تقليل الخسائر استراتيجية “الدكر” بعد فشل الجولة الرابعة لمفاوضات سد النهضة

- ‎فيأخبار

انتهت، أمس الخميس، الجولة الرابعة من المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن سد النهضة الإثيوبي دون التوصل لاتفاق.

كانت أعمال الاجتماع الرابع لوزراء الموارد المائية والوفود الفنية من الدول الثلاث (مصر، السودان، إثيوبيا) قد بدأت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأربعاء، بمشاركة البنك الدولي، لاستكمال المباحثات بخصوص قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، والتي استمرت على مدى يومين. وبذلك تظل حل المسائل الفنية ذات الصلة بالسد وتتعلق بقواعد مل وتشغيل السد دون حلحلة.

وقال الوزير الإثيوبي للمياه والري سيليشي بيكيل: إن “الوفد المصري جاء بقالب جديد من الأفكار لعملية ملء السد، يحدد جدولًا زمنيًّا بين 12 إلى 21 عاما، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لنا"، مؤكدًا أن البلاد على الرغم من ذلك سوف تبدأ عملية ملء السد في يوليو المقبل.

ومن المتوقع الآن أن يجتمع وزراء من الدول الثلاث في واشنطن، يوم الاثنين المقبل، لتقديم مزيد من التفاصيل بشأن نتائج المباحثات. وكانت الولايات المتحدة والبنك الدولي ومقره واشنطن قد عرضا المساهمة في التوسط بين الأطراف الثلاثة.

وتتخوف مصر من أن يخفض سد النهضة حصتها من مياه النيل، بينما تشدد إثيوبيا على الحاجة إلى السد لتوليد الكهرباء.

ويرغب الجانب المصري في التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق التنسيق بين سد النهضة والسد العالي، وأيضًا في إطار أهمية التوافق على آلية للتشغيل التنسيقي بين السدود، وهي آلية دولية متعارف عليها في إدارة أحواض الأنهار المشتركة.

وكان الاجتماع الأول قد عقد في إثيوبيا يومي 15 و16 نوفمبر من العام الماضي، وأيضًا الاجتماع الثاني بالقاهرة خلال يومي 2 و3 ديسمبر من العام الماضي، بالإضافة إلى عقد اجتماع يوم 9 ديسمبر من العام الماضي في واشنطن، بحضور وزراء الموارد المائية والخارجية من الدول الثلاث بدعوة من وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن، وبحضور رئيس البنك الدولي ديفيد مالبا، ثم اجتماع بالخرطوم يومي 20 و21 ديسمبر من العام الماضي. ومن المنتظر أن يُعقد الاجتماع الخامس في واشنطن 15 يناير، لحسم جميع المسائل.

تقليل الفشل.. سياسة السيسي

وبحسب خبراء، فإن السيسي يعرِّض مستقبل مصر للخطر، فالإثيوبيون أثبتوا كفاءتهم في إدارة الملف، ويمكننا أن نقول إنهم انتقلوا إلى وضع مريح في المفاوضات من موقع المنتصر، على اعتبار أن المشروع يسير وفق الخطط المرسومة، وأن اليد الصهيونية والأمريكية قامت بكل ما يجب.

ويرى مراقبون أن السيسي فشل باقتدار في إدارة موقف مصر التفاوضي منذ البداية، حيث راهن على الوقت لعدم إغضاب الأفارقة الذين اعتمدوه كرئيس بدلًا من منقلب، ولم يلجأ للتحكيم الدولي أو وسائل كانت مقبولة بتخريب البلد أو حتى التهديد بتصعيد ما.

وإزاء فشل السيسي، فإنِّه لم يعد أمام المفاوض المصري سوى تقليل الخسائر، وهي الاستراتيجية التي لم تعد تجدي أيضًا، وسط دعم دولي وإقليمي لإثيوبيا من قبل الإمارات والسعودية وإسرائيل وعدة أطراف دولية تقدم دعمًا فنيًّا وعسكريًّا وماليًّا لإثيوبيا.

ولعلَّ ما يُفاقم أزمة مصر مع وجود السيسي تلك المخاطر المرتقبة إزاء بدء ملء السد في يونيو المقبل، حيث ستقل حصة مصر من مياه النيل بنحو 25%، ما يُفقد مصر نحو مليون فدان زراعي من أراضي الدلتا.

فيما ينتظر المواطنون الفاتورة الأخرى بزيادة الأمراض المعوية والكبدية إثر استبدال السيسي مياه النيل بتحلية مياه الصرف الصحي، التي ستكون ملاذًا لأهالي الدلتا والفقراء، بينما مياه النيل ستذهب للمنتجعات والعاصمة الإدارية والعلمين والنهر الأخضر الصناعي.