“شكرًا لحسن تعاونكم معنا”.. هذا ما يمكن أن تقوله عصابة السفيه السيسي للشعب الذي تمادت في خداعه، فبعد ترويج إعلام العسكر لحملة مقاطعة السيارات الواردة من الخارج للارتفاع الفاحش في أسعارها، ألمح اللواء كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إلى إمكانية تأسيس شركة مساهمة مصرية جديدة تحت اسم “مجموعة المصريين للاستثمار”، لتجارة السيارات وقطع الغيار بالمشاركة بالأسهم، بزعم كسر الاحتكار في قطاع تجارة السيارات وقطع الغيار في مصر!.
ويعيش قطاع السيارات في مصر حالة من الارتباك؛ جراء التوقف شبه الكامل للمبيعات لعزوف شريحة كبيرة من المستهلكين عن الشراء، وتأجيل آخرين قرار الشراء لحين استقرار السوق، ويعزز حالة الركود في مصر حملات المقاطعة، وأبرزها “خليها تصدي“، والتي يطالب الداعمون لها، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بمقاطعة شراء السيارات لحين تعديل وكلاء العلامات التجارية للأسعار، وتخفيض هوامش أرباحهم.
وجاء الرئيس محمد مرسي كأول رئيس مدني منتخب، واستلم مهامه في 30 يونيو 2012، وكان سعر صرف الدولار 6.06 جنيه، وتم الانقلاب عليه في 3 يوليو 2013 وقد بلغ سعر صرف الدولار 7.03 جنيه، بانخفاض للجنيه 97 قرشًا، وقد شهدت تلك الحقبة تآمرًا واضحًا بيد العسكر ودولتهم العميقة، ومن استخدموهم لتحقيق مآربهم الرخيصة للحيلولة دون تحقيق الرئيس مرسي برنامجه الانتخابي ومشروعه التنموي النهضوي، ولم تشهد حقبته حظًا من المنح الخليجية السخية التي عرفت طريقها للانقلابيين فيما بعد.

دعم إعلامي
ويمر سوق السيارات في مصر بحالة من التخبط بعد الانقلاب وعدم الاستقرار، منذ بداية شهر يناير الماضي، مع تطبيق اتفاقية الشراكة الأوروبية وإلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية بعد وصولها إلى “زيرو جمارك”. يقول الناشط عماد صلاح الدين، في تعليقه على التهام الجيش لسوق السيارات: “معروفة من فترة.. إنت مش شايف الدعم الإعلامي للجروب.. وأحمد موسي في صف الفكرة والجروب.. حركة عشان الجيش يخش في السبوبة”.
وقال وليد السكري، المتحدث الإعلامي للمجموعة: إن “المبادرة تستهدف إيجاد حلول إيجابية لتقديم الخدمة بشكل أفضل وبسعر مقبول، بما نستحقه كمواطنين مصريين مع تحقيق هامش ربح عادل فى الحدود التى يرتضيها المواطن المصرى، وبما يحافظ على مصالح المشاركين وتحقيق التوازن بينهما، بما يحقق استقرار السوق المصرية”.
وبدأت حملة “خليها تصدي” في مصر منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتحديدا في أكتوبر 2015، ثم توقفت بعد فترة لأنها لم تلق رواجًا كبيرًا، وبالتالي لم تؤثر في سوق السيارات حينها، ومطلع يناير 2019، تجددت الدعوات في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع لمقاطعة شراء السيارات.
ولاقت الحملة انتشارًا كبيرًا، ووقف خلفها إعلام السفيه السيسي، مثل الإعلامي سيد علي ورفيقه في التطبيل أحمد موسى، حتى أصبحت هناك حرب تصريحات بين مؤسسيها والتجار بالسوق، وظهرت صفحتان للحملة إحداهما “خليها تصدي” يتابعها نحو 215 ألفًا، والأخرى جديدة حملت اسم “خليها تصدي _ ضد جشع توكيلات السيارات”، وصل عدد متابعيها نحو 820 ألفا.
احتكار عسكري
وتؤكد الصفحتان أنه لا تعارض بينهما، والهدف واحد، وهو “الوقوف ضد الغلاء والاستغلال وارتفاع أسعار السيارات”، وتهدف الحملة إلى “التوصل إلى متوسطات محددة مقبولة لهامش ربح الوكلاء والموزعين والتجار؛ بهدف ضبط تلك الصناعة والنشاط التجاري الملحق بها”.
وبرزت حملات المقاطعة في مصر بشكل أكبر، بعدما فشلت التخفيضات التي أعلن عنها وكلاء عدد من العلامات التجارية في أعقاب تطبيق الشريحة الأخيرة من التخفيضات الجمركية على الواردات الأوروبية في إرضاء زبائن السوق، ومع بداية يناير العام الحالي، طُبقت الشريحة الأخيرة من التخفيضات الجمركية على السيارات الواردة من الاتحاد الأوروبي طبقا لاتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، لتصل قيمة الجمارك إلى صفر في يناير 2019.
وشهد الاقتصاد المصري تحت حكم العسكر بعد انقلاب 3 يوليو 2013، العديد من الممارسات والسياسات الخاطئة، التي كان لها العديد من التداعيات الخطيرة ليس فقط على حاضر هذا الاقتصاد ولكن على مستقبله، وبعد صفر الجمارك، تخضع كافة السيارات المستوردة بما فيهم الأوروبية إلى حزمة ضرائب فرضها العسكر، وهي ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14 بالمائة، و0.5 بالمائة ضريبة أرباح صناعية وتجارية، و3 بالمائة رسوم تنمية موارد، و1 بالمائة ضريبة جدول، بإجمالي 18.5 بالمائة.