتساءل: إن كانت الأجهزة تعلم سوء النية، فعلام التفاوض؟! مشيرًا إلى أن الإثيوبيين رفضوا زيادة الفتحات منذ أربع سنوات.
واختتم حمزة حديثه، داعيًا إلى استنفاد جميع السبل القانونية والدبلوماسية والشعبية للدفاع عن ماء النيل، وأردف: “يا روح ما بعدك روح!”.
وأنهى مؤكدًا: هذا السد يجب ألا يكون لا هو ولا غيره على النيل الأزرق مطلقا!
وقال مراقبون: إن انشغال الأجهزة السيادية وأجهزة الأمن القومي ووزارة الخارجية والدفاع والري بالانقلاب على الرئيس مرسي، هو ما ضيع على مصر فرصة مواجهة بناء سد النهضة بهذا الشكل منذ البداية، موضحين أن إعلان إثيوبيا عن السد جاء في خضمّ ثورة مصر 2011 حينها أعلنت عن وضع حجر الأساس للسد، وهنا في الحقيقة كان يجب على الخارجية المصرية ووزارة الري المصرىة ومسئولي الأمن القومي المصري التدخل وتشكيل خلية أزمة سريعا بغض النظر عن ثورة الشعب وإزاحة مبارك والفاسدين من الحكم والسفر فورا إلى إثيوبيا لمناقشة تصاميم السد الجديد وأن أمكن تعديل التصاميم حتى لا تضر بالشعب المصري بوجود على الأقل أربع بوابات تصريف مياه أسفل جسم السد، ولكن هذا الإجراء لم يحدث، انشغل الجميع بالثورة لمدة سنتين حتى 2013، ثم انشغل الجميع أيضا في كيفية إزاحة الرئيس مرسي والإخوان من السلطة حتى منتصف 2013، مضيفين: وفي 2014 كان كل شيء انتهى وتم وضع أساسات السد وإكمال 30 % من الإنشاءات للسد وعند وضع مذكرة التفاهم في 2015 كان الوقت قد فات للتعديل على تصاميم السد، ثم قدم السيسي أكبر اعتراف تاريخي بحق إثيوبيا في تعطيش المصريين، والتنازل عن حق مصر التاريخي في حماية حصتها من المياه.
وقد قدم السيسي مصر وشعبها ومياهها ونيلها وأرضها وزراعتها وحياتها قربانًا للأفارقة كي يرضوا عنه ويمنحونه صك الاعتراف بانقلابه العسكري، الذي سعى إليه العسكر منذ ثورة يناير 2011.
ولعل الاسوأ من كل ذلك هو إصرار السيسي ونظامه الانقلابي على عدم استخدام مصر أدوات مقاومة السد في مراحله الأولى والتي كان بمقدورها على الأقل تحسين وضع مصر وحقوقها المائية، سواء أكان باللجوء للتحكيم الدولي أو الشكوى أمام مجلس الأمن، أو بالتهديد حتى باستهدام القوة المشروعة لحماية حياة شعبها، إلا أن السيسي العسكري الذي لا يجيد فنون السياسة، اعتمد على الفهلوة، فتارة يرفع يديه المتشابكتين مع رئيس وزراء إثيوبيا، وتارة أخرى يقول له: احلف أنك لن تضر بمياه المصريين!
وهو ما يعتبره مراقبون قمة العجز والفشل في حماية أمن مصر المائي، يستحق بموجبه أن يقدم للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.