حكومة الانقلاب تحصّن سرقات السيسي لأصول المصريين عبر صندوقه السيادي!

- ‎فيتقارير

في تصرف لا يخرج الا من عصابة لصوص، وسارقي اموال الشعوب، اقترحت حكمة السيسي مشروع قانون، لن تتم معارضته بلا شك، بتحصين تصرفات السيسي ازاء نقل اصول مصر للصندوق السيادي، الذي سيكون بمثابة بوابة تمرير وتسريب اصول وممتلكات مصر والمقار الحكومية غير المستغلة والتي سيجري تفريغها ونقل موظفيها الى العاصمة الادارية الجديدة، والشركات الرابحة والخاسرة التي ستطرخ للبيع في الفترة القادمة الى الصندوق السيادي، والذي ستثتثمر فيه الامارات والسعودية، وجنسيات عدة منها اسرائيل وامريكا، دون قيد او شرط…

وهو ما يعد اكبر اهدار لحقوق المصريين في ثروات بلدهم، ببجاحة ووقاحة غير مسبوقى النظير، اذ ان التشريع الجديد سسيمنح السيسي سلطة مطلقة في التصرف في الممتلكات، دون ان يساله احد..وكله بالقانون ، وبموافقة برلمان المخابرات منزوع الصلاحية او الرقابة ، ويعمل ضد مصالح الشعب. حيث أقر مجلس الوزراء الانقلابي، برئاسة “مصطفى مدبولي”، الخميس، مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 177 لسنة 2018، تمنح صندوق مصر السيادي حصانة ضد الطعون القضائية.

وتنص التعديلات الجديدة، في المادة (6 مكرر أ)، على أنه “مع عدم الإخلال بحق التقاضي، يكون الطعن في قرار رئيس الجمهورية بنقل ملكية الأصول، أو الإجراءات أو التي اتخذت بناء على هذا القرار، من الجهة المالكة أو الصندوق المنقول له ملكية ذلك الأصل دون غيرهما، ولا ترفع الدعاوي ببطلان العقود التي يبرمها الصندوق، أو التصرفات التي يتخذها لتحقيق أهدافه، أو الإجراءات التي اتخذت استناداً لتلك العقود، أو التصرفات إلا من أطراف التعاقد، دون غيرهم”. وهو نفس سيناريو الذي تعال به السيسي ونظامه الانقلابي بالغاء ونزع حق المصريين او الهيئات المستقلة او المجتمع المدني في التقاضي ا التضرر من قرارات سرقة ممتلكات مصر او بيعها لاجانب او غيرهم..وهو ما تم اقراره لوقف تنفيذ احكام اعادة شركات المصريين للقطاع العام بعد بيعها وخصخصتها في عهد مبارك، بعد ان قضت محاكم القضاء الاداري ببطلان العقود التي اهدرت ثروات المصريين.

فيما تقضي المادة (6 مكرر ب) على أنه “مع عدم الإخلال بالأحكام القضائية الباتة، تقضي المحكمة، من تلقاء نفسها، بعدم قبول الطعون، أو الدعاوى المتعلقة بالمنازعات المنصوص عليها في المادة (6 مكرر أ) من هذا القانون المقامة من غير الأطراف المذكورين فيها”. وتضمنت التعديلات، أن يستبدل بعبارة “صندوق مصر” عبارة “صندوق مصر السيادي للاستثمار والتنمية”، إضافة إلى قيد الأصول في دفاتر الصندوق بالقيمة السوقية وفقا لقواعد وإجراءات التقييم التي يحددها النظام الأساسي للصندوق. كذلك يحق لمجلس إدارة الصندوق أن يعهد بإجراء التقييم إلى أحد بيوت الخبرة العالمية في الأحوال التي تقتضي ذلك.

ويبلغ رأس مال الصندوق المرخص 200 مليار جنيه مصري (11.1 مليار دولار)، ورأس ماله المصدر 5 مليارات جنيه (280 مليون دولار)، يسدد منه مليار جنيه (55 مليون دولار) من الخزانة العامة للدولة عند التأسيس، ويسدد الباقي وفقا لخطط فرص الاستثمار المقدمة من الصندوق خلال 3 سنوات من تاريخ التأسيس.

 باب للخصخصة

وأعلن وزير التخطيط المصري السابق أشرف العربي في ديسمبر 2016، عن انتهاء الدراسات الخاصة بالصندوق السيادي للبلاد، وأنه سينشأ بقانون خاص، وأن مسودة القانون ستناقش بمجلس الوزراء تمهيدًا لإرسالها لمجلس النواب، وأن الصندوق سيكون أداة جذب للاستثمارات الخارجية، وأن الموازنة العامة أدرجت بالفعل 5 مليارات جنيه تحت حساب تأسيس الصندوق، وستدرج مبالغ أخرى سنوياً.

لكن في مايو 2017، سحبت وزيرة التخطيط والمتابعة هالة السعيد، الدراسة الخاصة بالصندوق من مجلس الوزراء، بزعم إعادة النظر في الدراسات التي تمت بشأنه، كما أعلن وزير قطاع الأعمال خالد بدوي من دبي عن “أن بلاده تدرس إنشاء صندوق ثروة سيادي لإدارة الشركات الحكومية، في الوقت الذي تخطط فيه لإدراج الشركات في البورصة”، وأن “مصر تتطلع لجمع ما بين 2 و3 مليارات دولار من بيع حصص في شركات حكومية، قبل الإدراج الرسمي لتلك الشركات”. وأن “الجدول الزمني لتلك الصفقات يتجاوز العام”.

ويبدو الأمر على أنه نزاع بين أشخاص ووزارات، فبعد أن كانت الحكومة متحمسة لمشروع أشرف العربي، أتت وزيرة التخطيط من بعده لتسحب المشروع، رغم أن الدراسات التي أعدت في عهد العربي قام بها مكتب خبرة أجنبي، لكن الوزيرة تريد أن يكون لها بصمتها. وفي مارس 2018، خرج الموضوع من صراع الأشخاص إلى صراع الوزرات، حيث تم في هذه المرة طرح فكرة الصندوق على لسان وزير قطاع الاعمال.

فيما يقول الخبير الاقتصادي، د.عبد الحافظ الصاوي، :”يليق بتصريحات المسؤولين المصريين أن يسموا مشروعاتهم تلك بأنها صناديق خصخصة الشركات والأصول العامة، وليس صناديق سيادية، فتجربة أشرف “العربي” كانت تعتمد على إدارة الصندوق للأصول المالية من أراض وعقارات مملوكة للدولة وغير مستغلة، بينما ذهب “بدوي” صراحة إلى أن الصندوق سيعتمد على إيرادات الشركات التي خطط لإدارجها في برنامج الخصخصة عبر البورصة، وأن الحصيلة ستكون بحدود من 2 إلى 3 مليارات دولار. يعني ذلك أن الصندوق سيكون بمثابة تفريط في الأصول الرأسمالية القائمة وليس تنميتها وزيادتها، حتى لو كان النشاط هو الدخول في مشروعات مشتركة مع شركاء أجانب أو مصريين، فستكون هذه الأصول مجرد حصة للدولة في تلك المشروعات.

 

ممارسات الفساد

ويخشى في هذه الحالة من ممارسات الفساد التي طاولت برنامج الخصخصة بمصر منذ العام 1991/1992 والذي أتى على مشروعات المحليات بالكامل، ثم مشروعات قطاع الأعمال العام، ومؤخرًا مشروعات الهيئات العامة مثل هيئة الاتصالات، التي تحولت للشركة المصرية للاتصالات.

وكانت النتيجة هي التفريط في أصول رأسمالية ومشروعات تقدر بنحو 500 مليار جنيه، لتباع بنحو 50 مليار جنيه فقط، ذهبت ما بين سداد ديون هذه الشركات والمشروعات، وسداد جزء من عجز الموازنة، والجزء الأخير ذهب لإعادة الهيكلة بباقي المشروعات العامة لتأهيلها للدخول في الخصخصة.

مضيفا في مقال له بالعربي الجديد، “تجربة مصر في الخصخصة بشكل عام، اتسمت بالفساد، وعدم تحقيق نتائج إيجابية على صعيد الاقتصاد القومي، فمصر مثلًا لم تحصل على تكنولوجيا جديدة عبر خصخصة الشركات، ولم تهتم شركات القطاع الخاص بوجود مراكز بحثية لتطوير منتجاتها، لكنها اكتفت فقط بشراء خطوط الإنتاج من الخارج، كما كانت تفعل الحكومة، كل الأمر تركز في تحسين الشكل الخارجي للمنتجات، والاستغناء عن العمالة، والسعي للحصول على تمويل من الجهاز المصرفي.”.. وهكذا يكرر السيسي تجربة الفساد بخصخصة شركات ومشاريع مصر القومية، بلا رقابة من قضاء هذة المرة، بل وبحرمان المتضررين من حقهم الطبيعي والقانوني والدستوري في القضاء او التضرر.