روت بعض أمهات وزوجات المعتقلين في سجن العقرب أوضاع ذويهن "المأساوية" بعد إعلانهم الإضراب عن الطعام منذ ستة أسابيع احتجاجا على ظروف حبسهم.
شهادات الامهات والزوجات بثتها قناة الجزيرة مباشر مصر خلال تسليطها الضوء على إضراب المعتقلين بسجن العقرب احتجاجا على الظروف المأساوية التي يتعرضون لها بما يعد جريمة قتل متعمد بالبطيء.
وتحدثت أم محمد، وهي والدة أحد المعتقلين، وقالت إنها ممنوعة من زيارته منذ 3 سنوات، مشيرة إلى أن سلطات السجن تمنع إدخال الأدوية والملابس للمعتقلين وتقطع عنهم الماء والكهرباء.
وأكدت أن قوات الانقلاب بالسجن أطلقت على المعتقلين قنابل الغاز حتى تجبرهم على وقف إضرابهم عن الطعام، وطالبت بحقوقهم فى المعاملة الحسنه وتوفير ما يحفظ آدمية وكرامة الانسان ويحافظ على حقه فى الحياة؛ حيث يتعرض المعتقلين لظروف تفقدهم هذا الحق وتتسبب في زيادة معانتهم بما يخشى على سلامة حياتهم.
وعن المطلب الأساسي للمعتقلين الذين أعلنوا الإضراب قالت أم عمر، زوجة أحد المعتقلين: إنهم مضربون في سجن العقرب منذ 46 يوما، للمرة الرابعة حتى تفتح إدارة السجن الزيارة لذويهم.
العفو الدولية تدعو لوقف الانتهاكات
كانت منظمة العفو الدولية قد قالت، في بيان، الثلاثاء الماضي، إن قرابة 130 شخصا في سجن العقرب بالقاهرة مضربون عن الطعام منذ أكثر من ستة أسابيع احتجاجا على ظروف حبسهم.
https://twitter.com/AmnestyAR/status/1156562267309268992
ودعت المنظمة فى بيانها سلطات النظام الانقلابي في مصر إلى "الإنهاء الفوري لظروف الحبس القاسية وغير الإنسانية في سجن العقرب شديد الحراسة والسماح بالزيارات الأسرية للسجناء في هذا السجن الواقع داخل مجمع سجون طرة جنوب القاهرة.
ونقلت المنظمة ما ذكره المعتقلين في بيان صادر عنهم أن إدارة السجن ردا على الإضراب عن الطعام الذي بدأ في 17 يونيو 2019، قامت بضرب السجناء وتعريضهم لصدمات كهربائية بواسطة مسدسات (الصعق بالكهرباء) وعاقبت بعضهم بإجراءات تأديبية لإرغامهم على إنهاء إضرابهم.
أقسى سجون مصر
ويعد سجن طرة 992 شديد الحراسة أقسى سجون مصر وأكثرها رعبًا حتى عرف باسم "سجن العقرب" و"غوانتانامو مصر" نتيجة سمعته السيئة.
وشيد السجن كقلعة حصينة عام 1993، وأحيط بسور ارتفاعه سبعة أمتار، وعليه أبراج حراسة وبوابة مصفحة من الداخل والخارج.
وينقسم سجن العقرب إلى أربعة مبانٍ، كل مبنى من الأعلى على شكل حرف "إتش" ويتكون من أربعة عنابر، كل عنبر يضم عشرين زنزانة، ليصبح عدد زنازين هذا السجن 320 زنزانة.
وبمجرد إغلاق البوابة الخارجية المصفحة ينعزل كل عنبر تمامًا عن باقي السجن، ويغيب كل شيء وراء الزنازين الضيقة، ويحرم التواصل مع أي إنسان، حتى إن الصوت لا يتسرب إلى الزنازين المجاورة بسبب الكميات الهائلة من الخرسانة المسلحة.
ويتكون العنبر من 20 زنزانة يفصلها ممر ضيق عرضه متران تقريبًا، في سقفه ثلاث فتحات تدخل منها أشعة الشمس للممر فقط لتصل بشكل غير مباشر إلى الزنزانة؛ لأن فتحتها لا تقابل فتحة الممر.
أما الزنزانة فهي ضيقة جدًا وتبلغ مساحتها 7 أمتار مربعة تقريبًا، وفيها حمام إسمنتي ومسطبة إسمنتيه للنوم، وفي بابها الحديدي فتحة صغيرة لإدخال الطعام للسجين، وتفتقر الزنزانة إلى التهوية وأشعة الشمس، وفيها مصباح تتحكم به إدارة السجن.
لا تغيب أصوات المساجين من شدة التعذيب في سجن العقرب، ففي غرف التعذيب تتعدد الوسائل، منها عصي وأجهزة صعق كهربائي وسلاسل سقف لتعليق السجين.
مدفون بالحياة
“إنسان مدفون بالحياة”.. هو الوصف الحقيقي لكل المعتقلين داخل “سجن 992 شديد الحراسة”، المعروف بسجن العقرب، الممنوعين من الزيارة منذ أكثر من 3 سنوات، تُرتكب بحقهم صنوف من الانتهاكات والجرائم، التي تُصنف من قبل المنظمات الحقوقية بأنها جريمة قتل بالبطيء بشكل متعمد تتم بحق مناهضي الانقلاب العسكري الدموي الغاشم.
ومؤخرا أطلقت رابطة أسر معتقلي العقرب حملة #مدفونين_بالحياة #Buriedalive؛ دعمًا للمعتقلين داخل السجن سيئ الذكر، مطالبين بوقف الانتهاكات والجرائم التي لا تسقط بالتقادم، وضمان ظروف احتجاز تحفظ سلامة وصحة الإنسان، وفتح الزيارة وتقديم الرعاية الصحية المناسبة للمعتقلين، الذين يجتمع عليهم ألم المرض وألم الاعتقال الجائر في ظروف تتنافى مع آدمية الإنسان.
وقالت، عبر صفحتها على فيس بوك: “٣ سنوات معتقلو العقرب بدون زيارة، 3 سنوات معتقلي العقرب #مدفونين_بالحياة #Buriedalive، شاركونا التغريد على وسم الحملة #مدفونين_بالحياة".
نماذج مما وثقته الحملة
الحسن خيرت الشاطر الذي يمر عليه أكثر من 890 يومًا وهو في معتقله بدون زيارة لم ير فيها أحدًا من عائلته.. فالأب والأخ والأخت وأزواج الأخوات وكثير من أفراد العائلة لم يسلموا من الظلم والسجن بدافع الانتقام.
وقالت الرابطة إن الحسن خيرت الشاطر وعشرات الآلاف من الأبرياء في السجون#مدفونين_بالحياة #buriedalive
كما نشرت إنفوجراف عن الشاب الضحية عبدالرحمن علي، فمنذ أكثر من 940 يومًا وهو يقبع بسجن العقرب في ظروف أقل ما توصف به أنه مأساوي وتمنع عنه الزيارة مثل آلاف من المعتقلين ولم ير والديه وعائلته خلال هذه الفترة ضمن مسلسل الجرائم التي تنتهجها عصابة العسكر ولا تسقط بالتقادم! ولا يزال عبدالرحمن علي، وعشرات الآلاف من الأبرياء في السجون #مدفونين_بالحياة.
أيضا مما وثقته الحملة ما يحدث بحق الدكتور أسامة السيد الحكيم الذي تمر عليه أكثر من 807 يوما وهو في معتقله بدون زيارة؛ حيث لم ير أحدًا من أبنائه كل هذه السنوات، وخاصة ابنته الصغرى التي ولدت عقب اعتقاله! وقد قارب سنها على خمس سنوات دون أن يراها.
ومع بدء الحملة نشرت إنفوجراف حول المعتقل الشاب مالك أنس بدوي، وقالت: "أكثر من 840 يوما تمر على أنس مالك في سجن #العقرب بدون زيارة لم ير فيها أبناءه الثلاثة أو زوجته وعائلته! مالك أنس.. وعشرات الآلاف من الأبرياء في السجون#مدفونين_بالحياة.
كانت قوات الانقلاب قد اعتقلت الشاب الثلاثينى منذ يوم 23 مارس 2014 من داخل المحل الخاص به بمدينة أبوكبير محافظة الشرقية وأخفي لعدة شهور داخل سجن العازولي؛ حيث تعرض لسلسلة من التعذيب الممنهج تسبب في خلع كتفيه وعدة إصابات قبل أن يظهر بسجن العقرب بعدما لفقت له اتهامات ومزاعم له صلة له به ومنذ اعتقاله ونقله إلى العقرب لم تتمكن أسرته من زيارته.
