في فضيحة تؤكد عمالة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي ونظامه للكيان الصهيوني، ولأول مرة في تاريخ مصر، تحتفل سفارة الكيان الصهيوني خارج أسوارها في القاهرة، اليوم الثلاثاء، بعيد ما يسمى بـ “استقلال” إسرائيل الـ70، وهي ذكرى النكبة، للمرة الأولى منذ أكثر من 10 سنوات، تحت حراسة سلطات الانقلاب، والسماح للكيان بإرسال الدعاوى للمطبعين المصريين.
ووجهت السفارة الإسرائيلية في القاهرة الدعوات لمئات الشخصيات الرسمية في مصر بمن فيهم وزراء وبرلمانيون وسفراء ورجال أعمال وشخصيات ثقافية وصحفيون، لحضور الحفل الذي سيقام في فندق “ريتز كارلتون” الفخم في قلب العاصمة المصرية القاهرة.
ونشرت مجلة “روز اليوسف” صورة للدعوة التي وزعتها السفارة الإسرائيلية يظهر خلالها موعد ومكان إقامة الاحتفال وكذلك نشرت صورة للسفير الإسرائيلي في القاهرة ديفيد جوبرين.
وجاء في نص الدعوة: “يسر سفير دولة إسرائيل د. دافيد جوفرين أن يدعوكم لصحبته خلال الاحتفال بالعيد السنوى الـ70 لاستقلال دولة إسرائيل.. وذلك يوم الثلاثاء 8 مايو 2018 في تمام الساعة السادسة مساء، بقاعة ألف ليلة وليلة بفندق ريتز كارلتون بالقاهرة”.
وقالت مصادر إسرائيليية إن الشيف الإسرائيلي “بن أديريت” سيسافر مساء الأحد إلى القاهرة برفقة اثنين من مساعديه لإعداد أطباق الولائم للمدعوين.
وكشفت مصادر صحفية أنه تم إرسال الدعاوى لعشرات الصحفيين المطبعين مع الكيان الصهيونين والموالين لنظام الانقلاب العسكري، وهو ما يمثل فضيحة كبيرة.
حتى إن الصحفي جمال عبد الرحيم عضو مجلس نقابة الصحفيين ورئيس تحرير صحيفة “الجمهورية” الأسبق، قال على صفحته الشخصية بموقع “فيس بوك”: “أتمني من جميع الزملاء الصحفيين عدم المشاركة في الاحتفال الذي تقيمه سفارة الكيان الصهيوني في القاهرة اليوم، الثلاثاء، في أحد الفنادق الكبري بوسط القاهرة بمناسبة ما يسمي استقلال إسرائيل.
وأضاف: “أحيط علم الزملاء الصحفيين أن الجمعية العمومية لنقابتنا العريقة سبق لها اتخاذ عدة قرارات متعاقبة بحظر كافة اشكال التطبيع المهني والشخصي والنقابي مع الكيان الصهيوني حتي يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتله..واحيط علم الزملاء الصحفيين أيضا أن نقابة الصحفيين هي أول نقابة مصرية تحظر كافة اشكال التطبيع المهني والشخصي والنقابي مع الكيان الصهيوني”.
برعاية السيسي
وتتم الاحتفالية الصهيوني برعاية قائد الانقلاب العسكري، الذي يرعى معها صفقة القرن، فخيوط الصفقة منسوجة منذ تولي عبد الفتاح السيسي حكم مصر، الذي اعتبرته حاخامات اليهود هدية من الرب إلى الشعب الصهيوني.
ومع أوائل عام 2016، نشرت صحيفة “هارتس” الإسرائيلية أن لقاءً جمع نتنياهو والسيسي في الأردن فيما عرف بقمة العقبة، وحضر اللقاء وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، وقالت الصحيفة وقتها إن اللقاء تطرق إلى مناقشة مبادرة كبرى للوصول إلى اتفاق يتضمن الاعتراف بإسرائيل كدولة عرف بـ “حل الدولتين” ، واستئناف المفاوضات بدعم عربي، وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو اعترض على هذه المبادرة بحجة أنه لن يحصل على تأييد التيار اليميني في إسرائيل.
بعدها بشهرين، استمرت القاهرة في المبادرات والبحث عن إطار للعمل من خلاله بحثا عن السلام، واستقبل عبد الفتاح السيسي، نتنياهو سرًا في القاهرة بحسب ما ذكرته “هارتس” بعدها بعام في يونيو 2017.

وروت الصحيفة أن طائرة خاصة جاءت بنتنياهو من إسرائيل إلى القاهرة ومعه مجموعة مستشارين، استقبلهم السيسي في القصر الجمهوري، لدفع السلام والوصول إلى حل مباشر وحاسم بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، يناسب مصالح تل أبيب، وبالتالي لم يدع رئيس الانقلاب طرفًا فلسطينيًا، وكان هذا هو بداية التفاوض المبكر لعقد صفقة القرن التي تم الإعلان عنها بعد ذلك تحت رعاية الرئيس الأمريكي ترامب.
كما حرص السيسي على قطع كلمته بالأمم المتحدة، وتوجيه كلمة إلى “الشعبين” الفلسطيني والإسرائيلي، قائلا إن السلام لا يحتاج إلى توافر الإرادة فقط ولكن إلى معتقدات الشعوب وتوافر المسؤولين المقتنعين بفكرة السلام وضرورته، وكأنها رسالة يمهدها إلى العالم لما يدور بشأن الصفقة.
وهناك العشرات من البنود تضمها الصفقة، منها الاعتراف الرسمي بإسرائيل والتعاون معها على جميع الأصعدة، وما زالت هناك بعض البنود التي لم يتم الإعلان عنها داخل الصفقة والتي من المقرر الإعلان عنها في الفترة المقبلة، من ضمنها التطبيع العربي الكامل مع إسرائيل، وهو الخيار الذي تقوده السعودية وفي ذيلها السيسي، بعد أن ضمنت حدودًا بحرية مع الكيان الصهيوني، تمثّلت في جزيرتي تيران وصنافير، تبادلت بعدها عدّة وفود مع تل أبيب قادها جنرال المخابرات السعودي أنور عشقي، تمهيدًا لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل تفتح الطريق لعدد من الدول العربية، التي على وفاق مع مملكة بن سلمان.
وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية خلال زيارة السيسي للولايات المتحدة، أن ترامب أراد أن يحصل من السيسي على مبادرات حقيقية على أرض الواقع تثبت جديته وجدية الحكام العرب المتواطئين، وليس السماع لمجرد نصائح، وبحسب الصحيفة، فإن السيسي لم يبد أي اندهاش أو رفض حيال طلبات ترامب، وكانت لديه رغبة في وضع إطار سلام جديد، وقالت الصحيفة إن مصر من أهم الأوراق التي تساهم بقوة في هذه الصفقة.