على طريقة البيزنس الحرام التي يُوغل بها السيسي ومؤسساته السيادية في كل تفاصيل الحياة والنشاط الاقتصادي، وبعد احتكار السيسي عبر مؤسساته السيادية تجارة إصدار شهادات الحلال للحوم، انضمّت الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة إلى وزارات الزراعة، والأوقاف، والتجارة والصناعة، للإسهام في الشركة الاحتكارية بقرار أصدره مجلس الوزراء أمس الأربعاء.
وقرر المجلس أن تسهم الهيئة بنسبة 2% في تأسيس شركة تمنح علامة «حلال في مصر» لواردات وصادرات السلع الغذائية. وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء نادر سعد، في تصريحات إعلامية أمس: إن الشركات داخل مصر سيتوجب عليها التوجه إلى الشركة المانحة للعلامة التي ستطبق المواصفات المطلوبة، وسيتوجب على الشركات في الخارج إجراءات مماثلة لتحصل على العلامة.
ومع تأكيد مجلس الوزراء تأسيس شركة جديدة، لم يتّضح ما هو مصير الشركة الموجودة بالفعل، وهي شركة IS EG التي استحوذت عليها الحكومة رسميًا في وقت سابق من الشهر الحالي.
وتستورد مصر نوعين رئيسيين من اللحوم الحمراء، أغلبها مجمدة (والباقي مبرد). تأتي البرازيل على رأس الدول المصدرة للحوم الحمراء المجمدة لمصر بمقدار تجاوز 171 ألف طن عام 2018، وفقًا لتقرير الملحق الزراعي بالسفارة الأمريكية في القاهرة. بينما بلغت حصة الولايات المتحدة من واردات اللحوم ومشتقاتها نحو 62.2 ألف طن في نفس العام. كل هذه اللحوم تحتاج إلى شهادة ﻹثبات أنها “حلال”.
الشروط المصرية للحصول على الشهادة عديدة ومعقدة، بحسب وصف مدير إحدى شركات إصدار الشهادة في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي قال إنه لا يجد مشكلة في تنفيذها لضمان دخول منتجاته لمصر ذات الأسواق الكبيرة.
كان هذا حتى مايو الماضي، حتى بدأت المشاكل من الولايات المتحدة الأمريكية بعدما قررت وزارة الزراعة قصر إصدار شهادات اللحوم الحلال التي تورد للسوق المحلية على شركة واحدة هي الشركة المصرية الإسلامية IS EG.
بعد خمسة أشهر، صدر قرار مماثل بإعطاء نفس الشركة دون غيرها حق إصدار الشهادات في أمريكا الجنوبية أيضًا، والتي تعتبر المصدر الأساسي للحوم المستوردة في السوق المحلية.
الشركة كانت ولا تزال مجهولة بالنسبة للعديد من المتعاملين في السوق، بداية من المصدرين اﻷجانب والمستوردين المصريين، وحتى الحكومات الأجنبية. تقرير الملحق الزراعي بالسفارة اﻷمريكية قال إن الشركة المصرية اﻹسلامية «IS Eg» -غير الحكومية- هي شركة حديثة تأسست في نوفمبر 2017، وأنها لا تملك خبرات سابقة فى إصدار شهادات الذبح الحلال، أو أي تعاملات سابقة مع مصنعي اللحوم أو شركات الشهادات في الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تبدأ نشاطها الفعلي إلا في مايو هذا العام مع إصدار القرار.
بعد أيام من قرار وزارة الزراعة، قررت الشركة رفع رسوم إصدار الشهادات في أمريكا الشمالية. وبسبب حجم الواردات الكبير من اللحوم الحمراء لمصر، ترتفع عائدات هذه الشهادات إلى عشرات الملايين من الدولارات. وبحسب تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية، أدى القرار لارتفاع أسعار اللحوم الأمريكية المصدرة إلى مصر حوالي 13 جنيهًا للكيلو بعد تطبيق القرار.
جهة سيادية
وبحسب وثائق، فإن الشركة الجديدة لها علاقات عمل تربطها بشركة أخرى تمتلكها «جهة سيادية» رسمية مصرية. كما أوضحت الطريقة التي تدير بها الشركتان احتكارها الجديد لإصدار الشهادات.
وفقًا للموقع الرسمي للهيئة العامة المصرية للمواصفات والجودة، تُجرى مراجعة دورية لإجراءات شركات إصدار الشهادات، ينتج عنها إما الموافقة على تحرير العقد أو الرفض المبرر أو الإعادة لوجود ملاحظات.
اعتمد مصدّرو اللحوم إلى مصر على عشرات الشركات التي قدمت خدمة إصدار شهادات الحلال في مختلف الدول لعقود كاملة دون أزمات. لكن الحكومة قررت فجأة قصر إصدار تلك الشهادات على شركة وحيدة ظهرت فجأة ليس لها خبرة سابقة، وبدون مبررات واضحة.
تقرير الملحق الزراعي بالسفارة الأمريكية بالقاهرة الصادر في مايو الماضي، أوضح أن المكتب الزراعي بالسفارة تلقى خطابًا من الهيئة العامة للخدمات البيطرية المصرية لقصر إصدار شهادات الحلال على جهة واحدة هي الشركة اﻹسلامية، واستبعاد الشركات السبعة الأخرى في الولايات المتحدة دون تفسير.
الأمر ذاته تكرر مع شركات إصدار الشهادات في أمريكا الجنوبية. وبحسب سيرجيو ميرليس، ممثل رابطة مصدري اللحوم البرازيليين، لم تعلن وزارة الزراعة المصرية حتى الآن الآليات والقواعد التي منحت على أساسها شركة واحدة حق إصدار شهادة «حلال» في أمريكا الجنوبية بالكامل.
وبعد حصولها على حق إصدار شهادات الحلال، رفعت الشركة الإسلامية رسومها. شريف عاشور، مستورد لحوم، أوضح في تصريحات صحفية، أنه تعامل بالفعل مع الشركة الإسلامية، واستورد منها عدة شحنات منذ بداية عملها.
وبحسب عاشور، ضاعفت الشركة رسوم شهادة الحلال في الولايات المتحدة من 200 دولار إلى أكثر من 5000 دولار للحاوية [الحاوية=27 طنًا]، ومن 250 إلى 1500 دولار في أمريكا الجنوبية.
وهكذا يتوغل السيسي على كل الأنشطة الناجحة في مصر تحت شعارات مختلفة، منها الأمن القومي، ومنها التطوير وغيرها من المصطلحات التي تبتلع بها جهات السيسي السيادية الاقتصاد المصري.