مد عمل برلمان الانقلاب مجاملة لصندوق النقد وكوارث اقتصادية للمصريين

- ‎فيتقارير

كشف خبراء عن أن قرار علي عبد العال، رئيس برلمان الانقلاب، بمد عمل البرلمان إلى يناير 2021 بدلا من يونيو 2020، يهدف إلى تمرير العديد من القوانين والتشريعات التي تخدم نظام الانقلاب العسكري، وتوسيع قبضته الأمنية والسياسية في كافة المجالات.

وقال الخبراء، إنَّ القرار الذي يمثَّل مخالفة للقانون، يهدف إلى تمرير العديد من التشريعات الاقتصادية الخاصة بزيادة الضرائب والرسوم، ورفع أسعار الخدمات الحكومية وأسعار الكهرباء والمياه والطاقة، وفق الاتفاق الجديد الذي يصبو إليه نظام السيسي مع صندوق النقد الدولي خلال المرحلة المقبلة. وهو ما يعني زيادة السخط الشعبي وانفجار الأوضاع في حال تطبيق الإجراءات التقشفية المنتظرة وفق شروط صندوق النقد، مؤكدين أنَّ نظام السيسي سيبدأ مذابحه الجديدة بحق المواطنين في يوليو المقبل.

يشار إلى أن علي عبد العال كان قد أعلن عن موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وقال في بيان له أمس: إن “الفصل التشريعي الحالي ينتهي في 9 يناير 2021، وهي تمام مدة 5 سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع للمجلس، والانتخابات التشريعية تجرى حتما قبل هذا الموعد بـ60 يوما، أي في نوفمبر 2020”.

وأثارت تصريحات عبد العال بشأن مد انعقاد المجلس حتى مطلع 2021، جدلا واسعا بشأن دستورية القرار، حيث يحدد الدستور مدة عمل الفصل التشريعي بـ5 سنوات، من خلال 5 أدوار انعقاد، مدة كل دور منها تسعة أشهر على الأقل.

مخالفة صريحة

وكان عبد العال قد قرر، قبل أيام، مد انعقاد مجلس نواب العسكر حتى 9 يناير 2021، بدلا من فضّ الفصل التشريعي مع انتهاء دور الانعقاد السنوي الخامس (الأخير) في 30 يونيو 2020، باعتباره الموعد الدستوري المنظم لعمل البرلمان، الذي عقد أولى جلساته في 10 يناير 2016.

وبحسب خبراء، فإن “قرار مد انعقاد مجلس النواب لـ7 أشهر إضافية، هو مخالفة صريحة لأحكام الدستور”، موضحين أن “عقد دور انعقاد سادس للمجلس في الفصل التشريعي ذاته، هو سابقة لم تحدث في تاريخ المجالس النيابية المصرية”، ويخالف حديث عبد العال المادة (115) من الدستور.

وبإعلان عبد العال تمديد عمل برلمان العسكر سيجري تمديد دور الانعقاد الحالي لأكثر من 9 أشهر؛ تحسبًا لتأخر حكومة الانقلاب في إرسال بعض التشريعات إلى البرلمان، خصوصًا إذا ارتبط تمريرها بقرارات أو إجراءات اقتصادية، في ظل الحديث الدائر حول توقيع اتفاق قرض جديد مع صندوق النقد الدولي.

كوارث اقتصادية

ويترافق مع احتمالات الاتجاه لعقد اتفاق قرضٍ جديدٍ مع صندوق النقد الدولي، اتجاه الانقلاب نحو إلغاء مجانية التعليم الأساسي والجامعي بصورة تدريجية خلال السنوات المقبلة؛ بحجة “عدم قدرة الدولة على تمويل مشروعات تطوير التعليم”.

واعتبر وزير تعليم الانقلاب طارق شوقي، في تصريحات سابقة أمام لجنة المشروعات الصغيرة بمجلس نواب العسكر، أن مجانية التعليم تمثل سببًا رئيسًا في تراجع عملية التطوير.

كما يتوقع خبراء أن يصاحب الاتفاق الجديد مع صندوق النقد فتح ملف العلاج بالمجان، ولا سيما مع بدء تطبيق المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل، وتسعير الخدمات العلاجية بشكل لا يتناسب مع دخول المواطنين.

بجانب التوسع في الخصخصة وطرح شركات القطاع العام بالبورصة، حيث اعتبر مراقبون أن إعلان عبد الفتاح السيسي طرح شركات الجيش في البورصة، ودعوة المصريين للإسهام فيها، خطة جديدة لجمع المال دعمًا لشركات الجيش؛ حتى يتفادى تكرار تجربة سندات الاستثمار في قناة السويس وأعبائها.

صندوق النقد

ويرى مراقبون أن النظام مجبر على هذه الخطوة بضغط من صندوق النقد الدولي، خاصة مع محاولة الحصول على قرض جديد منه، والتى كشفها وزير المالية الانقلابي محمد معيط، مؤخرا، متوقعًا التوصل إلى اتفاق في مارس المقبل.

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، مصطفى شاهين، أن طرح شركات الجيش في البورصة يأتي استجابة لطلبات صندوق النقد الدولي، وليست رغبة حرة من السيسي للإصلاح، مشيرا إلى أنَّ الصندوق يطالب بتوسيع دور القطاع الخاص.