على طريقة الستينيات الباحثة عن بروباجندا الانتصارات الوهمية، احتلت تغطيات إعلام السيسي خبر عودة الصيادين المصريين الذين كانوا محتجزين باليمن، ونقلت القنوات تغطية من على متن الطائرة التي كانت تقلهم، فيما عقدت الحوارات التلفزيونية واستُعين بخبراء السبوبة ومحللين لا علم لأحد بهم، سوى التطبيل للنظام العسكري، ليؤكد المذيعون الذين أجروا اللقاءات التلفزيونية برسالة واحدة، وهي أن الدولة المصرية باتت قوية مع السيسي.
حيث عاد، مساء الثلاثاء الماضي، 32 صيادًا مصريًا كان قد تم احتجازهم في اليمن من قبل قوات الحوثيين منذ نحو شهرين، بعد محاولتهم الصيد في مناطق المياه الإقليمية اليمنية دون تصريح.
وكان الصيادون قد «احتُجزوا في اليمن، منذ ديسمبر الماضي، أثناء رحلة صيد على مركبي صيد من عزبة البرج بدمياط، بعد إبحارهم في ديسمبر الماضي من ميناء برانيس بالبحر الأحمر، إلا أن السفينتين جنحتا ناحية المياه الإقليمية اليمنية، وتم القبض عليهما من قبل السلطات اليمنية، وتم احتجازهما بميناء الحديدة اليمني، لحين خضوعهم للمحاكمة بتهمة تجاوز المياه الإقليمية اليمنية”.
وقالت وزيرة الهجرة بحكومة الانقلاب، نبيلة مكرم، إن عودة الصيادين المحتجزين لم يكن أمرًا سهلًا، بل استمر عدة أسابيع، مشيرة إلى أن الصيادين من محافظات كفر الشيخ ودمياط.
فيما علق صاحب الانتصار والفرح، عبد الفتاح السيسي، على الحدث في تغريدة له، مشيرًا إلى أنه “تابع بكل فخر وإعزاز الجهود المكثفة المبذولة لإنهاء الأزمة، وأنهى تغريدته بـ«تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر».
عزبة الصيادين بمريوط شاهدة!!
وتقوم قوات أمن السيسي بالإسكندرية حاليًا بإزالة مساكن الصيادين حول بحيرة مريوط، في حملة إزالة تهدف إلى نقلهم إلى منطقة الكيلو 26، وهي منطقة بعيدة جدًّا عن مناطق السكن والصيد والزراعة والعمل. وللأسف كل ذلك يتم بدون توفير أي مسكن بديل لهم.. وتحيا مصر. فهل قويت الدولة المصرية؟ وهو تساؤل وأمنية لكل مصري، إلا أن الواقع يكذب ذلك.
فما لجأ الصيادون للصيد بالمياه الإقليمية أساسًا إلا بعد أن قطعت حكومة السيسي أرزاقهم في مصر، عبر سيطرة العساكر على كافة المنافذ المائية، فجففت مياه بحيرات مريوط والبرلس وغيرها لصالح مشاريع أسماك الجيش والمباني السياحية الفخمة على مياه البحيرات، أما أسعار أدوات الصيد فارتفعت بنسب تجاوزت 300% في الفترة الأخيرة، بينما فرض النظام العسكري إتاوات كبيرة للسماح للسفن الصيد بالعمل في مياه مصر.
كما تسببت سياسات السيسي الفاشلة اقتصاديا في زيادة معاناة الفقراء والصيادين وعمال اليومية وصانعي السفن والأخشاب التي ارتفعت إلى أضعاف مضاعفة، ما فاقم التكاليف على الصيادين وغيرهم من فئات المصريين.
وعلى الرغم من إمكانات مصر المائية الهائلة في البحرين المتوسط والأحمر والنيل وقناة السويس والبحيرات، إلا أن مافيا الاستيراد والتي يقودها اللواءات توسعت في الاستيراد من الخارج، والذي أثَّر سلبًا على صناعة وتجارة الأسماك بمصر.
هذا الواقع الأليم تجاهله إعلام السيسي وذهب لصناعة وهم وانتصار خيالي، لا يمكن فهمه إلا في إطار إفلاس النظام العسكري.
علاوة على مؤشرات عديدة على ضعف قوة الدولة المصرية بعهد السيسي، من ارتفاع نسب الديون وتجاوزها حدود الأمان بنحو 110 مليارات دولار ديونا خارجية، وأكثر من 4 تريليونات جنية ديونا محلية، وتراجع الإنتاج المحلي بنسب كبيرة بعد إغلاق المصانع والشركات القومية كالإسمنت والحديد والصلب والألومنيوم والقطن والمحالج.